April 04, 2026   Beirut  °C
سياسة

زكريا الغول: أي إطار لا تقوده واشنطن محكوم بالفشل.. وهي طلبت من إسرائيل عدم استهداف بعض الشخصيات الإيرانية

في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة، شددت 40 دولة ومنظمات دولية، في اجتماع افتراضي دعت إليه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر الخميس، على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز فورًا ومن دون شروط، محذرة من تهديده للازدهار العالمي وحرية الملاحة. الاجتماع البريطاني أكّد أهمية المضيق لنقل النفط والغاز والمواد الحيوية، وحدد أربعة مسارات للتحرك: الضغط الدبلوماسي، ودراسة عقوبات محتملة، والإفراج عن السفن العالقة، وتعزيز الثقة في الأسواق.

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أشار إلى أن الاجتماع سيبحث في كل الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة العالقين، إضافة إلى استئناف تدفق السلع الحيوية عبر المضيق.

وفي هذا السياق، رأى المحامي الدكتور زكريا الغول أن غياب الطرفين الأساسيين المعنيين مباشرة بالملف، وهما إيران والولايات المتحدة الأميركية، يفقد الاجتماع أي فعالية حقيقية، مشددا على أن أي إطار لا تقوده واشنطن محكوم بالفشل، نظرا لدورها المحوري في إدارة الصراع في الشرق الأوسط.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيرا للدول الأوروبية وغيرها من الدول المستفيدة من استيراد النفط عبر مضيق هرمز للتحرك، قد تكون شكلت إشارة تلقفتها بريطانيا للدفع نحو هذا الاجتماع، إلا أن قدرة هذه الدول مجتمعة على فرض واقع جديد تبقى محدودة في ظل الحرب الدائرة حاليا بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.


واعتبر الغول أنّ موازين القوى الحالية ترجح كفة العمل العسكري، وأن مسار المفاوضات يحصل تحت ضغط العمليات الميدانية، ما يجعل أي مبادرة سياسية غير مدعومة بهذا الضغط عرضة للفشل، لافتا إلى أنّ خطاب الرئيس ترامب حمل دلالات واضحة على توجه نحو مزيد من الضغوط، لا سيما مع حديثه عن استهداف قطاعات الطاقة في إيران، مع الإشارة إلى مهلة زمنية تمتد لأسبوعين أو ثلاثة، ما يعكس استمرار العمليات ضمن هامش زمني محدد من دون إعلان حرب رسمية.


وأوضح أن الإدارة الأميركية لا تزال تتحرك ضمن سقف زمني يتيح للرئيس هامشا من المناورة من دون الحاجة إلى تفويض رسمي لإعلان الحرب، مشيرا إلى أن الضربات الحالية تأتي في إطار تصعيد مدروس. ولفت إلى أن تسريبات سبقت خطاب ترامب أوحت بإمكان إنهاء التصعيد، إلا أن مؤشرات إعلامية إسرائيلية مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحدثت عن فشل المفاوضات، وهو ما تأكد لاحقا مع استمرار العمليات.


وأكد الغول أن هناك تأثيرا واضحا للمحيطين بالرئيس ترامب، الذين يدفعون باتجاه تحقيق انتصار يتماشى مع أجندته، موضحا أن ترامب، بخلاف الرئيس السابق جو بايدن، يسعى إلى تحقيق نتيجة ملموسة، وإن لم تكن انتصارا حاسما بالمعنى الكامل.


وفي ما يتعلق بالتطورات الميدانية، أشار إلى أن استهداف الجسور والبنى التحتية في إيران، ومنها أحد أبرز الجسور الحيوية، يعكس الانتقال إلى مرحلة جديدة من الصراع تقوم على تقطيع أوصال البلاد وضرب بنيتها التحتية الأساسية، بما يشمل شبكات الاتصال والمرافق الحيوية، بعد استهداف البنية العسكرية ومراكز الحرس الثوري والباسيج.


واعتبر الغول أن هذا التصعيد يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف القدرات الداخلية لإيران، وصولا إلى شل حركتها على المستويات كافة.


وعن غياب الظهور العلني لبعض القيادات، ومنهم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أوضح أن الأمر قد يرتبط بعوامل أمنية بحتة، في ظل التطور الكبير في القدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خصوصا في مجال الاغتيالات الدقيقة، سواء في لبنان أو داخل إيران، مشيرا إلى أنّ هذه القدرات تجعل من الظهور العلني أو حتى عبر الصورة والصوت خطرا كبيرا، ما يدفع الخامنئي إلى الاكتفاء بالرسائل المكتوبة. ولفت إلى أن عامل الخوف من الاستهداف يلعب دورا أساسيا، خصوصا بعد استهداف قيادات بارزة من الصفوف الأولى والثانية والثالثة.


وقال الغول إنّ معطيات متداولة تشير إلى أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل عدم استهداف بعض الشخصيات الإيرانية، من بينها مجتبى خامنئي، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، بهدف الإبقاء على قنوات محتملة للتفاوض، مشيرا إلى أنّ التفوق التكنولوجي الإسرائيلي في هذا المجال بات واضحا، وأنه يشكل عاملا حاسما في إدارة الصراع، سواء من خلال العمليات العسكرية المباشرة أو عبر أدوات الاستهداف النوعي.


إذًا، تعكس هذه التطورات مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتداخل المساران العسكري والسياسي بشكل معقد، في ظل غموض يلف مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واحتمالات اتساعها.