March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

إيران خارج العالم.. عزلة تامة وصمت يسبق الانفجار

إلى أين تتجه الأوضاع في إيران في ظل الاحتجاجات الشعبية والخسائر البشرية الكبيرة، والانقطاع شبه الكامل للانترنت والاتصالات؟ هل تمكنت السلطات من احتواء الغضب الشعبي أم أن الشارع لا يَزَال قَابِلًا للتحرك مُجَدَّدًا؟

وفي الوقت نفسه، أَثَارَ إِعلَانُ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقف عمليات القتل في إيران وإلغاء الضربة العسكرية تساؤلات حول تأثير الموقف الأمريكي على مسار الأحداث الداخلية، خُصوصًا بعد الخطاب الأخير عالي السقف للمرشد علي خامنئي الذي حمل تهديدات واضحة للمحتجين وأكد على استمرار سياسة النظام الصارمة تجاه المعارضة.

يبقى المستقبل السياسي والأمني لإيران غامِضًا، وَسطَ تَرَقُّبٍ دولي ومحلي لما سيحدث في الأيام والأسابيع المقبلة.

في هذا السياق، قال الناشط السياسي الإِيراني حافظ الفاضلي إِنَّ الاوضاع داخل إيران تشهد تَصعِيدًا خَطِيرًا وغير مسبوق، في ظِلِّ حِصَارٍ شَامِلٍ تَفرضُهُ السلطات الإِيرانية على شبكات الاتصالات والانترنت، ومُرَاقَبَة مُشَدَّدَة لِكُلِّ التحركات الاحتجاجية في مختلف المناطق.

 

وأَكَّدَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ خِدمَة الانترنت مقطوعة بشكل شبه كامل منذ 12 يَومًا دَاخِلَ البِلَاد، مُشِيرًا إلى أَنَّ هذا الانقطاع لا يقتصر على الانترنت فحسب، بل يشمل أَيضًا الاتصالات الهاتفية في عَدَدٍ مِنَ المُحَافَظَات، ما جعل التواصل بين المواطنين حتى داخل الدولة الواحدة أَمرًا شبه مُستَحِيل.

 

وأَوضَحَ الفاضلي أَنَّ المعلومات التي تصل من داخل إيران شحيحة للغاية، وتعتمد في معظمها على مواطنين يضطرون لمغادرة البلاد بَحثًا عَنِ العمل، لا سيما من الأَحوازيين الذين يتجهون إلى مُحافظات جنوب العراق مثل البصرة أَو مِنَ الأكراد الذين يسافرون عبر السليمانية، حيث يتمكنون من استخدام شبكات الاتصال خارج إيران لنقل بعض الأخبار.

 

وكَشَفَ أَنَّ النِّظَام الإِيرَانِيّ كَانَ قَد أَعَدَّ خطة أَمنية مُسبَقَة لِقَمعِ أي احتجاجات محتملة، وذلك منذ العام الماضي، لا سيما بعد الضربة الاسرائيلية، حيث شُكِّلَت لجنة داخل مجلس الأَمن القومي برئاسة علي لاريجاني وعدد من كبار قادة الحرس الثوري، لوضع آليات التعامل مع أَيِّ تحرك شعبي معارض.

 

وفي ما يتعلق بحجم الخسائر البشرية، كشف الفاضلي أَنَّ الاحتجاجات الحالية سجلت سقوط أكثر من 15 أَلف قتيل، على الرَّغمِ مِن أَنَّ الاحصاءات الرسمية لا تعترف إِلَّا بِنَحُو 5 الاف.

 

وقَال إِنَّ بَعض المحافظات خرجت فِعلِيًّا عن سيطرة السلطات، مُستَشهِدًا بما حدث في منطقة ملك شاهي في مُحَافَظَة ايلام، حيث اقتحمت القوات الأَمنِيَّة المستشفيات وقامت بقتل محتجين مصابين داخلها، في ما وصفه بجرائم ممنهجة تعكس عقلية أَمنية تعتمد سياسة القمع المطلق والنصر عبر الرعب، وهي سياسات سبق للنظام الإِيرَانِيّ أَن طَبَّقَها في سوريا ومناطق أُخرى.

 

وحول استمرار الاحتجاجات، أَكَّدَ الفاضلي أَنَّ الشارع الإيراني لا تزال في حالة ترقب وغضب، على الرَّغم مِن انقطاع وسائل التواصل، مُشِيرًا إلى أَنَّ الأَوضاع غير مستقرة وقابلة للانفجار في أَيِّ لحظة، خُصوصًا مع متابعة الشارع لتحركات الولايات المتحدة والمواقف الدولية.

 

وتحدث عن وجود أَمَلٍ لدى شريحة من المحتجين باحتمال توجيه ضربة عسكرية أَمريكية تستهدف مواقع الحرس الثوري، لا سيما فيلق ثار الله المسؤول عن الملف الأَمني والقمع الداخلي، مُعتَبِرًا أَن أَيّ تحرك عسكري من هذا النوع قد يعيد الزخم للاحتجاجات بشكل واسع.

 

وبشأن الموقف الأمريكي، اعتبر الفاضلي أَنَّ تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول وقف القتل داخل إيران غير دقيقة، لافِتًا إلى أَنَّ خطاب المرشد الإِيرانِيّ علي خامنئي الأَخير جاء تَصعِيدِيًّا، تضمن تهديدات صريحة للمحتجين ووصفهم بالإرهابيين والمحاربين، وهي تهم يُعَاقِب عليها القانون الإِيراني بالإعدام.

 

وأَوضَحَ أَنَّ النظام الإيراني غير مستعد لتقديم أَيِّ تنازلات لا في ملفه النووي، لا الصاروخي ولا في سياساته الإِقليمية، مُعتَبِرًا أَنَّ هذه السياسات تمثل جوهر النظام منذ أَكثر مِن 45 عَامًا، تحت شعار تصدير الثورة ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

إيران خارج العالم.. عزلة تامة وصمت يسبق الانفجار
إيران خارج العالم.. عزلة تامة وصمت يسبق الانفجار - 1