March 05, 2026   Beirut  °C
انتخابات

الانتخابات النيابية: إمتحان للدولة في احترام هيبة الدستور والقواعد القانونية

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، تتجه الأنظار إلى قدرةِ الدولة على الالتزام بالدستور وضمان حصول الاستحقاق في موعده المحدّد، في بلدٍ اعتاد تجاوز القواعد القانونية والسياسية وتحويل القوانين أحيانًا إلى أدواتِ مساومات ومناورات.

وعلى الرَّغمِ مِن إعلان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار دعوة الهيئات الناخبة في الثالث من أيّار، لا يزال الجدل محتدمًا حول موضوع التأجيل، خُصوصًا ما سمّي بالتأجيل "التقني"، إذ يحمل هذا الاحتمال تهديدًا مباشرًا لهيبة الدستور وللقواعد القانونية ويطرح سؤالًا محوريًا حول مدى قدرة المؤسسات على الالتزام بالمسار الانتخابي المقرر مِن دُونِ الانحراف عن النصوص القانونية والدستوريّة.

وفي ظل هذا المناخ، يبرز التساؤل الأهم: هل ستتمكن الدولة من القِيامِ بِالانتخابات وفق الموعد الدستوري أم أنّ القرار السياسي سَيَبقَى الفاصل النهائي في تحديد مصير هذا الاستحقاق؟

وسط هذا الجدل، أوضح الرئيس الأسبق لمجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر أَنَّ دعوة وزير الداخلية للهيئات الناخبة تُعدّ خطوة دستورية أساسية وملزمة حسب القانون النافذ، مشيرًا إلى أنّ الوزير مُجبر قانونًا على مراعاة المهل قبل موعد الانتخابات، ولذا دعا لتحديد الثالث من أيار كما ينص القانون.

 

وأشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ هذه الخطوة ضرورية لإعلان انطلاق المسار الانتخابي، لكنها ليست قرارًا سياسيًا، بل إجراء قانوني ملزم لا تفسير له إلا بالجانب الدستوري.

 

وقَالَ صادر أَلَّا وجود لأي مراسيم تصدرها الحكومة بهذا الشأن، إذ إِنَّ مهمتها محصورة بالإجراءات اللوجستية وأن أي تأجيل للإنتخابات يَبقَى محصورًا بالمجلس النيابي، من خلال نص صريح يصدر عنه، مشدّدًا على أنّ أي قرار بشأن التأجيل، سواء لأسباب تقنية أو غيرها، يجب تنفيذه في حال لم يُطعن به أمام المجلس الدستوري.

الانتخابات النيابية: إمتحان للدولة في احترام هيبة الدستور والقواعد القانونية

من جهته، أكّد المحامي والمحلل السياسي أمين بشير أنّ دعوة وزير الداخلية للهيئات الناخبة خطوة ضرورية ومفصلية لإطلاق المسار الانتخابي، وهي إجراء قانوني ملزم بالقيام به، ولا يمكن تفسيرها سياسيًا، مُبَيِّنًا أَنَّ أَي تَأخير في استكمال الإجراءات، سواء من حيث لوائح القيد أو أي خطوات إجرائية أخرى، لا يشكّل سببًا دستوريًا لتأجيل الانتخابات. وشَدَّدَ على أَنَّ السلطة الوحيدة المخوّلة إصدار أي تأجيل هي مجلس النواب عبر مشروع قانون محدد، فيما الحكومة لا تمتلك أي صلاحية لتأجيل أو تعليق أو تعديل أي مهلة تتعلق بالانتخابات.

 

وأشار عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أنّ الجميع يترقب دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الجلسة التشريعية، ليبنى على الشيء مقتضاه، كون المجلس هو الجهة الوحيدة المخوّلة تعديل مشروع قانون الانتخابات أو أي مادة من مواده، وعندها يُتخذ القرار إمّا بالتعديل أو بالمضي قدمًا بإقرار القانون أو العودة إلى القانون القديم.

 

وأفاد بشير بأنّ ما يُعرف بـ "التأجيل التقني" ليس إجراءً قانونيًا، بل قرار سياسي مغلف بحجج وعقبات تقنية مزعومة يستخدم كتمهيد لتأجيل الإنتخابات. وقَالَ إِنَّ هذا النوع من التأجيل يُشكل خطرًا على استقرار النظام الدستوري، لأنّه يضعف مصداقية المؤسسات ويخلق سابقة يمكن من خلالها تعديل القوانين أو تمديد المهل الانتخابية خارج نطاق الدستور، بما يؤدي إلى إضعاف العمود الفقري للحياة الدستورية في لبنان. وأكّد أنّ هذه المخاطر لا تتعلق فقط بتأجيل شهر أو أكثر، بل بقدرة الأطراف السياسية على تغيير قواعد اللعبة الدستورية حسب المصالح السياسية في أي لحظة، وهو ما يهدد مصداقية الدولة ومؤسساتها.

الانتخابات النيابية: إمتحان للدولة في احترام هيبة الدستور والقواعد القانونية
الانتخابات النيابية: إمتحان للدولة في احترام هيبة الدستور والقواعد القانونية - 1
الانتخابات النيابية: إمتحان للدولة في احترام هيبة الدستور والقواعد القانونية - 2