أكد الإعلامي صبحي قبلاوي أن معلوماته تشير إلى أن الرئيس سعد الحريري لا يريد العودة إلى العمل السياسي، مرجعًا ذلك إلى وضعه الصحي وليس إلى أسباب سياسية، كاشفًا في الوقت نفسه عن تأييده السلام مع إسرائيل، ومشددًا على أن شعوب المنطقة دفعت أثمانًا باهظة طوال عقود من الحروب والصراعات.
كلام قبلاوي جاء ضمن إطلالته في برنامج "تحدي الـ15 سؤال" مع الإعلامي ربيع ياسين عبر منصة "بالعربي"، في حلقة اتسمت بالصراحة، وتناولت ملفات سياسية وإعلامية ورياضية، إلى جانب محطات شخصية وعائلية من مسيرته.
وفي الملف السياسي، تحدث قبلاوي عن موقفه من حزب الله، مؤكدًا أنه لا ينطلق من تصنيفات شخصية، وأن سقفه هو الدولة اللبنانية والدول العربية، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات والكويت ومصر. وشدد على أنه، انطلاقًا من صيغة العيش المشترك في لبنان، يلتزم موقف الدولة اللبنانية.
وعن سلاح حزب الله، اعتبر قبلاوي أن الحزب لم يعد يمتلك القدرات التي كان يتمتع بها سابقًا، وأن مفهوم تسليم السلاح لا يعني بالضرورة جمع كل قطعة سلاح بصورة حرفية، بل يرتبط بوضع الحزب وبيئته تحت سقف القانون والدولة. وأشار إلى أن التحولات التي شهدتها الحروب، إلى جانب الاختراق الإسرائيلي واغتيال قيادات في الحزب والتغيير الذي حصل في سوريا، كلها عوامل أثرت في موقع الحزب وقدراته.
وفي موقف لافت، أعلن قبلاوي تأييده السلام مع إسرائيل، مع تأكيده عدم التخلي عن القضية الفلسطينية والحقوق العربية. وأوضح أن شعوب المنطقة تعبت من عقود من الحروب واللجوء والهجرة والقتل والأسر، مؤكدًا أنه من دعاة السلام لأنه يريد لأولاده وللأجيال الجديدة أن يعيشوا بسلام بعيدًا عن الحروب.
وفي الشأن السني ورئاسة الحكومة، اختار قبلاوي النائب فؤاد مخزومي على الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة في المرحلة الحالية، موضحًا أن الحريري سبق أن خاض تجربة رئاسة الحكومة، في حين لم تتح لمخزومي هذه الفرصة بعد. وكشف أن معلوماته تشير إلى أن الحريري "ما بقى بده يشتغل سياسة"، مرجعًا ذلك إلى وضعه الصحي وليس إلى أسباب أخرى.
وتوقف قبلاوي عند تجربته الطويلة في تلفزيون المستقبل، متحدثًا عن معنى الوفاء بالنسبة إليه، ومؤكدًا أن الوفاء يعني احترام المؤسسة التي أمضى فيها 22 عامًا وعدم التنكر لها أو للرئيس سعد الحريري. وانتقد بعض الذين استفادوا من مؤسسات الحريري الإعلامية والسياسية والاجتماعية قبل أن ينقلبوا عليها لاحقًا، معتبرًا أن تلفزيون المستقبل كان حاضنة صنعت أسماء إعلامية عديدة موجودة اليوم داخل لبنان وخارجه.
وعندما سأله ياسين عن احتمال عودة تلفزيون المستقبل وإمكان ظهوره مجددًا على الشاشة الزرقاء، لم يغلق قبلاوي الباب أمام هذه الفكرة، مؤكدًا أنه سيفكر في الأمر في حال تلقى عرضًا للعودة، ولا سيما أن علاقته بالأمين العام للتيار أحمد الحريري تعود إلى سنوات طويلة.
وعن انتقاله من الإعلام الرياضي إلى السياسي، اعتبر قبلاوي أن "السياسة والرياضة توأم"، مشيرًا إلى أن تجربته انطلقت من النادي الرياضي وتلفزيون المستقبل في المجال الرياضي، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى العمل في الإعلام السياسي عبر شاشة MTV.
وكشف أنه سبق أن رفض الانتقال إلى القسم السياسي في تلفزيون المستقبل، موضحًا أنه كان في تلك المرحلة مستمتعًا بتجربته الرياضية، من التعليق على المباريات إلى إجراء المقابلات، كما كان يبحث عن مساحة يستطيع من خلالها بناء تجربته الخاصة. وأكد أنه يرفض حاليًا عروضًا للعمل في الخارج، بعضها في الرياضة وبعضها الآخر في السياسة، بسبب ارتياحه في المؤسسة التي يعمل فيها حاليًا، مشيدًا بالمساحة التي توفرها له MTV وبقدرتها على التأثير في الرأي العام.
واستحوذ النادي الرياضي بيروت على مساحة واسعة من الحلقة، إذ وصفه قبلاوي بأنه "روحه" والمكان الذي فتح له أبواب الإعلام ومنحه القوة والانطلاقة، مستعيدًا بداياته مع النادي وعلاقته برئيسه مازن طبارة، إضافة إلى الدور الذي لعبه جودت شاكر "أبو حسن" في انطلاقته الإعلامية.
وكشف قبلاوي أن طبارة اشترى له في نهاية التسعينيات جهاز "لابتوب" لمساعدته في إعداد الإحصاءات الخاصة بالمباريات، قبل أن يقوم ببيعه بعد يومين، في حادثة رواها بروح طريفة. كما استذكر كيف اختاره أبوحسن مسؤولًا إعلاميًا لبعثة النادي الرياضي إلى بطولة دمشق الدولية، لتشكل تلك الخطوة محطة أساسية في بداية مسيرته الإعلامية.
وعن بطولة لبنان الأخيرة لكرة السلة، أقر قبلاوي بأن خسارة نادي الحكمة أمام الرياضي شكلت مفاجأة بالنسبة إليه، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي كان يعاني منها لاعبو الرياضي، لكنه اعتبر أن الفريق الأصفر يمتلك ميزتين أساسيتين هما "الجوع" للفوز والروح القتالية، إضافة إلى إدارة ومدرب لا يعرفان الاستسلام للخسارة.
واعتبر أن أول ما يحتاج إليه نادي الحكمة هو كسر "حاجز الخوف" من النادي الرياضي، مشيرًا إلى أن اسم الرياضي وحضوره يفرضان ضغطًا نفسيًا على منافسيه. وفي المقابل، أشاد بالمدرب جو غطاس ودوره في الحفاظ على الحكمة خلال واحدة من أصعب المراحل التي مر بها النادي، مؤكدًا أنه مدرب يملك مستقبلًا كبيرًا.
وفي سلسلة الاختيارات الرياضية، فضل قبلاوي مازن طبارة على راغب حداد بسبب علاقة العمر والصداقة التي تجمعهما، واختار أحمد فران على جو غطاس، وأمير سعود على وائل عرقجي بسبب قربه الشخصي منه، فيما اختار فادي الخطيب، مشيدًا بتاريخه وشخصيته وحضوره الاستثنائي في كرة السلة اللبنانية.
وتحدث قبلاوي أيضًا عن المعلق غياث ديبرا، معتبرًا أنه لم يعد مجرد معلق، بل أصبح جزءًا من هوية كرة السلة اللبنانية وتفاصيلها، وأن صوته بات مرتبطًا باللعبة لدى شريحة واسعة من الجمهور، مستعيدًا في الوقت نفسه أسماء عدد من المعلقين الذين تركوا بصمتهم في اللعبة على مدى السنوات الماضية.
ولم تخل الحلقة من الجانب العائلي، إذ تحدث قبلاوي عن زوجته، واصفًا إياها بأنها شريكة أساسية في نجاحه، ومؤكدًا أنها وقفت إلى جانبه في مختلف مراحل مسيرته وأنه يستشيرها في الكثير من التفاصيل. كما وجه رسالة إلى ولديه تاج ورفيق، داعيًا إياهما إلى قول الحقيقة دائمًا والتعامل مع كل مرحلة وفقًا لظروفها، وعدم بناء المستقبل على تجارب الماضي وحدها.
وفي ختام الحلقة، وجه قبلاوي رسالتين مؤثرتين إلى والديه، مؤكدًا أن والدته كانت أول من آمن به ومنحه الثقة في بداية مسيرته عندما لم يكن الآخرون يصدقون قدرته على النجاح، ومشيرًا إلى أن دعواتها كانت ولا تزال تشكل بالنسبة إليه مصدر قوة ودعم.
كما عبر عن تقديره لوالده وما تحمله من تعب وتضحيات من أجل عائلته، مؤكدًا أن تقدير الأب لا يقل أهمية عن تقدير الأم، وأن كليهما يشكلان معًا أساسًا في حياة الأبناء ومسيرتهم.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: