August 24, 2026   Beirut  °C
سياسة

أديب عبد المسيح: زمن اقتحام القضاء انتهى.. وأحمد الأيوبي: حزب الله يكذب في ملف العلاقة مع سوريا

قرار تسليم الضباط السوريين، وآخرهم اللواء السوري السابق عادل عيسى، إلى السلطات السورية فجر مواجهة سياسية في لبنان، وأعاد إلى الواجهة سؤالا أساسيا: من يقرر في لبنان؟ الدولة ومؤسساتها، أم القوى السياسية النافذة؟

ففي وقت اعتبرت فيه الحكومة أن تسليم الضباط السوريين يأتي في سياق التعاون القضائي بين لبنان وسوريا، شن حزب الله وحلفاؤه حملة على رئيس الحكومة نواف سلام والنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، رافضين ما اعتبروه تجاوزا للأصول والسيادة اللبنانية.

لكن المفارقة أن التصعيد يأتي في وقت تعلن فيه قيادة حزب الله استعدادها للتواصل مع القيادة السورية الجديدة. فكيف يجتمع الانفتاح على دمشق الجديدة مع الاعتراض على تسليم أحد ضباط النظام السوري السابق؟


السؤال أبعد من قضية ضابط. إنه سؤال مرحلة بأكملها. مرحلة سقط فيها النظام السوري الذي شكل لعقود حليفا أساسيا لحزب الله، وتبدلت معها موازين القوى في المنطقة وداخل لبنان.


فهل بدأت الدولة اللبنانية فعلا تتحرر من نفوذ المحاور وتستعيد قرارها؟ وهل أصبح القضاء قادرا على اتخاذ قراراته بعيدا من الضغوط السياسية؟ أم أن ما نشهده ليس سوى جولة جديدة من الصراع على النفوذ داخل الدولة؟


أديب عبد المسيح: ضباط الأسد بنك معلومات

وفي هذا السياق، قال النائب أديب عبد المسيح إن كل ضابط من ضباط النظام الأسدي السابق يشكل بنك معلومات بالنسبة إلى السلطات السورية الجديدة، مشيرا إلى أن وصول هؤلاء الضباط إلى يد النظام الحالي من شأنه أن يكشف الكثير من أسرار النظام السابق، الذي كان حزب الله جزءا منه.


ورأى عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذه المعطيات تفسر حالة الاستنفار والحملات المركبة الهادفة إلى منع وصول الضباط السابقين إلى أيدي السلطات السورية الجديدة.


وفي ما يتصل بمدى مساهمة هذه الخطوة في طي صفحة الماضي بين لبنان وسوريا وفتح مسار جديد في العلاقات الثنائية، اعتبر عبد المسيح أن السلطات اللبنانية تتحرك وفقا للقانون اللبناني والاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وبما يتوافق مع المصلحة العليا للبنان التي تقتضي الحفاظ على أفضل العلاقات مع سوريا الجديدة.


وفي المقابل، تساءل عن جدوى إبقاء ضباط من النظام السابق في لبنان، في وقت يواجه بعضهم اتهامات بالضلوع في جرائم طالت لبنانيين، من قتل وخطف وتهجير، معتبرا أن المكان الطبيعي لهؤلاء هو أمام العدالة، وأن القضاء اللبناني اتخذ قراره استنادا إلى القانون، بعيدا من الاعتبارات السياسية.


وعن مدى تبدل المشهد الداخلي، وما إذا كانت السلطتان التنفيذية والقضائية قد أصبحتا اليوم أكثر تحررا من تأثير محور الممانعة، لفت عبد المسيح إلى أن النيابة العامة التمييزية كانت في مراحل سابقة خاضعة لتأثير هذا المحور، مشيرا إلى أن المشهد آنذاك كان سيقود إلى بقاء اللواء طليقا، فيما يكون القاضي تحت الضغط والدولة غائبة عن ممارسة دورها.


ورأى أن هذا الواقع تغير اليوم، معتبرا أن مرحلة اقتحام وفيق صفا لقصر العدل أصبحت من الماضي، وأن المعادلة الحالية يفترض أن تقوم على احترام المؤسسات وتطبيق القانون. وأكد أن القرار يجب أن يكون للدولة ولمصلحة لبنان، بعيدا من نفوذ القوى السياسية.


أحمد الأيوبي: 8 آلاف من فلول الأسد في البقاع

وفي سياق متصل، قال ناشر موقع "القرار" الإعلامي أحمد الأيوبي إن الدولة اللبنانية مقصرة تقصيرا شديدا في ملف فلول نظام بشار الأسد الذين عبروا إلى لبنان بطريقة غير شرعية واستوطنوا فيه بصورة غير قانونية، فيما تؤمن لهم بعض الأجهزة اللبنانية حمايات ومواكبات، لقاء صفقات تحصل لتوفير الغطاء الأمني والسياسي لكبار ضباط نظام بشار الأسد في لبنان.


أضاف عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن الدولة اللبنانية تكاد، في هذا المجال، تتصرف كخصم للدولة السورية، بسبب غض النظر عن وجود مئات الضباط الذين يعملون، بحسب قوله، ضد الأمن السوري الداخلي، مشيرا إلى أن قيام الدولة اللبنانية بتسليم اللواء عادل عيسى، المتهم بارتكاب جرائم خطيرة في سوريا، أو تسليم عدد من العناصر والضباط خلال مراحل سابقة، لا يشكل سوى جزء يسير مما يتعين على الدولة اللبنانية القيام به لتحسين العلاقات اللبنانية - السورية وتعزيز الثقة بين البلدين.


وأوضح الأيوبي أن هناك لائحة تضم أكثر من 200 ضابط موجودين على الأراضي اللبنانية، وتعرف الدولة اللبنانية أماكن وجودهم، فيما تطالب دمشق باستردادهم استنادا إلى الاتفاقية الخاصة باسترداد الموقوفين والسجناء، إلا أن هذه المطالب لا تجد طريقها إلى التنفيذ إلا في حالات نادرة. وقال إنه يعتقد أن قضية اللواء عادل عيسى، لولا خروجها إلى الإعلام على خلفية توقيفه داخل السفارة السورية وتسريب تفاصيل القضية، ربما كانت ستلقى مصير قضايا أخرى وتذهب إلى أدراج النسيان، قبل أن يصار إلى إطلاق سراحه.


أضاف إن القضاء العسكري كان قد أوقف شخصين يديران ويمولان "جمعية تنمية سوريا الغربية"، مشيرا إلى أنهما أوقفا وبحوزتهما مبلغ 250 ألف دولار، واصفا إياهما بأنهما من الأشخاص المعروفين بعملهما أمنيا ضد الدولة السورية. ولفت إلى أنه بعد نحو شهر، أطلق سراحهما وأعيد إليهما المبلغ المالي، ليستأنفا، بحسب قوله، نشاطهما المعادي للدولة السورية.


واعتبر الأيوبي أن هذا السلوك خطير، آملا في أن يشكل تسليم اللواء عادل عيسى مقدمة لمسار جديد تتصرف الدولة اللبنانية على أساسه في هذا الملف.


وتحدث عن وجود قرابة 8 آلاف مقاتل من فلول نظام بشار الأسد ينظمهم حزب الله في البقاع، لافتا إلى أن لديهم معسكرات تدريب وينتشرون على طول الحدود اللبنانية - السورية. وقال إن حزب الله حول هؤلاء، بحسب تعبيره، إلى قوة مسلحة تحت اسم "فرقة الرضا"، معتبرا أنهم يعملون ضد الأمن السوري ويشكلون عائقا أمام إرساء الثقة بين الدولتين اللبنانية والسورية.


وفي ما يتعلق بموقف حزب الله من تحسين العلاقات مع سوريا، قال الأيوبي إن الحزب يكذب في مسألة تحسين العلاقة مع سوريا، معتبرا أن ما قاله أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بشأن الاستعداد للجلوس أو التفاوض مع الإدارة السورية كلام صادر من باب التقية، لا غير.


ورأى أن الحزب يدرك أن هناك شروطا أساسية لإقامة علاقة مستقرة بين الدولة اللبنانية والدولة السورية، وفي مقدمها أن تكون القاعدة الأساسية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية والقوى الشرعية، مشيرا إلى أن التعامل مع حزب الله كميليشيا تفرض الأمر الواقع ومنحها هذه الشرعية أمر لا يمكن أن يحصل بين الإدارة السورية وحزب الله على هذا المستوى. واعتبر أن الحملات التي يشنها الحزب اعتراضا على تسليم الضباط هي نوع من العهر السياسي.


وقال الأيوبي إن الجميع يذكر أنه في أيام بشار الأسد، كان المعارضون يرمون على الحدود ويلقون حتفهم، إذا لم يتول الحزب وأذرعه تصفيتهم داخل الأراضي اللبنانية.


وفي ما يتعلق بالواقع اللبناني والعلاقات مع سوريا الجديدة، رأى أن المشهد اللبناني معقد، وأن العلاقات اللبنانية - السورية لا تزال تواجه صعوبات كبيرة، معتبرا أن جزءا كبيرا من الموجودين في السلطة والرئاسات ومجلس النواب ومجلس الوزراء هم، بحسب تعبيره، من بقايا بشار الأسد ومحور الممانعة، وأنهم متضررون من قيام الإدارة السورية الجديدة. ولفت إلى أن المرحلة المقبلة لن تشهد، على الأرجح، تطورات إيجابية أو خطوات نوعية على مستوى العلاقات اللبنانية - السورية.


بين لبنان الذي كان، ولبنان الذي يراد له أن يكون، يقف ملف الضباط السوريين كاختبار واضح: هل انتهى زمن الوصاية والنفوذ، أم أن حزب الله لا يزال يتمسك بإرث مرحلة انتهت، ويحاول إبقاء قرار الدولة أسيرا لمعادلات الماضي؟