April 28, 2026   Beirut  °C
سياسة

مهدي عقبائي: "ولاية الفقيه" في أيامها الأخيرة

عاد مضيق هرمز إلى واجهة التوتر الإقليمي، لكن هذه المرة من زاوية أكثر تعقيدا، إذ لم يعد الإغلاق أو الفتح هو العنوان بحد ذاته، بقدر ما بات المضيق ورقة ضغط مباشرة في سياق المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

فبين تهديدات الإقفال وفتح جزئي مشروط، تتكرس معادلة جديدة تربط أمن الملاحة بحسابات السياسة والحصار، في ظل مؤشرات على سعي إيران لاستخدام هذا الممر الحيوي كورقة تفاوض، مقابل تخفيف الضغوط الأميركية، ما يعيد خلط الأوراق. فهل نحن أمام إدارة تصعيد محسوب، أم انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع؟

في هذا الإطار، أكد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مهدي عقبائي أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز، ومحاولة ابتزاز العالم عبر هذا الممر الحيوي، يشكلان دليلا على المأزق الداخلي الخانق الذي تعيشه دكتاتورية "ولاية الفقيه"، والتي اعتبر أنها تمر في أيامها الأخيرة، موضحا أن النظام، لا سيما بعد انتفاضة كانون الثاني 2024 العظيمة، ومقتل علي خامنئي، وتدمير جزء كبير من آلته العسكرية في هذه الحرب الخارجية، يدرك أنه وصل إلى طريق مسدود، وأن نهايته باتت محتومة، معتبرا أن إغلاق المضيق لا يمثل ورقة قوة، بل هو بمثابة "عملية انتحارية" لنظام يحاول إطالة بقائه في السلطة.


وقال عقبائي إن هذا التصعيد لا يعكس قوة خارجية، بل يكشف عن ذعر داخلي من الشعب الإيراني و"وحدات المقاومة"، مشيرا إلى أن النظام يستغل أجواء الحرب الخارجية لارتكاب جرائمه في الداخل بعيدا عن أنظار العالم.


وفي ما يتعلق بطبيعة المواجهة، رأى أن ما يحصل لا يمكن اعتباره مجرد "رسائل محسوبة"، بل هو نتيجة تخبط وفوضى ناتجين عن فقدان النظام لعمقه الاستراتيجي، خصوصا بعد مقتل الخامنئي، مؤكدا أن الصراع الأساسي هو بين الشعب الإيراني والنظام. وشدد على أن المقاومة لا تعتمد على أي تدخل عسكري خارجي، بل تستند إلى إرادة الداخل الإيراني.


وعن تداعيات إقفال المضيق، اعتبر عقبائي أن النظام الإيراني لم يكترث يوما بالكلفة الاقتصادية أو بمعاناة شعبه، وهو مستعد للمغامرة حتى على حساب الاقتصاد العالمي إذا كان ذلك يساهم في بقائه، معتبرا أن هذا ما دفعه للمضي قدما في مشروعه النووي التسليحي الخبيث. كما أشار إلى أن النظام يراهن على تدخل المجتمع الدولي عبر تقديم تنازلات خوفا من انفجار إقليمي وأزمة طاقة، إلا أنه رأى أن هذه الرهانات لم تعد واقعية.


واعتبر أن الحل الجذري لضمان أمن الممرات المائية وفي مقدمتها مضيق هرمز، لا يكمن في التفاوض مع نظام إرهابي منهار، بل في إزالته من الوجود، مشيرا إلى أهمية برنامج النقاط العشر الذي قدمته السيدة مريم رجوي والذي يضمن قيام جمهورية إيرانية ديمقراطية، تحترم جيرانها وتضمن حرية الملاحة والتجارة العالمية بعيدا عن الابتزاز.


وأكد عقبائي أن تصدير الأزمات والتصعيد الخارجي يشكلان جزءا أساسيا من سلوك النظام، لافتا إلى أنه وبعد مقتل خامنئي وتفكك الحرس الثوري، بدأ فلول النظام على حد تعبيره بالتصعيد الخارجي وإعاقة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بهدف تغطية أزمتين: الانهيار داخل مؤسسات السلطة، والرعب المطلق من انتفاضة داخلية.


وأشار إلى أن النظام لجأ إلى تسريع وتيرة الإعدامات في السجون واستغلال انشغال العالم بالحرب، معتبرا أن بوصلة رعب النظام تتجه نحو الداخل وأن التصعيد الخارجي هو غطاء مفضوح لضعفه الجوهري وعجزه عن مواجهة غضب الشعب.


أما في ما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة، فرفض عقبائي حصر الخيارات بين المواجهة العسكرية أو التفاوض، طارحا ما وصفه بـ "الحل الثالث"، القائم على إسقاط النظام من الداخل عبر الشعب الإيراني. وشدد على أن مسار المرحلة المقبلة لن تحدده الحروب أو المفاوضات، بل التطورات الداخلية، داعيا المجتمع الدولي إلى التوقف عن مهادنة النظام والاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، وتفكيك جهاز القمع ليتمكن الشعب من استعادة سيادته.


في المحصلة، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي مهدد بالإغلاق، بل تحول إلى ورقة ضغط تستخدم ضمن مسار متحرك بين التصعيد والتهدئة. وبين فتح جزئي هش وتهديدات قائمة، تبقى الصورة غير مستقرة، من دون اتجاه واضح حتى الآن، فيما يستمر هذا الممر الحيوي في عكس حجم التوتر القائم وحدوده في آن معا.