April 09, 2026   Beirut  °C
سياسة

المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد... راغدة درغام لـ"بالعربي": قرار الفصائل في العراق ولبنان بيد الحرس الثوري الإيراني

تتزايد التساؤلات في ضوء الإعلان المفاجئ الذي صدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن هدنة تمتد لأسبوعين مع إيران، وهو إعلان أثار الكثير من علامات الاستفهام حول توقيته ودلالاته.

ففي وقت لم تتضح فيه بعد نتائج المواجهة، يبرز سؤال أساسي حول ما إذا كان ترامب قد تمكن من تحقيق الأهداف التي خاض من أجلها هذه الحرب، سواء على مستوى البرنامج النووي أو القدرات الصاروخية أو النفوذ الإقليمي الإيراني.

وبين هدنة موقتة لا تعكس حلا نهائيا، واستمرار التباين في مواقف الطرفين، تبدو الصورة معقدة، ما يفتح الباب أمام احتمالات عدة في المرحلة المقبلة.

في سياق التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب الدائرة، طرحت رئيسة مؤسسة بيروت الإِعلامية راغدة درغام تساؤلات جوهرية حول ما حققه الرئيس الأميركي من هذه المواجهة، في ظل التباين الواضح بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية على الأرض، مشيرة إلى أن اتفاق الهدنة القائم لا يتعدى كونه هدنة موقتة تمتد لأسبوعين، ولا يمكن اعتباره نهاية للحرب، خصوصا وأن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد.


ورأت عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن قبول دونالد ترامب بهذه الهدنة يثير عددا من علامات الاستفهام، لا سيما في ظل استمرار التشدد الإيراني وبقاء الشروط الإيرانية على حالها من دون تغيير يذكر. وقالت إنّ السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز لا تزال قائمة، وهو ما يمنح طهران مكاسب مالية ومعنوية، مؤكدة، في الوقت نفسه، أن هذا المضيق لم يكن في الأساس جوهر الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران، بل إن جوهر الأزمة يتمثل في ملفات الصواريخ والبرنامج النووي، إضافة إلى دور الوكلاء والأذرع في المنطقة.


واعتبرت درغام أن ما يحصل قد يوحي بأن الإدارة الأميركية بدأت فعليا بإعادة تأهيل النظام القائم في إيران، وتحديدا نظام الحرس الثوري الذي يمسك بزمام السلطة، على الرغم من طبيعته الراديكالية، لافتة إلى أنّ هناك مؤشرات على أن واشنطن باتت تنظر إلى هذا النظام باعتباره أقل تشددا مقارنة بالنظام السابق، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المقاربة الأميركية الجديدة.


كما رأت أن استعجال دونالد ترامب للخروج من هذه الحرب يطرح احتمالات عدة، إما أن تكون هذه الهدنة استراحة تسبق استئناف العمليات العسكرية، أو أنها تعكس رغبة فعلية في التراجع تحت وطأة الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، لا سيما في ظل تأثيرات الأسواق المالية وأسعار النفط، موضحة أنّ الهدنة قد تمنح الولايات المتحدة مكسبا مرحليا يتمثل في خفض أسعار النفط، إلا أن المستفيد الأكبر لا يزال إيران، إلى جانب قوى دولية أخرى مثل الصين وأوروبا، في حين لا تبدو المكاسب الأميركية واضحة بالقدر الكافي.


وأعربت درغام عن قلقها من احتمال توجه الإدارة الأميركية نحو إبرام صفقة مع إيران تتجاوز القضايا الخلافية الأساسية، وفي مقدمتها ملف الوكلاء والأذرع العسكرية، وهو الملف الذي يتمسك به الحرس الثوري الإيراني بشكل حازم، مشيرة إلى أنّ إعلان الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران في كل من العراق ولبنان وقف العمليات العسكرية جاء بقرار مباشر من الحرس الثوري، ما يعكس حجم نفوذه في المنطقة.


وفي هذا السياق، اعتبرت أن نجاح دونالد ترامب في إقناع إيران بالتخلي عن مبدأ الوكلاء سيشكل إنجازا كبيرا، أما فشله في ذلك فسيعني تراجعا أمام المطالب الإيرانية، على غرار ما حدث خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي وافق حينها على عدم التطرق إلى السلوك الإقليمي الإيراني، مستبعدة أن توافق إيران على التخلي الكامل عن برنامجها النووي. ورجحت أن تقدم تنازلات شكلية مع الاحتفاظ بجوهر هذا البرنامج، إلى جانب سعيها للحصول على مكاسب كبيرة، من بينها تعويضات مالية ضخمة، ورفع كامل للعقوبات من دون إمكانية إعادة فرضها، إضافة إلى ضمانات بعدم استهداف وكلائها في الدول العربية.


ورأت درغام أن طهران تتبنى هذه المواقف انطلاقا من اعتقادها بأن دونالد ترامب لا يرغب في خوض حرب جديدة واسعة النطاق، وأنه يفضل الحلول الاقتصادية، وهو ما يمنحها هامشا واسعا للمناورة.


وفي ما يتعلق بإمكانِ إبرام صفقة نهائية، شددت على أنه من المبكر جدا إصدار أي حكم في هذا الشأن، نظرا لعدم وضوح مواقف الأطراف المعنية كافة، خصوصا الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة أن ما يحصل حاليا لا يزال في إطار هدنة موقتة لم تغير من الثوابت الأساسية للمواقف الإيرانية، سواء في ما يتعلق بالصواريخ أو البرنامج النووي أو شبكة الوكلاء.


وأشارت درغام إلى أن الغموض لا يزال يحيط بالقرار الأميركي النهائي، خصوصا في ما يتعلق باستخدام القوة أو التراجع عنها، معتبرة أن دخول دونالد ترامب في هذه الحرب من دون تحقيق أهداف واضحة في الملفات الأساسية يطرح تساؤلات جدية حول الاستراتيجية الأميركية ومستقبل التوازنات في المنطقة.


وفي الختام، يبقى المشهد مفتوحا على احتمالات عدة، في ظل تعقيد المصالح وتشابك الملفات، ما يجعل من الصعب التنبؤ بمآلات هذه الأزمة في المدى القريب.