January 16, 2026   Beirut  °C
انتخابات

خلط الأوراق الانتخابية بدأ والمفاجآت سيّدة الموقف

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية اللبنانية المقرّر في السابع من أيار، يتزايد الجدل حول مصير هذا الاستحقاق الدستوري في ظل واقع سياسي متشابك وصعب. فالشارع اللبناني يَبقَى مُنقَسِمًا بين من يرى أن الانتخابات سَتَحصل في موعدها وآخرين يستبعدون حصولها نتيجة تشرذم الوضع السياسي، الانقسامات المحلية وضغوط التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على القرار الوطني.

إلى ذلك، يواجه لبنان تحديات اقتصادية واجتماعية متراكمة، إضافة إلى ضعف الثقة بالمؤسسات، ما يضع الدولة أمام اختبار حقيقي في قدرتها على تنظيم الانتخابات وضبط العملية السياسية بما يضمن تمثيل القوى المختلفة. كما أن دعم وثقة المجتمع الدولي بالانتخابات اللبنانية تُعدّ عاملًا رَئِيسيًا يحضّ على احترام المهل الدستورية وضمان سير العملية الانتخابية ضمن قواعد واضحة وشفافة. وفي ظل هذه المؤشرات، يبقى السؤال: هل ستتمكّن الدولة اللبنانية والقوى السياسية من تجاوز الانقسامات وتحقيق انتخابات نزيهة وفعّالة، أم أن التعقيدات الحالية ستجعل المشهد الانتخابي مفتوحًا على كل الاحتمالات؟

في هذا السياق، أكّد الصحافي وجدي العريضي أَنَّ الاستحقاق النيابي المقبل بات محور نقاشٍ واسع، خصوصًا مع الخلاف حول قانون الانتخاب واقتراع المغتربين، ما يثير سيناريوهات بين حصول الإنتخابات في موعدها الدستوري في السابع من أيار أو اللجوء إلى تمديد تقني، مثشيرًا إلى أَنَّ طروحات التمديد قد تمتدّ حتى تموز المقبل، من دون أن يُسقط مبدأ الانتخابات، مؤكّدًا أنّ معطياته المستندة إلى لقاءات مع من التقوا رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تدفع إلى قناعة بحصولها، حتى لو حصل تمديد تقني محدود.

 

وأَوضَحَ عبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ رئيس الجمهورية عبّر بوضوح، بما في ذلك في حواره المتلفز الأخير، عن رفضه المطلق لإسقاط الانتخابات في عهده، معتبرًا أنّ الأَمِر يشكّل ضربة لمسار انتظام الحياة الدستورية. وقَالَ إِنَّ هذا التوجّه يحظى بدعم دولي، كما ظهر في مواقف دبلوماسية أبرزها ما نُقل عن السفير المصري علاء موسى في خلال لقاء "الخماسية" في السرايا والنقاشات التي قَامَ بِهَا الموفد الفرنسي جان إيف لو دريان مع المسؤولين اللبنانيين.

 

وأشار العريضي إلى أنّ الحديث عن تجديد الحياة السياسية والبرلمانية يضغط داخليًا وخارجيًا، ما يجعل إسقاط الإنتخابات شبه مستبعد، على الرَّغمِ مِنَ احتمال التمديد التقني، مُوضِحًا أَنَّ أيّ تمديد طويل، لسنة أو سنتين، صعب جدًا في ظلّ موقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، مع إبقاء كل السيناريوهات مفتوحة في حال وقوع تطورات أمنية كبرى، وعلى رأسها احتمال عدوان إسرائيلي واسع.

 

ولفت إلى أنّ الفترة المتبقية قبل الإنتخابات قصيرة جدًا لحصول التحالفات النهائية وإعلان أسماء المرشحين، إلا أنّ الأحزاب والقوى السياسية بدأت التحرك سابِقًا ، حيث أرسلت عددًا من قيادييها إلى دول الخليج للقاء رجال أعمال مقربين منهم لتمويل الحملات الانتخابية ونقل المحازبين إلى لبنان قبل يوم الاقتراع.

 

وأشار العريضي إلى أنّ التحالفات الانتخابية بدأت تتبلور على الأرض، على صعيد العاصمة بيروت، طرابلس، عكار، جبيل والشوف، بحسب معطياته.

 

ففي بيروت، أشار إلى أَنَّ النائب نبيل بدر يعتبر الأبرز، لما يتمتع به من نجاحات انتخابية، دوره كرئيس نادي الأنصار وعلاقاته مع عائلات العاصمة، وهو ينسج تحالفات مع قوى بيروتية، مع الحفاظ على علاقاته المتميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي، إضافةً إلى أنّه لم يلتقِ مع المدعو أبو عمر. أما النائب فؤاد مخزومي فقد تَعَرَّضَ لبعض الأضرار نتيجة تواصله مع أبو عمر، لكنه ينسج تحالفاته أيضًا مع قوى سياسية متعددة. وهناك حديث عن مشاركة أنجال بعض القيادات السياسية، مثل نجل الرئيس تمام سلام أو نجل النائب نهاد المشنوق. ورجّح أنّه من المحتمل أن تتشكل أربع لوائح في بيروت.

 

أما في طرابلس، فأوضح العريضي أَنَّ النائب الدكتور إيهاب مطر الذي كان له موقف واضح بأنه لا يلتقي مع نصابين كأبو عمر، مع حفاظه على أخلاقياته السياسية هي نفسها قبل الإنتخابات وبعدها ويرفض التحالف مع رموز النظام السوري السابق ومع من فجّر المسجدين في طرابلس.


بينما النائب فيصل الكرامي المقرب، سابقًا، من فريق الممانعة لم يعلن عن تحالفاته بعد، وقد تتحقق بعض التحالفات مع شخصيات محلية. وبالنسبة للنائب اللواء أشرف ريفي فهو سينتظر أسابيع قبل إعلان موقفه النهائي.


وفي عكار، كان لافتًا موقف النائب وليد البعريني الذي استقال من تكتل الاعتدال الوطني على خلفية تواصل بعض الزملاء مع أبو عمر وهو يواصل اتصالاته مع عائلات المنطقة تحضيرًا لتحالفاته المقبلة.


وفي ما يتعلق بالتيار الوطني الحر وحزب الله، ينقل العريضي أنّ التحالف قد يكون "بالقطعة"، مع بروز مرشح محتمل في بعبدا مكان النائب آلان عون وهو السيد فادي أبو رحال المقرب من رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.


وفي ما يخص التحالف بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية، فأكد أنّه حسم وفق مصالح خليجية أو خلفية المصالحة، وكل فريق سيكون له أصواته التفضيلية، مشيرًا إلى أنّه من المحتمل أن يأخذ حزب القوات اللبنانية نائبًا مارونيًّا مكان النائب الأرثوذوكسي وهو الأمين العام للحزب إميل مكرزل، ويرشح الحزب التقدمي الإشتراكي نجل نائب رئيس الحزب أيام كمال جنبلاط الأستاذ سامي خلف، أي نجل الوزير السابق عباس خلف.

 

أما في الشوف وعاليه، بيّن أنّ القاعدة الإرسلانية تتحرك بقوة، ويستمر حضور الأمير طلال إرسلان، مع إمكانِ تعاون محدود مع الحزب التقدمي الاشتراكي، بينما يواصل نجل الوزير السابق وئام وهاب الدكتور هادي وهاب اتصالاته مع جميع القوى السياسية والحزبية ورموز من 14 آذار وغيرهم. وتوقع أنه قد يُرَشَّح الأستاذ إيلي نخلة المقرب عن المقعد الماروني وهو مقرب من رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي السابق وليد جنبلاط وبكركي وعائلات المنطقة.

 

وعلى صعيد جبيل، تصرّ الأحزاب المسيحية على عدم وجود مرشح حزبي عن المقعد الشيعي، فيما أعلن الرئيس السابق ميشال سليمان دعمه للمرشح طلال محسن المقداد، كما تمكن حزب القوات اللبنانية من استقطاب مرشحين تغييريين، أبرزهم المحامي فراس أبي يونس كحليف للنائب زياد حواط.

 

وبحسب العريضي، فإنّ الصورة الانتخابية حتى الساعة بدأت تتضح وإن بقيت بعض الخيارات والتحالفات مفتوحة بانتظار الأسابيع المقبلة.

 

وبالنسبة للقوى التغييرية، أشار العريضي إلى أنّ حضورها بات صعبًا جدًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والإنقسامات الداخلية، ما يقلل فرصها في الحفاظ على حجم تمثيلها النيابي، موضِحًا أن تصويت المغتربين، الذي كان يشكل دعمًا أساسيًا لهذه القوى، لن يحصل من الخارج بل من داخل لبنان، ما يقلص حصتها الانتخابية بشكل أكبر.

 

وفي ما يخص حزب الله والثنائي الشيعي، فأكد العريضي أن كتلتهم لا تزال قوية في بيئتها الحاضنة، مع احتمال خسارة نائب أو اثنين أو ربح نائب إضافي، مشيرًا إلى أن حصول الانتخابات في موعدها تصب في مصلحتهم.


وأشار إلى أن المجتمع الدولي، خصوصًا واشنطن وباريس، يسعى لفرض واقع سياسي جديد عبر تحولات في المجلس النيابي الجديد، قد تؤثر على اختيار رئيس الجمهورية المقبل، إذا لم تحصل أي تطورات دراماتيكية في الإقليم أو الداخل اللبناني.

 

وأخيرًا، أوضح أنّ أي توقع حول عودة الرئيس سعد الحريري للمشاركة في الانتخابات لا يزال محاطًا بالغموض، مؤكّدًا أن القرار النهائي يظل بيد الرئيس الحريري نفسه وأن الظروف الحالية لا تشير إلى أن التيار المستقبل سيخوض الإستحقاق النيابي المقبل، مع الإشارة إلى أنّ المفاجآت ممكنة.

خلط الأوراق الانتخابية بدأ والمفاجآت سيّدة الموقف
خلط الأوراق الانتخابية بدأ والمفاجآت سيّدة الموقف - 1