بعد استهداف إيران لمنطقة ديمونة في إسرائيل، ارتفع منسوب القلق لدى دول الجوار من تداعيات أي ضربة محتملة قد تطال المفاعل النووي القائم هناك.
ويتركز هذا القلق على احتمال حدوث تسربات إشعاعية نتيجة الأضرار التي قد تصيب البنى التحتية للمفاعل، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على عدد من الدول المجاورة لإسرائيل، ومن بينها لبنان.
وفي هذا السياق، تتزايد التساؤلات حول طبيعة هذا المفاعل وبنيته الهندسية، وما إذا كانت منشآته الرئيسية ظاهرة فوق الأرض أم أنها تقع في أعماق باطنها ضمن تحصينات معقدة، الأمر الذي يحدد حجم المخاطر المحتملة في حال تعرضه للاستهداف.
كما يطرح هذا الواقع تساؤلات موازية حول مدى قدرة الصواريخ الإيرانية على اختراق التحصينات الخرسانية الشديدة، خصوصًا إذا كانت المواد النووية مخبأة في طبقات عميقة تحت الأرض، وما إذا كان بإمكان هذه الصواريخ الوصول إلى تلك المواقع الحساسة داخل المفاعل.
في هذا الإطار، أكد العميد المتقاعد يعرب صخر أن استهداف منطقة ديمونة بصاروخ تقليدي إيراني يشكل خطأ استراتيجيا كبيرا، مشيرا إلى أنّ هذا التصرف سيرتد على إيران سلبا. وقال إن الصاروخ الذي يصل مداه إلى 4 آلاف كيلومتر، والذي أُطلق باتجاه دياغو غارسيا، هو أيضا صاروخ تقليدي لم يصل إلى هدفه، ما يعكس خللًا واضحًا في التقدير الاستراتيجي.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذا الخطأ يأتي في وقت بدأت فيه إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب المجتمع الأوروبي والدولي، بالتقارب في موقف موحد تجاه إيران، يقوم على ضرورة إنهاء هذا النظام أو الحد من قدراته التي قد تهدد مسافات تصل إلى 4 آلاف كيلومتر، بما يعني إمكان الوصول إلى مدن أوروبية كبرى مثل لندن.
واعتبر صخر أنّ هذا التطور يمثل تحولا حادا في النظرة العالمية، حيث باتت الولايات المتحدة وإسرائيل ومعهما أطراف دولية في مواجهة مباشرة مع إيران، مشيرا إلى أنّ ما تقوم به طهران حاليا ينعكس سلبا عليها. ووصف الأمر بأنه "غباء استراتيجي"، متحدثا عن غياب القيادات القادرة على التفكير السليم داخل إيران، وانعدام الحكمة والتخطيط.
وبيّن أن القيادات من الصفين الأول والثاني قد غابت، لتحل محلها قيادات من الصف الثالث، متفرقة وغير مترابطة، في ظل تعرض منظومة القيادة والسيطرة لضربات، ما يؤدي إلى وقوع أخطاء كبيرة.
وفي ما يتعلق بإمكان اختراق مفاعل ديمونة، أوضح صخر أن الصواريخ التقليدية لا تمتلك القدرة على الوصول إلى الأعماق المحصنة تحت الأرض، مشيرا إلى أنّ استهداف المنطقة المجاورة لا يحقق إصابة دقيقة، وأن الأمر يتطلب عددا كبيرا من الصواريخ التقليدية لتحقيق تأثير ملموس. كما أكد أن المنشآت هناك محصنة بتحصينات خرسانية قوية تمنع تضررها أو حدوث تسرب إشعاعي، إلا في حال امتلاك إيران لصواريخ نوعية أكثر تطورا.
وقال إنّ فعالية الصاروخ ترتبط بوزن الرأس المتفجر، موضحا أنه كلما زاد مدى الصاروخ زادت الحشوة الدافعة وخف وزن الرأس المتفجر، والعكس صحيح، ما يعني أن هذه العمليات أعطت نتائج استراتيجية لصالح إسرائيل وليس لصالح إيران.
وتوقّع صخر أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيدا كبيرا من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، عبر تكثيف الضربات باستخدام أسلحة ثقيلة، بما في ذلك القنابل شديدة التدمير ذات الأوزان المختلفة، وصولا إلى ما يعرف بالقصف السجادي، مشيرا إلى أن التركيز الحالي ينصب على غرب إيران تمهيدا لعمليات أوسع.
كما لفت إلى أن العمليات العسكرية قد تمهد لتحركات برية تشمل السيطرة على السواحل الغربية لإيران، وصولا إلى مضيق هرمز، معتبرا أن مجمل التطورات تشير إلى تراجع تدريجي في قدرات إيران وانعكاس الأحداث ضد مصالحها.
وفي الشأن اللبناني، أوضح صخر أن ما تقوم به إسرائيل في جنوب لبنان يهدف إلى فصل الجنوب عن بقية الجغرافيا اللبنانية، عبر استهداف الجسور والبنى التحتية، بالإضافة إلى عزل ما تبقى من عناصر حزب الله وقطع خطوط الإمداد عنها، تمهيدا لاستهدافها بشكل تدريجي، مشيرا إلى أنّ منطقة الخيام تشكل نقطة استراتيجية حاسمة، لكونها تقع في قلب القطاع الأوسط الذي يعد حساسا بالنسبة لإسرائيل، نظرا لقربه الجغرافي من الحدود، حيث لا تتجاوز المسافة بينه وبين المستوطنات الإسرائيلية بضعة كيلومترات. وبيّن أن السيطرة على الخيام تعني السيطرة على كامل القطاع الشرقي وتعميقه استراتيجيا.
وأوضح أن الإنذارات التي توجهها إسرائيل بالإخلاء حتى مناطق مثل الزهراني تأتي في إطار توسيع نطاق السيطرة، بهدف إيجاد عمق أمني يصل إلى نحو 10 كيلومترات بين الحدود وأي تهديد محتمل، مشيرا إلى أنّ ما يمثله حزب الله حاليا يندرج ضمن أدوات تكتيكية في خدمة الاستراتيجية الإيرانية، عبر تشكيل جبهة إسناد وتشتيت للانتباه، إلا أن هذه الجهود، بحسب تعبيره، لا تحقق النتائج المرجوة.