May 06, 2026   Beirut  °C
سياسة

بيتر جرمانوس: إيران تُصعّد ضد الخليج لأنها عاجزة عن مواجهة واشنطن

هكذا، ومن دون سابق إنذار، شنّت إيران، مساء الإثنين، هجوما بالصواريخ والمسيّرات استهدف الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، في خطوة تصعيدية تعكس نهجا عدوانيا متكررا يتجاوز كل الأعراف والقوانين الدولية. ويأتي هذا الهجوم غير المبرر في وقت يُفترض فيه سريان تهدئة هشة بين طهران والولايات المتحدة الأميركية، بالتزامن مع فتح قنوات تفاوض بين الطرفين. كما أن التوتر في مضيق هرمز، رغم ما شهده من استهداف متبادل الإثنين، لا يمنح إيران أي ذريعة لضرب استقرار دول الخليج، بل يكشف إصرارها على تصدير أزماتها وفرض منطق القوة.

ولم تكتف طهران بذلك، بل ذهبت إلى حد التهديد والوعيد في حال ردّت الإمارات على تلك الاعتداءات، في مشهد يطرح تساؤلات جدية: هل بلغت الوقاحة الإيرانية هذا الحد؟

في هذا الإطار، اعتبر مفوّض الحكومة السابق لدى المحكمة العكسرية القاضي بيتر جرمانوس أن طهران، ومنذ الثورة الخمينية، لا تبدي اهتماما كافيا بالقوانين الدولية أو بالأعراف التي تحكم سلوك الدول.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن إيران، ومنذ المراحل الأولى بعد الثورة، خاضت ما وصفه بحروب شرسة في المنطقة، بدءا من الحرب العراقية-الإيرانية، وصولا إلى اعتماد نمط من الحروب غير التقليدية، عبر دعم وتسليح ميليشيات داخل دول المنطقة، والعمل على زعزعة الاستقرار الداخلي والتدخل في الشؤون السيادية لتلك الدول.


وأشار إلى أن هذا الأسلوب يعكس طبيعة النظام الإيراني الذي، بحسب تعبيره، يتصرف خارج القواعد المعروفة في العلاقات الدولية، مستشهدا بموضوع سفيرها في لبنان.


وفي سياق متصل، لفت جرمانوس إلى أن إيران تركز في أفعالها على استهداف الدول العربية والخليجية أكثر من استهدافها للولايات المتحدة، معتبرا أن واشنطن ألحقت أضرارا كبيرة بالقدرات العسكرية والصناعية الإيرانية، وتهدد بمزيد من الضربات التي قد تطال منشآتها النفطية والبنى التحتية للطاقة، في حين لم تتمكن طهران من الرد بالمستوى نفسه.


وأضاف أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على كسب الوقت، عبر الاستمرار والصمود بانتظار تغير المعطيات السياسية، خصوصا في الولايات المتحدة، مع اقتراب استحقاقات انتخابية وضغوط داخلية على الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.


وتطرق جرمانوس إلى المشهد الدولي الأوسع، مشيرا إلى استمرار الحرب في أوكرانيا وما خلفته من خسائر بشرية ومادية كبيرة، إلى جانب التوترات غير المعلنة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، فضلا عن التحديات التي تواجه التحالفات الدولية، مثل حلف شمال الأطلسي، والتغيرات التي تطال النظام الدولي الذي نشأ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.


وفي هذا السياق، طرح احتمال أن تكون إيران جزءا من صراع أوسع، معتبرا أنها قد تتحول إلى ساحة نفوذ لقوى كبرى، وربما أداة ضمن توازنات دولية تقودها قوى مثل الصين، بما قد يؤدي إلى استدراج الولايات المتحدة إلى مواجهات غير مباشرة، على غرار تجارب سابقة في مناطق أخرى مثل أفغانستان.


وأشار جرمانوس إلى أن إيران لم تُخفِ، منذ سنوات، نواياها العدائية تجاه دول الخليج، لافتا إلى ما كان يُتداول في خطابها عن "الأبراج الزجاجية"، في إشارة واضحة إلى استهداف البنية العمرانية والاقتصادية في الإمارات العربية المتحدة وسائر دول الخليج. واعتبر أن هذه التهديدات لم تكن مجرد تصريحات إعلامية عابرة، بل تندرج ضمن عقيدة عسكرية قائمة على الحروب غير النمطية التي تعتمد على المفاجأة واستهداف نقاط الضعف الحيوية.


وختم بالإشارة إلى أن هذا النهج سبق وصول الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة بسنوات، ما ينفي أي ربط مباشر بين السياسات الإيرانية الحالية والتحولات السياسية الأميركية، مؤكدا أن طهران وضعت في استراتيجيتها منذ زمن خيار استهداف دول الخليج، إلى جانب التلويح بإقفال مضيق هرمز عند أي تصعيد.


في ضوء ما تقدم، تبدو نوايا إيران تجاه الدول العربية عموما، ودول الخليج خصوصا، قائمة على نهج تصعيدي طويل الأمد، يتجاوز ردود الفعل الآنية إلى استراتيجية نفوذ وضغط مستمر. فاستهداف الإمارات العربية المتحدة وتهديد بقية الدول الخليجية يعكس توجها ثابتا لفرض معادلات جديدة في المنطقة، ولو على حساب الاستقرار الإقليمي.