January 14, 2026   Beirut  °C
انتخابات

مصير الانتخابات محكوم بالغموض.. وأيار لناظره قريب

في ظل ازدحام الأجندة التشريعية للمجلس النيابي بالملفات المالية والاقتصادية الملحة، من قانون الفجوة المالية إلى الموازنة العامة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، يزداد الغموض حول مصير الانتخابات النيابية المقبلة.

ومع تصاعد التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الداخل اللبناني، تتكاثر التساؤلات حول إمكان تأجيل الاستحقاق الانتخابي والآليات القانونية والدستورية التي قد تعتمد لمعالجة هذا الملف، إضافة إلى مصير مشاركة اللبنانيين المنتشرين في الخارج في العملية الانتخابية.

في هذا السياق، أَكَّدَ النائب ملحم خلف أَنَّ لبنان، بوصفه جمهورية ديمقراطية، لا يمكن تصوره خارج مبدأ تداول السلطة الذي يشكل ركنًا أسَاسِيًّا من أركان النظام الديمقراطي، مُشَدِّدًا على أَنَّ هذا المبدأ يترجم حصرًا من خلال حصول الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية.

 

وأَشَارَ عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ احترام الاستحقاقات الدستورية بات واجبًا وطنِيًّا لا يمكن التهاون به، لا سيما بعد انتظام الحياة العامة في البلاد اعتبارًا من 9 كانون الثاني 2025، مع انتخاب رئيس للجمهورية، ثم تكليف رئيس للحكومة وتشكيلها، ملء الشغور في الإدارة العامة وإنجاز التشكيلات القضائية وملء المراكز الشاغرة في المحاكم، وصولًا إلى حصول الانتخابات البلدية والاختيارية.

 

واعتبر خلف أَنَّ هذا المسار الانتظامي يجعل من غير المُتَصَوَّر القبول بتأجيل الاستحقاق النيابي، الذي يفرض الدستور احترامه.

 

ولفت إلى أَنَّ المُعضِلَة الأَساسية المطروحة اليوم تتعلق بقانون الانتخابات النافذ، وتحديدًا بإضافة الدائرة 16 المخصصة لانتخاب 6 نواب يمثلون اللبنانيين غير المقيمين في القارات ال6. وذكر أَنَّ الحكومة، ممثلة بوزيري الداخلية والخارجية، تُؤكِّدُ استحالة حصول الانتخابات وفق هذه الآلية، معتبرة أَنَّ الإمكانات التقنية والاجرائية غير متوافرة.

 

وفي هذا السياق، أَشَارَ خلف إلى أَنَّ المجلس النيابي أَمَامَهُ عدد من اقتراحات القوانين المتعلقة بالانتخابات النيابية، ومن بينها اقتراح قانون معجل مكرر تقدم به 9 نواب في 9 أيار الماضي، يطالب بتعديل القانون الحالي عبر إِلغَاء الدائرة 16 والإبقاء على الانتخابات ضمن الدوائر ال15، كما حصل في انتخابات العام 2022.

 

وأوضَحَ أَنَّ العقدة القائمة اليوم تتمثل برفض رئيس مجلس النواب نبيه بري إِدراج الاقتراح المعجل على جدول أعمال الهيئة العامة، مُستنِدًا إلى ما يعتبره سلطة استنسابية في هذا المجال. إِلَّا أَنَّهُ شدد على أَنَّ هذه السلطة تسقط عندما يتقدم أَحد النواب بمذكرة معللة تطالب بمناقشة اقتراح معجل مكرر مؤلف من مادة وحيدة، وفقًا لِأَحكام المادة 110 من النظام الداخلي للمجلس النيابي.

 

وأعَلَن خلف أَنَّهُ، بالاشتراك مع النائب ابراهيم منيمنة، تقدم بمذكرة معللة تطالب بعرض الاقتراح على الهيئة العامة، ما يجعل رئيس المجلس مُلزَمًا دُستورِيًّا ونِظَامِيًّا بطرحه للنقاش، ولا يجيز إهماله أَو تجاهله.

 

وأَشَارَ إلى وجود انقسام حاد داخل المجلس النيابي وبين القوى السياسية، بين فريق يطالب بتطبيق القانون النافذ مع الدائرة 16، وفريق آخر يرى أَنَّ الاستحالة المعلنة تفرض تعديل القانون وإلغاء هذه الدائرة.

 

واكد خَلَف أَنَّ الفيصل في هذا الخلاف يجب أَن يكون للقانون وأَنَّ الهيئة العامة للمجلس، وفقًا للمادة 110، هي الجهة المُخولة تقرير الذهاب إلى التعديل أَو عدمه، مع وجوب الاحتكام إلى رأي الأَكثرية.

 

ولَفَت إلى أَنَّ القانون الانتخابي النافذ بصيغته الحالية مخالف للدستور، لا سيما للمادة 7 التي تنص على المساواة بين اللبنانيين المقيمين وغير المقيمين وللمادة 27 التي تفرض وضوحًا وعدالة في التمثيل، كذلك للمادة 24 التي تنظم التوزيع الطائفي والمناطقي للمقاعد، مُعتَبِرًا أَنَّ القارات ليست مناطق لبنانية.

 

كما شدد خلف على أَنَّ إِضافة 6 نواب يُخالف القانون الذي حدد عدد النواب بـ128، إِذ يؤدي الأَمِر إلى رفع العدد إلى 134 نائبًا.

 

واعتَبَرَ أَنَّ أَي طرح لتأجيل الانتخابات يشكل وصمة عار على كل من يقبل به أَو يبرره، داخليًا أَو خَارِجِيًّا، مُعتَبِرًا أَنَّ التمديد يُشَكِّلُ مُخَالَفَة صَرِيحَة للدستور ولمبدأ تداول السلطة ولمفاهيم الديمقراطية وضربًا لانتظام الحياة العامة، لمواعيد الاستحقاقات الدستورية ولخطاب القسم والبيانات الوزارية التي التزمت بها الدولة منذ انطلاق مسار انتظام المؤسسات في 9 كانون الثاني 2025.

مصير الانتخابات محكوم بالغموض.. وأيار لناظره قريب
مصير الانتخابات محكوم بالغموض.. وأيار لناظره قريب - 1