April 03, 2026   Beirut  °C
سياسة

مروان الأمين: تحركات ترامب غير ثابتة.. والمخزون النووي الإيراني مهدّد

بعد الخطاب الأخير عالي السقف للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تناول فيه ملفات الحرب على إيران وتعهد بإعادتها إلى العصر الحجري واستهداف بنيتها التحتية ومحطات الطاقة، تتصاعد التساؤلات حول اتجاه الأوضاع في إيران، في ظل إعلان ترامب اقتراب انتهاء الحملة العسكرية واحتمالات التصعيد أو التهدئة خلال الأسابيع المقبلة.

في قراءة لخطاب الرئيس الأميركي، أشار الكاتب والمحلل السياسي مروان الأمين إلى أنه يوحي بأن سقف هذه العملية قد يمتد بين أسبوعين و3 أسابيع، مشددا على أنّ طبيعة إدارة ترامب لا تخضع دائما لمسار زمني ثابت، بل قد تشهد تغيرات مفاجئة تبعا لأي حدث طارئ أو حسابات سياسية جديدة.


واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن ترامب قد يكون من أكثر الشخصيات السياسية التي يمكن أن تخرج عن المسار الزمني المتوقع، في إشارة إلى احتمال تبدل المعطيات في أي لحظة، موضحا أنّ الاستهدافات التي حصلت حتى الآن تبدو واسعة النطاق، وتشمل بنى تحتية ومواقع حساسة. وأشار إلى أنّ بعض التسريبات المصورة تظهر حجم الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت، بما في ذلك مواقع عسكرية ومصانع مرتبطة بقطاعات مختلفة، لافتا إلى أنّ العمليات لم تقتصر على الأهداف العسكرية فقط، بل طالت أيضا منشآت صناعية وتجارية، من بينها مصانع الحديد وغيرها، الأمر الذي يعكس، بحسب تعبيره، اتساع رقعة الاستهداف.


كما أشار الأمين إلى أن بعض الجسور الحيوية التي تربط مناطق استراتيجية، لا سيما تلك التي تربط طهران بجزيرة خرج، كانت ضمن الأهداف، معتبرا أن الأمر قد يندرج في إطار التحضير لعمليات برية أوسع. ولفت إلى أن هناك مؤشرات على استهدافات مرتبطة بمناطق حساسة مثل جزيرة خرج، ما قد يشير إلى نية تنفيذ خطوات ميدانية لاحقة.


ورأى أن نسبة كبيرة من الأهداف المرجوة من هذه العملية قد تكون تحققت حتى الآن، إلا أن ذلك لا يعني أن كل الأهداف قد أُنجزت بالكامل. وقال إنّ موضوع مضيق هرمز يبقى من القضايا المركزية في هذا السياق، نظرا لارتباطه المباشر بالمصالح الأميركية والدولية، خصوصا في ما يتعلق بأسعار النفط.


واعتبر الأمين أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس سلبا وإيجابا في آن واحد، إذ قد تستفيد بعض الجهات المنتجة، بما فيها الولايات المتحدة في بعض الحالات، لكنها في المقابل تؤدي إلى ارتفاع كلفة المعيشة داخل الولايات المتحدة نفسها، ما ينعكس بشكل مباشر على المواطن الأميركي، موضحا أنّ الخاسر الأكبر من أي اضطراب في هذا الممر الحيوي سيكون الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمها دول أوروبية وآسيوية، الأمر الذي يضعها أمام تحديات اقتصادية إضافية.


وفي ما يتعلق بموقف ترامب من حلف شمال الأطلسي، أشار إلى أن هناك توجها نحو إعادة صياغة العلاقة مع هذا الحلف، بالتوازي مع تعزيز العلاقات مع دول الخليج التي تحافظ على موقف إيجابي وثابت تجاه الولايات المتحدة، معتبرا أنّ المرحلة المقبلة قد تشهد تعميقا في التحالفات العسكرية بين واشنطن وهذه الدول، مقابل تراجع نسبي في مستوى الاعتماد على بعض الحلفاء التقليديين ضمن إطار الناتو.


كما توقف الأمين عند الملف النووي الإيراني، مشيرا إلى أن الرئيس ترامب سبق أن تعهد منذ العام 2015 بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت العمليات المقبلة، لا سيما في حال حصول تحرك بري، ستستهدف البنية المرتبطة بالبرنامج النووي، أو ستركز على أهداف أخرى ذات صلة.


وأوضح أن هناك ملفين أساسيين في هذا الإطار، الأول مرتبط ببعض المواقع الجغرافية الحساسة، والثاني يتعلق بمخزون اليورانيوم المخصب الذي يقدر بنحو 450 كيلوغراما، لافتا إلى أن طريقة التعامل مع هذا المخزون لا تزال غير واضحة حتى الآن، سواء من حيث استهدافه أو محاولة السيطرة عليه ونقله. واعتبر أن الخيارات المتاحة في هذا السياق تبقى مفتوحة بين التدمير الميداني أو عمليات الإنزال والسيطرة، من دون وجود معطيات مؤكدة حول السيناريو المعتمد.


وفي ما خص التطورات الميدانية في جنوب لبنان، أشار الأمين إلى أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة على لسان وزير الدفاع كاتس جاءت متزامنة مع تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري، لافتا إلى أنّ إسرائيل تضع أهدافا استراتيجية تشمل إضعاف البنية العسكرية لحزب الله وتغيير قواعد الاشتباك في المنطقة.


وأبرَزَ، في هذا الإطار، أن اغتيال مسؤول جبهة الجنوب في الحزب يوسف هاشم يعد تطورا بالغ الأهمية، نظرا لما يمثله هذا الموقع من دور محوري في إدارة العمليات الميدانية جنوب لبنان، مشددا على أنّ هذا النوع من الاستهداف يعكس خرقا أمنيا كبيرا، وقدرة على الوصول إلى شخصيات قيادية داخل الحزب، ما يطرح تساؤلات حول مستوى الاختراق الاستخباراتي وآليات الرصد والتنفيذ.


كما أشار الأمين إلى أن مثل هذه العمليات من شأنها أن تحدث تأثيرا مزدوجا، الأول على المستوى التنظيمي من حيث إعادة توزيع المسؤوليات وإعادة هيكلة القيادة الميدانية، والثاني على المستوى المعنوي، إذ قد تؤدي إلى إرباك موقت في التنسيق بين الوحدات العسكرية التابعة للحزب، لا سيما في جبهة الجنوب التي تعد من أكثر الجبهات حساسية.


ولفت أيضا إلى أن التهديدات التي طالت الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تندرج في الإطار نفسه، أي محاولة الضغط على القيادة السياسية والعسكرية للحزب، مشيرا إلى أن هذه التهديدات تعكس توجها إسرائيليا نحو توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مستويات قيادية مختلفة، في ظل استمرار المواجهة وتداخل المسارات الميدانية والسياسية.


وفي ختام حديثه، أشار إلى أنّ ما يحصل لا يقتصر على عمليات عسكرية معزولة، بل يشير إلى نمط متكامل من الاستهدافات التي تطال البنية القيادية للحزب، بما قد ينعكس على طبيعة المواجهة في المرحلة المقبلة وعلى ميزان القوى في الجبهة الجنوبية، لا سيما مع الحديث الإسرائيلي عن الاتجاه لتحويل منطقة جنوب الليطاني إلى غزة ثانية.


في الخلاصة، تعكس مجمل التطورات والتصريحات المتزامنة مستوى مرتفعا من التصعيد السياسي والعسكري، في ظل تداخل المسارات الميدانية مع الحسابات الاستراتيجية للأطراف المعنية.


وبينما تتعدد الرسائل المعلنة وتتصاعد التهديدات، تبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات عدة، بانتظار ما ستكشفه الأيام من معطيات قد تسهم في رسم اتجاهات أوضح لمسار الأزمة وتوازناتها.