January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

القرار اتّخذ والسقوط مسألة وقت

في ظِلِّ التَحَوُّلاتِ المتسارعة التي تلت عملية "طوفان الأقصى" وما رافقها من تَغَيُّرٍ في موازين القوى، لا سيما مع تراجع نفوذ "محور المقاومة" في لبنان وغزة، إضافة إلى سقوط نظام الأسد في سوريا، يبرز السؤال الأهم: هل تملك واشنطن وطهران اليوم هامِشًا حَقِيقِيًّا للتفاهم يُتيحُ التوصل إلى صَفقَةٍ جديدة تُعيدُ ترتيب المشهد الإقليمي؟ وهل أَنَّ إيران قَادِرَةٌ فِعلًا على التوجه إلى طاولة المفاوضات من موقع القوي والمسيطر، خصوصًا بَعدَ النَّكَسَاتِ الكبرى التي مُنِيَ بِهَا مِحوَرُهَا في المَنطَقَة؟

عَن هذه الأَسئِلَة يُجيبُ مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس بيتر جرمانوس الذي أَكَّدَ أَنَّ عملية "طوفان الأقصى" غيرت المشهد الإقليمي بالكامل، وجعلت إسقاط النظام الإيراني أولوية غربية واضحة. فإسرائيل، من منظور الغرب، تُمَثِّلُ إحدى قلاعِه وحدودِه الاستراتيجية الأساسية، ولا يمكن أن يغض الطَّرف عن استهدافها بصواريخ إيرانية فرط صوتية، سواء أحدثت ضررًا أم لم تُحدِث. وقال: المسألة بالنسبة إلى الغرب ليست تقنية، بل سياسية واستراتيجية، يشبه القرار الذي اتخذ سابِقًا بإسقاط نظام صدام حسين بعد دخوله الكويت، مُعتَبِرًا أنه تجاوز خطوطًا دولية حمراء، وكان لا بد من إسقاطه، على الرَّغمِ مِن أَنَّ العملية استغرقت وَقتًا طَوِيلًا.

 

ورَأَى عبر مِنصّة "بالعربي" أن قرار إسقاط النظام الإيراني اتخذ بالمنطق نفسه، وإن كان التنفيذ سيستغرق زَمَنًا.

 

أَمَّا الحديث عن خَطِّ بيروت - بغداد، فهو، بِحَسَبِ جرمانوس، يُشيرُ إلى أَنَّ مُفَاوَضَاتٍ جدية مع إيران تَكَادُ تكون مستحيلة، لأنها لَم تَلتَزِم بالاتفاقات السابقة، لا مع الأميركيين ولا مع الإسرائيليين. والنقطة التي فجرت الموقف كانت "طوفان الأقصى" الذي بدل الحسابات الدولية جَذرِيًّا.

 

كما أَشار إلى أَنَّهُ على الرَّغمِ مِن وُجُودِ قِوَى غربية كانت ترى ضرورة عدم الذهاب نحو إسقاط النظام الإيراني حِفَاظًا على التوازن السني - الشيعي في العالم الإسلامي، فإن الولايات المتحدة تجاوزت هذا الاعتبار، خصوصُا بَعدَ توثيق علاقاتِهَا الاستراتيجية مَع المَملَكَةِ العربية السعودية، ومع القوة الكبرى والتفوق الذي يتمتع بِهِ الغَرب.

 

وجَزَمَ جرمانوس أنه حتى وإن عُقِدَت لقاءات بعيدًا عن الإعلام أو بشكل غير مُعلَن بين واشنطن وطهران، فلن تتعدى كونها لقاءات شكلية لا تحمل أي مضمون فعلي. فالعودة إلى مرحلة ما قبل "طوفان الأقصى" لم تعد ممكنة. إذ يمكن تشبيه ما حدث بأن يَحتَلّ الجيش الصيني تايوان، أو أن تجتاح كوريا الشمالية المنطقة العازلة مع كوريا الجنوبية، وهذه كلها خطوط حمراء دولية لا يمكن التراجع عنها.

 

وشَدَّدَ على أَنَّ عملية "طوفان الأقصى" لم تكن قرارًا مُنفَرِدًا من جهة يحيى السنوار، بل جاءت ضمن تَحَرُّكٍ واسِعٍ لِمِحوَرٍ كَامِل، وها هو هذا المحور يدخل في مواجهة شاملة بدأت تسقط الكثير من ركائزه.

 

 وأَكَّد جرمانوس، في خِتَام حَديثِه، أَن لا مفاوضات حقيقية اليوم مع إيران، فَعِندَمَا تَتَجَاوَز الأَنظِمَةُ خُطُوطًا دولية مُحَدَّدَة، يُصبِحُ من شبه المستحيل العودة إلى الوراء أو محو ما ارتكبته من تجاوزات.

 

الاستراتيجية القديمة التي ظهرت في أدبيات قادتها، في حين تبقى الساحة اللبنانية في دائرة التجاذب بين منع الحرب وضبط حدود الاشتباك القائم.