مع اقتراب الاستحقاق النيابي، لا يزال الغموض يخيم على موعد حصول الانتخابات النيابية، على الرّغم من أنَّ البلاد باتت على بعد أشهُرٍ قليلة فقط من الموعد المفترض لانعقادها.
فحتى الساعة، تغيب الماكينات الانتخابية والحملات المرتبطة بهذا الاستحقاق بشكل كامل، في مشهد يعكس حجم الالتباس وعدم الجدية في التحضير ويطرح تساؤلات واسعة حول ما إِذا كانت الانتخابات ستحصل في موعدها الدستوري أَم ستتجه الأمور نحو تأجيل تقني كما يشاع، إفساحًا في المجال أمام مجيء المغتربين إلى لبنان أو نحو تأجيل أطول يمتد لسنتين.
ويزداد هذا الغموض تعقيدًا في ظل استمرار التجاذب السياسي حول قانون الانتخاب نفسه، وما يتصل به من بنود خلافية، ما يجعل مصير الاستحقاق النيابي معلقًا على حسابات سياسية وقانونية لم تتضح معالمها بعد.
حول هذا الملف، تحدث مستشار الشؤون السياسية في "حزب خط أحمر" المحامي محمود الناطور، لافتًا إلى أَنَّ مجرد توافر مؤشرات إجرائية ولوجستية لا يكفي للقول إِنَّ الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها، مشيرًا إلى أَنَّ التجربة اللبنانية تظهر أَنَّ أمورا قانونية قد تحول دون إِمكانِ التنفيذ العملي.
ورأى عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَ هناك تساؤلات مشروعة اليوم حول مصير الانتخابات، خصوصًا في ظل إصرار رسمي واضح من رئاستي الجمهورية والحكومة على حصولِهَا في موعدها، مؤكدًا أَنَّ هذا الغموض يزيد من الضبابية المحيطة بالاستحقاق ويجعل النقاش مفتوحًا على احتمالات عدة.
وأَوضح الناطور أَنَّ الإشكالية الأَساس تكمن في التطبيق القانوني، إذ إِنَّ الحكومة أَحَالَت رأيَها إلى مجلس النواب في ما يخص بعض بنود قانون الانتخاب، إِلَّا أَنَّ المجلس لا يزال مقفلًا، ما يمنع إمكان تعديل القانون أو تفسيره تشريعيًا ويضع الجهات المعنية أَمامَ مأزق حقيقي حول كيفية المضي قدمًا.
وتساءل عن المخرج الممكن في ظل هذا الواقع، وهل سيُلجَأ إِلى تسوية سياسية بغطاء سياسي أَم إِلى نَوعٍ من الاجتهاد القانوني يسمح بِحصولِ الانتخابات ضمن الظروف الحالية، مع الإشارةِ إلى أَنَّ الحكومة كانت قد أَعلَنَت صراحة أَنَّ بعض المواد، خُصوصًا المتعلقة بالمقاعد ال6 المخصصة للمغتربين، غير قابلة للتطبيق عمليًا.
ولفت الناطور إِلى أَنَّ المشهد السياسي العام يوحي بِأَنَّ هناك إجماعًا لفظيًا على ضرورة حصول الانتخابات في موعدها، بغض النظر عن العقبات الكامنة، مُشددًا، في المقابل، على أَنَّ هذا الإجماع لا يلغي وجود شكوك حقيقية حول إمكانِ الالتزام بالتوقيت المحدد.
وفي ما يتعلق باحتمالات التأجيل، تَحَدَّثَ عن تضارب الطروحات، بين من يتحدث عن تأجيل تقني لشهرين ومن يطرح تمديدًا لسنتين، في مقابل موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يؤكد ضرورة حصولِ الانتخابات في موعدها الدستوري. واعتبر أَنَّ الحديث عن تمديد طويل لا يحظى بفهم أو قبول شعبي، خصوصًا في ظل الأزماتِ المعيشية التي يعاني منها المواطنون.
كما تطرق الناطور إلى مسألة مشاركة المغتربين، موضحًا أَنَّ عودة اللبنانيين من الخارج في خلال فصل الصيف لا تعني بالضرورة مشاركتهم جميعًا في الاقتراع، إذ إنَّ حركة المجيء تمتد على فترة زمنية طويلة من أواخر حزيران وحتى أيلول، وبشكل متقطع، ما ينفي إمكانِ التعويل على وجودهم في فترة زمنية محددة لحصول الانتخابات.
وأكَّدَ أَنَّ تحديد موعد في منتصف تموز مثلًا لا يضمن حضور غالبية المغتربين، ما يبقي الاشكالية قائمة من دون حل فعلي.
وقال الناطور إنَّهُ لا يستطيع ترجيح أي سيناريو حتى الساعة، معتبرًا، في ختام حديثه، أَنَّ الملف الانتخابي لا يزال غامضًا ومفتوحًا على كل الاحتمالات، داعيًا، في الوقت نفسه، جميع المعنيين إلى العمل على أساس أنَّ الانتخابات يجب أن تحصل على الرّغم من كل الالتباس وعدم الوضوح الذي يحيط بها.

