مع ارتفاع منسوب التهديدات الإسرائيلية بإمكانية توسيع العمليات في الجنوب، خصوصا بعد الخلاف حول تلال علي الطاهر، وتمسك حزب الله بها، جاء حديث الأخير عن تحضيراته للمرحلة المقبلة ورفع مستوى جهوزيته تحسبا لأي مواجهة محتملة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الحزب بدأ بالقيام بتغييرات داخلية في بنيته العسكرية، شملت مواقع مرتبطة بقوة الرضوان وقوة بدر، بالتزامن مع تعزيز الإشراف على المفاصل الأمنية والعسكرية الأساسية، وذلك بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني. فهل تعكس هذه الخطوات استعدادا فعليا لمواجهة إسرائيلية واسعة، وما مدى قدرة الحزب على خوضها؟
في هذا السياق، أكد الكاتب والباحث السياسي مكرم رباح أن كل الحديث عن رفع حزب الله جهوزيته والتحضير للمواجهة مع إسرائيل هو "وهم"، معتبرا أن الحزب، حتى في ذروة قوته، لم يتمكن من الصمود في وجه العمل العسكري الإسرائيلي، وبالتالي فإن الحديث عن استعادة الجهوزية لا يعكس، برأيه، قدرة فعلية على خوض مواجهة جديدة بالفاعلية نفسها.
ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن من يقود العمل العسكري عن حزب الله في المرحلة الحالية هو الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب مقاتلين من المحور الإيراني، بينهم يمنيون وعراقيون وسوريون، مشيرا إلى أن كل ما يقال عن رفع مستوى الجهوزية وإعادة ترتيب المفاصل العسكرية والأمنية ليس سوى رسائل موجهة إلى الداخل الشيعي في محاولة لـ "بيع الوهم المستمر" بشأن قدرة الحزب على المواجهة.
ورأى رباح أن هذا الكلام يأتي في سياق التحضير لعملية عسكرية إسرائيلية مقبلة، قد تنتهي، في حال توسعها، بالوصول إلى مدينة بيروت، معتبرا أن هذا الخيار مطروح من الجانب الإسرائيلي، إلا أنه يبقى مرتبطا في نهاية المطاف بالانتخابات الإسرائيلية، ما يعني أن أي عمل عسكري موسع قد ينتظر انتهاء الانتخابات قبل الانتقال إلى التنفيذ.
وشدد على أن حزب الله لم يعد قادرا على مواجهة إسرائيل، مشددا على أن سلاحه في هذه المرحلة موجه إلى الداخل اللبناني، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، إصرار اللبنانيين على نزع هذا السلاح. وفي هذا الإطار، قال إن الحزب لم يدرب ولم يهيئ نفسه لخوض مواجهة مع إسرائيل، معتبرا أنه في الأصل جزء من مشروع إيراني، وأنه لم ينوجد، وفق توصيفه، من أجل تهديد إسرائيل، بل لخدمة مشروع "ولاية الفقيه".
ورأى رباح أن الأعمال العسكرية التي يقوم بها الحزب حاليا لا تتجاوز كونها محاولة للضغط من أجل تجيير ورقة لبنان إلى طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية، معتبرا أن هذا المسار لم ينجح، وأن ورقة لبنان لم تؤد إلى النتيجة التي كان يراد تحقيقها عبر هذا الضغط.
في المحصلة، حتى وإن رفع حزب الله جهوزيته، فإن أي تصعيد هذه المرة سيكون أكثر كلفة له من السابق، إذ لا يمكن تجاهل أن الحرب الماضية غيرت الكثير من موازين القوة، وأي مواجهة جديدة ستضع كلا من حزب الله وإسرائيل أمام اختبار مختلف، فيما تبقى الوساطة الأميركية مطروحة كمسار لاحتواء التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع.