August 24, 2026   Beirut  °C
سياسة

طوني بولس: العقوبات ضربة للمنظومة السياسية.. ونبيه بري ووليد جنبلاط من أبرز عرّابي "الدولة العميقة"

في تصعيد أميركي جديد، فرضت واشنطن حزمة عقوبات على حزب الله، شملت إعادة تصنيفه منظمة تابعة لفيلق القدس، على خلفية أنشطة قالت الإدارة الأميركية إن الحزب نفّذها نيابة عن الحكومة الإيرانية. وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، تستهدف العقوبات عشرة أشخاص يشكّلون جزءا من شبكة مالية متهمة بتحويل الأموال إلى حزب الله، فيما اتهمت واشنطن الحزب وحلفاءه بالاعتماد على قنوات تمويل عدة، بينها تهريب النفط والشحن غير المشروع وعمليات تهريب الأموال.

لكن هل تتوقف العقوبات عند الحزب وشبكاته المالية، أم أن واشنطن تتجه إلى توسيع دائرة الاستهداف لتطال البيئة السياسية التي يُتهم بتلقي الدعم منها.؟

وفي هذا السياق، قال الصحافي طوني بولس إن البيئة السياسية الحاضنة لحزب الله في لبنان تتمثل، بحسب رأيه، في المنظومة الحاكمة أو ما يصفها بـ "الدولة العميقة"، معتبرا أن من أبرز عرّابيها رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن أن هؤلاء يشكّلون، بحسب وصفه، عرّابي هذه المنظومة، لافتا إلى أن حزب الله لن يسقط قبل سقوطها، لأنهم يؤمّنون له، وفق رأيه، الإمدادات والدعم من خلال الفساد والمحاصصة، ومن خلال استيلائهم على الدولة وتحويلها إلى مصدر لوجستي وأداة تمكّنهم من إدخال الأموال وإخراجها وتهريبها والقيام بمختلف الأنشطة بعيدا من الرقابة.


وقال بولس إن تكامل ما وصفه بـ "المافيا والميليشيا" هو عمليا ما يحول دون سقوط أي منهما، معتبرا أن سقوط حزب الله يمرّ أولا بسقوط هذه المنظومة.


ورأى أن الأميركيين باتوا يدركون، بحسب تقديره، حجم الترابط بين حزب الله والمنظومة السياسية والاقتصادية الفاسدة التي توفر له، وفق قوله، الغطاء والدعم، معتبرا أن التلويح بالعقوبات، إلى جانب بعض القوانين التي تُطرح أو تُدرس في الكونغرس الأميركي لمعاقبة كل من يقدّم دعما لحزب الله أو يعرقل مسار قيام الدولة في لبنان، يستهدف، بحسب تقديره، المنظومة السياسية التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، إلى جانب ما يصفه بـ "الدولة العميقة" بمختلف مكوّناتها، من كبار الموظفين والقضاة والمسؤولين والمديرين العامين وغيرهم.


وقال بولس إن هؤلاء، في نهاية المطاف، يعملون على عرقلة مسار قيام الدولة لحماية حزب الله، معتبرا أن المعادلة تبدّلت؛ فكما حمى حزب الله المنظومة السياسية خلال احتجاجات العام 2019، باتت المنظومة، وفق توصيفه، تحمي حزب الله في الظروف الراهنة.


ولفت إلى أن بعض القوى قد تعلن في مواقفها معارضتها لحزب الله، إلا أن الواقع، بحسب قوله، يعكس تكاملا وتشاركا بينها في ملفات عدة، من الفساد إلى السلاح، مؤكدا أن هذه العقوبات، في حال فُرضت، قد تشكّل ضربة للمنظومة السياسية. واعتبر أن سقوطها سيؤدي تلقائيا، بحسب تقديره، إلى سقوط حزب الله.


في المحصلة، ترفع واشنطن سقف الضغط على حزب الله، فيما بات واضحا أن العقوبات الأميركية لا تستهدف شبكاته المالية فقط، بل بدأت تطال أيضا شخصيات لبنانية تتهمها واشنطن بعرقلة مسار نزع سلاحه وإضعاف سلطة الدولة. ومع اتساع دائرة الاستهداف، يبرز السؤال السياسي الأهم: هل تتجه واشنطن إلى استكمال الضغط على المنظومة التي تؤمّن لحزب الله، بحسب منتقديه، الغطاء السياسي داخل الدولة؟