بعد أن بات تأجيل الانتخابات النيابية أَمرا محتوما بفعل التطورات العسكرية المتسارعة في لبنان والمنطقة، لا سيما عقب دخول حزب الله في مواجهة جديدة مع اسرائيل وما رافقها من توسيع رقعة الاستهداف لتشمل مناطق لبنانية عدة، دخل البلد مرحلة دقيقة تنذر بمخاطر تجدد الحرب بكل تداعياتها السياسية، الأمنية والاقتصادية.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، تدَاوَلت معلومات تفيد بأن من بين الشروط المطروحة للسير بتأجيل الانتخابات إحداث تغيير في وزارة الخارجية والمغتربين عبر استبدال الوزير يوسف رجي. فإذا صَح هذا الطرح، يبرز التساؤل حول كيفية تعاطي حزب القوات اللبنانية مع هذا المطلب وما سيكون موقفه بالتنسيق مع حلفائه في المرحلة المقبلة.
في هذا الإطار، أكد عضو تَكتّل الجمهورية القوية النائب بيار بوعاصي أن موقف التكتّل من موضوع الانتخابات كان ولا يزال يقوم على ضرورة حصولها في موعدها الدستوري، احترامًا للأُصول الديمقراطية وصونًا لحق اللبنانيين في ممارسة دورهم الوطني.
إِلا أَنهُ لفت عبر منصة بالعربي إلى أن التطورات الأَمنِيّة الخطيرة التي يشهدها لبنان نتيجة المواجهات العسكرية الأَخيرة تفرض إِعادة تقييم للواقع، مُشيرًا إلى أن أعداء الديمقراطية، وفي مقدمهم حزب الله، أَدخلُوا البلاد مرةً جديدة في مواجهة عسكرية عقيمة، ما أَدَّى إلى توسيع رقعة القصف لتشمل مناطق لبنانية عِدَّة والى تعريض المواطنين لمخاطر مباشرة على حياتهم واستقرارهم.
وشدد بوعاصي على أن كل المناطق اللبنانية هي مناطق عزيزة، رافضًا مَنطِق التفريق بين منطقة وأخرى. واعتبر أَن استهداف أي بقعة من لبنان هو استهداف للوطن بكامله.
وأشار إلى أن اللبنانيين جميعًا يدفعون ثمن هذه المواجهات، سواء من خلال الخسائر البشرية والمادية، أو من خلال الانعكاسات الاقتصادية، الاجتماعية والنفسية التي تطال الجميع من دون استثناء.
وأَوضح بو عاصي أن التكتّل لم يَتخذ بعد قرارًا نهائيا في ما يتعلق باحتمال تأجيل الانتخابات، لكنها ليست في وارد القبول بالتمديد كخيار مبدئي، موضحًا أن الاولوية تبقى لسلامة المواطنين وقدرتهم الفعلية على ممارسة حقهم الدستوري في ظروف طبيعية وآمنة.
وفي ما يتعلق بالدعوات لتغيير وزير الخارجية يوسف رجي، أَكد أَن أَي محاولة لإِقالة الوزير رجي لن تمر عبر الضغوط أو التهويل، دَاعِيًا من يطالب بذلك إلى المواجهة السياسية العلنية بدل اللجوء إلى أَساليب الترهيب.
وشدد بو عاصي على أن رجي يقوم بواجباته ضمن إِطَارِ المصلحة الوطنية العليا ويعتمد المقاربات السياسية والديبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة، وفي مقدمها مسألة الاحتلال الإسرائيلي والمواجهة المستمرة منذ العام 1973 بين لبنان وإسرائيل.
ورأى أن الحلول السياسية والديبلوماسية، حتى ولو لم تعطِ نتائج فورية، تبقى الخيار الطبيعي للدول، في حين أن جر لبنان إلى الحروب، الدمار وقتل شعبه ليس خيارًا وَطَنِيا، مُعتَبِرًا أَن هذا النهج هو الذي اعتمدته جهات تضع قرار الحرب والسلم خارج إِطار الدولة على رأسها حزب الله.
وعن مستقبل لبنان في ظل استهداف مناطق خارج بيئة حزب الله، أَكد بوعاصي أنه يرفض مقولة أن ضرب منطقة معينة يمكن التعامل معه بخفة أو باعتباره أمرًا عادِيّا، مُشَددا على أن لبنان واحد موحد ولا وجود لأكثر من دولة أو أكثر من شعب ضمن حدوده. واعتبر أن تكريس هذا الواقع هو المدخل الأَساسي لِأَي استقرار مستقبلي.
وأَوضح أَن مستقبل لبنان مرتبط بإِعادة القرار الاستراتيجي بالكامل إلى يد الدولة اللبنانية وببسط سيادتها الأمنية، العسكرية والسياسية على كامل الاراضي والحدود، بحيث لا تكون هناك شراكة معها في السلاح أو في قرار الحرب والسلم.
ولفت بو عاصي إلى أن قيام الجيش اللبناني بمهامه على كامل الأَراضي يجب أن يكون موضع دعم من جميع اللبنانيين وأَن أَي اعتراض على ذلك يطرح إِشكالية خطيرة حول مفهوم الدولة.
وعبر عَن قَلَقِهِ الشديد على واقع لبنان طالما بقي السلاح خارجَ إِطار الدولة ومرتبطا بقرار خارجي، مؤكدا،في المَقَابِل، أَن لبنان بلد قابل للحياة، يمتلك كل المقومات التي تخوله النهوض مُجددا كما فعل في مراحل سابقة من تاريخه، شرط الالتزام بثوابت الدولة والسيادة. وشَدّدَ على ثقته بقدرة الشعب اللبناني على تجاوز المحن وبناء مستقبل أَفضَل على المدى المتوسط والبعيد.