March 05, 2026   Beirut  °C
انتخابات

كما في التمثيل كذلك في السياسة.. أسعد رشدان يترشح للانتخابات

ليست المرّة الأولى التي يعلن فيها الممثل اللبناني أسعد رشدان ترشّحه للانتخابات النيابية اللبنانية، إذ يخوض هذا الاستحقاق للمرة الثانية على التوالي، بعد مشاركتهِ في الدورة الانتخابية السابقة، معلنًا ترشّحه لانتخابات العام 2026. وفي خيارٍ سياسي يوازي مسيرته الفنية ولا يلغيها، يعود رشدان إلى خوض المعترك النيابي، انطلاقًا من قراءةٍ شخصية وتجربة طويلة مع الحياة السياسية والعسكرية في لبنان، واضعًا مواقفه النقدية في مواجهة مباشرة مع المشهد السياسي القائم.

فهل يشكّل هذا الترشّح محاولة جديدة لتأكيد قناعاته القديمة أم مجرّد شهادة إضافية على قناعة راسخة بأن النظام القائم غير قابل للإصلاح؟

في هذا السياق، أكّد الممثل اللبناني أسعد رشدان أنّ قراره الترشّح للانتخابات النيابية يأتي لتأكيد قناعته بعدم جدوى العملية السياسية بصيغتها الحالية، بعد تجربة طويلة مع الحياة السياسية والعسكرية في لبنان.


وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ تعاطيه مع الشأن العام بدأ منذ طفولته، إذ نشأ في بيت سياسي وواكب مراحل مختلفة من تاريخ لبنان قبل الحرب وفي خلالها، لافِتًا إلى أنّه خدم في الجيش اللبناني وعمل سكرتيرًا خاصًا للعماد ميشال عون في العام 1975، وكان شاهدًا على أحداث مفصلية، من بينها مقتل معروف سعد في صيدا، إضافة إلى مشاركته في المواجهات التي اندلعت بين الجيش اللبناني والفصائل الفلسطينية، قبل أن ينغمس في الحرب اللبنانية منذ بداياتها وحتى اغتيال الرئيس بشير الجميل.


وأَكَّدَ رشدان أنّه مُلِمُّ بمشكلة لبنان الأساسية، معتبرًا أنّ البلد لن ينصلح، لا الانتخابات ستُصلح ولا النيابة ستُحدث فرقًا. ورأى أنّ الأزمة اللبنانية بنيوية وأنّ تجارب الحكومات، الرؤساء والمجالس النيابية المتعاقبة أثبتت فشلها في إنتاج حلول فعلية. وأوضح أنّ الحل الوحيد، من وجهة نظره، يكمن في تغيير جذري للنظام، معتبرًا أنّ الصيغة الحالية، القائمة على تقاسم الحصص الطائفية، تحوّل الخلافات السياسية إلى صراعات على حساب المواطنين.


وعن القضايا التي ينوي التركيز عليها في حال فوزه، شَدَّدَ على أَنَّهُ لا يتوقع الفوز، ولكنه يهدف إلى العمل على إيجاد صيغة جديدة للنظام اللبناني تقوم على التعايش الاختياري واللاطائفي، بعيدًا عن التعايش القسري الكاذب.


وذَكَر رشدان أَنَّ بعض الظروف التي كان يتوقع تغيرها قد تغيّرت، لا سيّما ما وصفها ب "الحالة العونية الشاذة"، مؤكدًا أنّ المرحلة الحالية تمثل مرحلة التحلّل النهائي وأنّه سيكون شاهدًا حيًا عليها.


وفي تقييمه للوضع السياسي الحالي، وَصَفَ المرحلة بأنها الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث، معتبرًا أَلَّا أمل في التغيير لا عبر البرلمان ولا عبر الحكومات المتعاقبة. وأوضح أنّ الحلّ يكمن في إطلاق حوار وطني برعاية رئيس الجمهورية جوزاف عون وبالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، يكون عنوانه بندًا واحدًا: "صيغة جديدة لوطن جديد، قبل النزوح إلى وطنٍ بديل".


وأَشَارَ رشدان إلى أنّه لا يمتلك موارد مالية لحملة تقليدية، معتبرًا أنّ رسم الترشيح يشكّل عبئًا على الفقراء وأنّه سيعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية، بالإضافة إلى الاتصالات المباشرة مع الناخبين الذين يرفضون بيع أصواتهم أو الانخراط في المشهد السياسي القائم.


وأَكَّدَ أَنَّ التمثيل هو مهنته ومصدر رزقه وليس هواية وأنه لا يمكن أن يتخلّى عنه، معتبرًا أنّ البديل عن ذلك في السياسة هو الانخراط في سمسرات، فساد واستغلال، الأَمِر الذي يرفضه.