يتأرجح مصير الانتخابات النيابية بين تأكيد حصولِها في موعدها الدستوري وبين الإطاحة بها وتأجيلها لسنة واحدة على الأقل قد تصل إلى حدود السنتين.
فالرئيس بري، الذي كان من أوائل الذين قدموا ترشيحاتهم وطلب من عباس فواز الترشح عن المقعد الشيعي في الدائرة 16، في إشارة واضحة إلى إصراره على حصول الاستحقاق النيابي في موعده، نقل عنه أنه أبلغ اللجنة الخماسية، التي تبدي رغبة في تأجيل الانتخابات، أنه مصر على حصولها ويرفض أي تأجيل لها، بما في ذلك التأجيل التقني.
غير أن هذا الموقف يطرح جملة تساؤلات: هل يندرج ما نقل عن بري في إطار تبادل أدوار بينه وبين الخماسية؟ هل باستطاعته فعلًا القيام بِالانتخابات في مواجهة الضغوط العربية والدولية؟ ماذا عن سلاح حزب الله الذي تتخذه جهات دولية ذريعة للمطالبة بالتأجيل، لا سيما في ظل بدء الجيش تنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني؟ وهل أي ضربة أميركية محتملة لإيران، في حال وقوعها، ستؤدي حُكمًا إلى إسقاط الانتخابات، بما يعفي معظم الكتل النيابية والنواب المستقلين من حرج المطالبة بتأجيلها؟
في قراءة لمصير الانتخابات النيابية، إضافة إلى القانون المعجل المكرر الذي تقدمت به لِإِلغاء النص الذي يشترط أَن تكون المرشحة لوظائف السلك الديبلوماسي والقنصلي "عزباء"، أوضحت النائب بولا يعقوبيان أن المشروع يهدف إلى إزالة أحد أشكال التمييز القائم في شروط الانتساب إلى السلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية اللبنانية، مشيرةً إلى أن الأسباب الموجبة للمشروع تتضمن كل التفاصيل المرتبطة بهذا الأمر.
وأَكَّدَت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّهُ مِن غير المقبول أن يشترط في المتقدمة إلى السلك الدبلوماسي أن تكون عزباء وأن تلتزم لمدة سنتين عدم الزواج، مُعتبرةً أن هذا الشرط يشكل تمييزًا واضحًا يتعارض مع الدستور اللبناني.
وقالت يعقوبيان إن من المعيب أن تبقى مثل هذه القوانين التمييزية سارية المفعول، لاِفتَةً إلى أن الدستور ينص صراحة على المساواة بين جميع المواطنين اللبنانيين وأن أي تمييز على هذا الأساس لا يجوز قبوله أو الإبقاء عليه.
وفي ما يتعلق بالاستحقاق الانتخابي، أشارت إلى أن الأجواء العامة في البلاد لا توحي بوجود مناخ انتخابي فعلي، إذ لا مؤشرات تدل على اقتراب موعد الانتخابات بعد شهرين، معتبرة أن ثمة قراءة خارجية مَفادُهًا بِأَنَّ المجلس النيابي المقبل سيكون نسخة عن المجلس الحالي في ظل استمرار السلاح خارج إطار الدولة ومن دون إدخال إصلاحات حقيقية، الأمر الذي أدى إلى بروز ميل لدى بعض الجهات إلى تأجيل الانتخابات ريثما تتوافر ظروف مختلفة وتُدخَل إصلاحات مطلوبة.
وتطرقت يعقوبيان إلى مسألة اقتراع المغتربين، معتبرة أن هناك إشكاليات قانونية وتقنية لا تزال قائمة وأن بعض النصوص الحالية تعرقل التطبيق السليم، مُشَدِّدَةً على ضرورة فتح المجلس النيابي أمام التشريع إذا كانت هناك نية فعلية لحصول الانتخابات ووضع القوانين العالقة على جدول التصويت، لا سيما ما يتعلق بآلية اقتراع المغتربين.
ورأت أن اللجوء إلى هيئة التشريع والاستشارات لن يقدم حلًا جذريًّا في حال لم يفتح المجلس النيابي لمعالجة المسألة تشريعِيًّا، مُعتَبِرَةً أَنَّ الحل الواضح يكمن في العودة إلى ما كان مُطبَّقًا سَابِقًا، في ظل إعلان الحكومة عدم قدرتها على تطبيق بعض أحكام القانون الحالي كما هو.
وعن السيناريوهات المحتملة في حال الإصرار على حُصول الانتخابات أو تأجيلها، أوضحت يعقوبيان أن البلاد تدخل في مرحلة من عدم اليقين وأن ملف الانتخابات بات مرتبطا بمدة التأجيل المحتملة، سواء كانت سنة أو سنتين، مُشيرَةً إلى أَنَّ بعض الطروحات تتحدث عن تأجيل يمتد لسنتين، إِلَّا أَنَّ الأمور لا تزال في إطار التفاوض وأن المواقف قد تتبدل تبعًا للاتفاقات التي يمكن أن تعقد في المرحلة المقبلة.