January 20, 2026   Beirut  °C
سياسة

أميركا تفرمل ضرباتها على إيران!

هل كان التوقف عن أي ضربة أمريكية محتملة ضد إيران مجرد انعكاس لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول توقف طهران عن عمليات القتل أم أن القرار يعكس تقييمًا أعمق للمخاطر التي قد تنتج عن تدخل عسكري مُبَاشَر في دولة بحجم إيران؟ وإلى أي مدى لعبت مخاوف دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، إضافة إلى تركيا، دورًا في إعادة النظر بهذا الخيار، خصوصًا مع احتمال نشوء موجات نزوح جماعي واضطرابات أمنية وسياسية واسعة، وهل كانت هذه المخاوف كافية لإقناع واشنطن بعدم المضي في الضربة؟ 

وسطَ هذه التَّساؤلات، أَشَارَ مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية السابق القاضي بيتر جرمانوس إلى أَنَّ أَي حديث عن ضربات عسكرية محتملة غالِبًا ما يكون جُزءًا من الحرب الإعلامية، مُوضِحًا أَنَّ الدول الكبرى نَادِرًا ما تعلن عن نواياها سابِقًا قبل تنفيذ أي ضربة، كما حصل في السابق مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث لم يعلن عن أي تحرك قبل وقوعه.

 

وأَكَّدَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ ما يُنشرَ في الإعلام أو يتسرب أحيانًا لا يمثل حقيقة الضربة، بل قد يكون وسيلة لإرباك الخصم أو اختبار ردوده، مُشِيرًا إلى أن هذا النمط من التعامل يعد جزءًا من الاستراتيجيات الحديثة للسيطرة الإعلامية والسياسية.

 

وقَالَ جرمانوس إِنَّ النظام الإيراني وَصَلَ إلى نُقطَةِ اللاعودة في علاقته مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإِنَّ القرار باسقاطه قد اتخذ، مُعتَبِرًا أَنَّ التوترات التاريخية الطويلة بين الطرفين جَعَلَت أَي تعامل مُستَقبَلِيّ أكثر تعقيدًا، خُصوصًا بعد سلسلة الأحداث التي ترافقت مع سياسات إسرائيل والولايات المتحدة تجاه إيران على مدى عقود، بما في ذلك فترات التعاون والاختبارات الأمنية المشتركة في مراحل مختلفة من الصراع الإقليمي.

 

وأشَارَ إلى أن فترة الهدوء على الحدود اللبنانية الإسرائيلية انتهت بعد 17 عامًا من الاستقرار منذ العام 2006 وحتى العام 2023، مع تحولات مرتبطة بخرق حزب الله للحدود الدولية، وهو ما أدى إلى إعادة تعريف الأمن في المنطقة الجنوبية للبنان وتحويله فعليًّا إلى منطقة نفوذ لحزب الله، على الرَّغمِ مِنَ الاتفاقيات السابقة مع إسرائيل، من ضمنها ترسيم الحدود البحرية والاعتراف ب "دولة إسرائيل" في موضوع حقل كاريش، مؤكِّدًا أن هذه التطورات تظهر هشاشة الاستقرار النسبي الذي ساد لعقدين تقريبًا.

 

ولَفَت جرمانوس إلى أَنَّ دول الخليج، خُصوصًا المملكة العربية السعودية، إضافة الى تركيا، أعربت عن قلقها المشروع لدى الولايات المتحدة من أي سيناريو يؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، حفاظًا على الاستقرار الإقليمي ومنع تداعيات واسعة تشمل موجات لجوء ضخمة، وهو ما لا يمكن لأي من دول الخليج أو تركيا تحمله بسهولة، بالنظر إلى حجم إيران الكبير وعدد سكانها الذي يتجاوز ال85 مليون نسمة.

 

واعتَبَر أَنَّ تركيا، التي استقبلت بالفعل ملايين اللاجئين السوريين، لن تكون قادرة على استيعاب تدفقات كبيرة من اللاجئين الإيرانيين وأَنَّ أَي انهيار مفاجئ للنظام قد يهدد الأمن الإقليمي عبر الحدود، كما يشكل تحديًا للدول المجاورة وأمن العالم، مُوضِحًا أَنَّ تركيا تمتلك فَهمًا عَمِيقًا للتركيبة الاجتماعية الإيرانية، بما في ذلك التوازنات العرقية الكبيرة بين الفرس، الأتراك والأكراد، ما يجعل أنقرة شريكًا رَئِيسِيًّا في أي ترتيبات مستقبلية تهدف للحفاظ على استقرار إيران.

 

ورَجَّحَ جرمانوس أَن يكون انهيار قسد في سوريا، ثَمَرَة تَفَاهُم أَميركي - تركي حول ما سيحصل في المستقبل القريب في إِيران، مُتَطَرِّقًا إلى مَسألة البديل المحتمل للنظام الإيراني. ورَأَى أَنَّ أَيّ نظام مُقبِل من المرجح أن يكون ذو انتماء تركي، مُشيرًا إلى أَنَّ العائلات الحاكمة السابقة في إيران، ما عدا الشاهية، كانت تنتمي إلى العرق التركي وأَنَّ نسبًا كبيرة من الشعب الإيراني تنتمي إلى هذا العرق، في مقابل رغبة إِسرائيلية في عودة حكم الشاه صاحب العرق الفارسي.

 

وقال إِنَّ أَي فوضى في إيران من دون وجود قيادة متماسكة قد تؤدي إلى أزمة عميقة في الداخل وخارج الحدود.

 

وَنَوَّه إلى أَنَّ الخطر لا يقتصر على انهيار النظام الإيراني فقط، بل يشمل تداعياته على الأمن الإقليمي والدولي، مُؤكِّدًا، في خِتَامَِ حَديثِه، أن أي تحرك عسكري أو تغييرات مفاجئة في إيران يحتاج إلى خطة مدروسة للتعامل مع مرحلة ما بعد الانهيار، وإلا فإن المنطقة ستواجه أزمة إنسانية وسياسية واسعة مع موجات نزوح تؤثر على تركيا، الخليج وأوروبا.

أميركا تفرمل ضرباتها على إيران!
أميركا تفرمل ضرباتها على إيران! - 1