January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

"الأصفر الرنان" بديل الدولار؟

شهدت أسعار الذهب العالمية أخيرًا ارتفاعًا ملحوظًا، ترافق مع تقلبات حادة في حركة السوق، الأمر الذي أثار اهتمام المستثمرين والمحللين الاقتصاديين على حد سواء. 

ويعود هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أهمها تَغَيُّر شهية المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. كما لعبت تقلبات أسعار الفائدة والدولار الأميركي، دورًا أساسِيًّا في تذبذب أسعار المعدن النفيس.

فإلى أين تتجه أسعار هذا المعدن في المستقبل، وهل يمكن أن نصل إلى يوم يصبح فيه بديلا عن الدولار الأميركي في خزائن المدخرين؟


في السياق، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة أن الذهب يصنف ملاذًا آمنًا، موضحًا أن المستثمرين يتجهون نحوه عادةً عند حدوث الهزات في الأسواق، حيث ينسحب الكثيرون من أسواق الأسهم ويلجؤون إلى سوق الذهب.

 

وأشار عبر منصّة "بالعربي" إلى أن هذا العامل ليس الوحيد وراء ارتفاع سعر الذهب، إذ توجد مجموعة أسباب أخرى أَسهَمَت في هذا الارتفاع، موضحًا أن أول هذه الأسباب هي التوترات الجيوسياسية، خصوصًا بين الولايات المتحدة والصين في إطار الحرب التجارية، ما أدى إلى حالة من عدم اليقين دفعت المستثمرين إلى حماية أموالهم عبر شراء الذهب والابتعاد عن الأسهم.

 

وقال إنَّ السبب الثاني يتمثل في الوضع المالي للولايات المتحدة، حيث يشهد الدين العام ارتفاعًا كبيرًا، إضافة إلى عجز سنوي يتجاوز التريليون دولار، الأمر الذي جعل عددًا من المستثمرين يهربون من الدولار ويتجهون نحو الذهب.

 

ولفت عجاقة إلى أن ضعف الدولار ذاته يُعَدُّ سببًا ثالثا لارتفاع سعر الذهب، بما أن الذهب مقوم بالدولار، وانخفاض قيمة الدولار يدفع المنتجين إلى رفع أسعار الذهب لتعويض تراجع أرباحهم.

 

كما رأى أن السبب الأهم يرتبط بسلوك المصارف المركزية حول العالم، حيث قامت هذه المصارف بتخفيض جزء من احتياطاتها بالدولار وزيادتها بالذهب، وعلى رأسها المصرف المركزي الصيني.

 

وأوضَحَ عجاقة أنَّ متوسط نسبة الذهب في احتياطات المصارف المركزية عالميا يبلغ نحو 12%، في حين لا تتجاوز هذه النسبة لدى المصرف المركزي الصيني 4%، ما دفعها إلى اعتماد استراتيجية لزيادة احتياطها بوتيرة مرتفعة، مؤكِّدًا أن الصين لم توقف شراء الذهب كما أُشيعَ سابقًا، بل استمرت في ذلك ولا تزال تواصل خطَّتَهَا.

 

وعلى الرَّغمِ من وجود بعض الانفراجات المؤقتة مثل التفاهم بين الولايات المتحدة والصين، أو التطور الدبلوماسي النسبي في ملف الحرب الروسية الأوكرانية، إلَّا أنَّ الخبير الاقتصادِيّ أشار إلى أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة، ما يدعم توقع استمرار الاتجاه التصاعدي للذهب حتى وإن شهد بعض التراجعات المرحلية.

 

وفي ما يتعلق بالنصائح للمستثمرين والمدخرين، شدد عجاقة على أن احتمال ارتفاع سعر الذهب يبقى عاليًا، مما يجعله فرصة استثمارية ترافقها مخاطر، مُوصِيًا بضرورة تنويع المحافظ الاستثمارية لتجنب التركيز في أصل واحد.

 

كما أوضح أن الاستثمار في الذهب يحصل بطريقتين: شراء الذهب المادي والاحتفاظ به، أو الاستثمار عبر الأسواق المالية، مُحذِّرًا من المخاطر المرتفعة في الأدوات المالية مثل العقود الآجلة وعقود الفروقات، خصوصًا لمن لا يملكون الخبرة الكافية، ومُشَدِّدًا على أهمية استخدام أوامر وقف الخسارة والاستعانة بمتخصصين لتجنب خسائر كبيرة. أما من يختار شراء الذهب المادي، فينبغي عليه تأمين طريقة آمنة للتخزين والحفظ.