April 17, 2026   Beirut  °C
سياسة

الباحث السوري عصمت العبسي: حزب الله مستمر في محاولات تهديد الأمن داخل سوريا

في تطور أمني لافت لم تتضح كل تفاصيله بعد، كشفت السلطات السورية عن توقيف خلية داخل الأراضي السورية قالت إنها مرتبطة بحزب الله، وذلك على خلفية الاشتباه بتخطيطها لتنفيذ عملية اغتيال لشخصية دينية في محيط الكنيسة المريمية في باب توما. وتأتي هذه التطورات في لحظة إقليمية حساسة تتداخل فيها مسارات التهدئة والتفاوض غير المستقر مع استمرار التوترات الميدانية بين حزب الله وإسرائيل.

وبحسب المعطيات الأولية، فإن أفراد الخلية من الجنسية السورية، وقد أوقِفَ خمسة أشخاص بينهم امرأة، بعد متابعة أمنية لتحركاتهم خلال الفترة الماضية، فيما أشارت التحقيقات إلى تلقي بعضهم تدريبات عسكرية خارج البلاد، وتواصل السلطات تحقيقاتها لكشف كامل الملابسات والجهات المحتملة المرتبطة بالقضية.

فما الذي سيكشفه هذا التطور عن طبيعة الحضور والتحركات المرتبطة بحزب الله داخل الساحة السورية في هذه المرحلة؟


في هذا الإطار، أشار الباحث السياسي والأمني السوري عصمت العبسي إلى أن كشف الخلية المرتبطة بحزب الله داخل سوريا حصل عبر المتابعة والرصد الأمني، لافتا إلى أن السلطات السورية وضعت هذه المجموعة تحت المراقبة، حيث أوقِفَت سيدة كانت تُجنّد لصالح الحزب، وقاموا بتتبعها وأشخاص على صلة بها، مع رصد تحركاتهم ودخولهم وخروجهم من لبنان، وبعد خروجهم من لبنان أوقفوا وضبط ما بحوزتهم من عبوات.


أما عن كيفية تعامل السلطات السورية مع هذا الملف، فأكد عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن التعاطي حصل بمهنية عالية من حيث المتابعة والمراقبة وضبط المتورطين والمتلبسين، على أن تستكمل التحقيقات لكشف كامل الملابسات وتحديد الارتباطات المحتملة لهذه المجموعة إن كانت هناك مجموعات أخرى مرتبطة بها، ومن ثم تحويل الموقوفين إلى القضاء المختص حسب الأصول لنيل جزائهم.


وفي ما إذا كان هذا يعكس تشددا جديدا في مقاربة هذا النوع من الخلايا، أوضح العبسي أن السلطات السورية ومنذ البداية تتعامل مع ملف الفلول وملف الإرهاب بصرامة وبمهنية عالية، مع مراعاة الإجراءات القانونية وحقوق الإنسان عبر تحويل الموقوفين إلى القضاء، على عكس ما كان متبعا في عهد النظام السابق من أفرع أمنية وتغييب قسري وعدم معرفة مصير الموقوفين.


أما بشأن إمكان ربط هذه الخلية بسياق إقليمي أوسع مرتبط بدور إيران وأذرعها، فأشار إلى أن هذه الحالة ليست معزولة وليست الاعتداء الأول ولا الخلية الأولى التي تُكشف في سوريا، لافتا إلى استمرار حزب الله على الرغم من انشغاله بالحرب مع إسرائيل وبالملف الإيراني، بمحاولات تهديد الأمن داخل سوريا، إضافة إلى قيام الميليشيات الطائفية المرتبطة بإيران باستهداف مقرات ومواقع للجيش السوري، مع محاولة إشاعة بروباغندا إعلامية تتحدث عن دخول الجيش السوري إلى لبنان أو قتال حزب الله، في إطار محاولات لجر سوريا إلى ساحة المواجهة بين إيران وإسرائيل. واعتبر أنّ كلا الطرفين هما أعداء لسوريا.


وفي ما يتعلق بالتعزيزات الأمنية على الحدود السورية اللبنانية، أوضح العبسي أن الهدف منها منع تسلل مثل هذه الخلايا، إلى جانب مواجهة حالة الانفلات على الحدود وعمليات التهريب، سواء السلاح أو الكبتاغون أو الحشيش، لافتا إلى أنه ضُبط في الفترة الماضية شحنات أسلحة وكبتاغون وخلايا وصفت بالإرهابية، وأن هذه الخلية تأتي ضمن هذا السياق.


وقال إن الحكومة السورية أبلغت الحكومة اللبنانية بوجود معلومات حول دعم بعض هذه المجموعات لفلول النظام السابق ووجودهم في مناطق تحت رعاية جهات مرتبطة بحزب الله، مع الإشارة إلى أن بعض الأشخاص ينشطون من داخل لبنان سواء عبر السكن أو النشاط أو التحرك، في وقت تبدي فيه الحكومة اللبنانية، بحسب تعبيره، عجزا عن ضبط هذا الملف، مقابل حرص الحكومة السورية على الحفاظ على علاقة جيدة مع لبنان، وفي الوقت نفسه، حماية أمنها الداخلي، وهو ما يتطلب تعاونا أوضح بين الجانبين لمعالجة هذا الملف.


وفي ظل هذا المشهد، يبقى هذا الملف مفتوحا على مزيد من التطورات، سواء على مستوى التحقيقات الجارية أو على صعيد ما قد تكشفه من خيوط إضافية تتعلق بطبيعة هذه الخلية وامتداداتها المحتملة، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية متابعة كل المعطيات المرتبطة بهذه القضية لتحديد كامل أبعادها، وما إذا كانت ستقود إلى كشف تفاصيل إضافية أو خلايا أخرى مرتبطة بها.