August 24, 2026   Beirut  °C
سياسة

أسعد رشدان: إسرائيل لن توقف الحرب قبل إنهاء الوجود الإيراني في لبنان

حل الممثل القدير أسعد رشدان ضيفًا على الإعلامي ربيع ياسين في حلقة جديدة من برنامج "تحدي الـ15 سؤال" عبر منصة "بالعربي"، في حوار اتسم بالصراحة والجرأة، وتناول ملفات سياسية واجتماعية وفنية، إلى جانب مواقف أثارت جدلًا واسعًا في الفترة الأخيرة.

واستهل رشدان حديثه بالكشف عن تفاصيل إلغاء تكريمه في أحد المهرجانات، موضحًا أنه تلقى دعوة للمشاركة في حفل في فندق "لو رويال"، قبل أن يتلقى بعد أيام رسالة اعتذار تبلغه بإلغاء التكريم. وأشار إلى أن السبب، وفق ما نُقل إليه، ارتبط بمنشورات ومقاطع مجتزأة نُسبت إليه وأظهرت وكأنه يهاجم المسلمين، وهو ما نفاه بشكل قاطع، مؤكدًا أن كلامه جرى اقتطاعه من سياقه، وأن مواقفه السياسية لا تستهدف المسلمين أو الشيعة أو السنة كطوائف.


وشدد رشدان على أن علاقاته الشخصية والاجتماعية تضم لبنانيين من مختلف الطوائف والمناطق، معتبرًا أن المشكلة تكمن في تحويل الخلاف السياسي إلى خلاف طائفي، وفي اجتزاء المقابلات والتصريحات واستخدامها لإطلاق حملات ضده. كما كشف عن تلقيه أعدادًا كبيرة من التهديدات بسبب مواقفه، الأمر الذي جعله يشعر بالخوف عند المرور في بعض المناطق، ولا سيما في طريقه إلى مطار بيروت.


وعن واقع العيش المشترك في لبنان، اعتبر رشدان أن اللبنانيين يعيشون اليوم "تعايشًا إجباريًا"، في حين أنه يطمح إلى "تعايش اختياري" يقوم على عقد اجتماعي جديد يحدد بوضوح مفهوم العيش المشترك والوحدة الوطنية، ويتيح لكل فرد أن يعيش وفق قناعاته وحرياته من دون فرض نمط حياة معين على الآخرين.


وفي هذا السياق، تحدث عن الانقسامات الاجتماعية والطائفية في البلاد، محذرًا من انعكاس الصراعات السياسية والعقائدية على المجتمع اللبناني والأجيال الجديدة. واعتبر أن دخول ثقافة "ولاية الفقيه" إلى جزء من المجتمع اللبناني أحدث تغييرات عميقة، منتقدًا الممارسات التي تربط لبنان بالمشروع الإيراني، ومشددًا في الوقت نفسه على ضرورة عدم تعميم المواقف السياسية على أبناء الطائفة الشيعية ككل.


وفي الملف السياسي، دعا رشدان الدولة اللبنانية إلى وقف المفاوضات، معتبرًا أنها لم تحقق نتائج ملموسة وأن الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف. وقال إن الطرف الرافض للمفاوضات من جهة، وهو الرافض لها من جهة أخرى، يلتقيان عند نقطة واحدة، مضيفًا أن المسار القائم لا يقود، وفق قراءته، إلى أي نتيجة فعلية.


وتوقف عند استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، معربًا عن ألمه لما يتعرض له الأهالي والقرى، ومعتبرًا أن عدم تسليم المواقع والسلاح إلى الجيش اللبناني سيؤدي إلى مزيد من التداعيات. وفي توصيفه للمرحلة الحالية، استخدم عبارة لافتة قائلًا: "وصل السم إلى الدم وما بقى في لعب"، معتبرًا أن إسرائيل لن توقف حربها قبل إنهاء ما وصفه بالوجود الإيراني المتمثل بحزب الله في لبنان.


وعن وصفه لنفسه في إحدى المرات بأنه "صهيوني"، أوضح رشدان أن العبارة جاءت بصورة ساخرة ردًا على من يكررون اتهامه بالصهيونية، مؤكدًا أن قصده كان القول إنه يفهم طريقة التفكير الإسرائيلية وليس إعلان انتماء سياسي أو عقائدي إليها.


وفي حديثه عن الولايات المتحدة، اعتبر رشدان أن إسقاط نظام صدام حسين كان من أكبر الأخطاء الأميركية، وأن واشنطن تحاول اليوم، من وجهة نظره، معالجة تداعيات ذلك القرار بعدما أدى إلى توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة.


كما تناول الخلاف الذي شهدته الساحة اللبنانية بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، معلنًا انحيازه إلى موقف سلام، وموجهًا انتقادات حادة إلى التيار الوطني الحر وقياداته ومواقف عدد من نوابه.


وفي ملف العفو العام، أعلن رشدان تأييده للقانون، بل ذهب إلى المطالبة بتوسيع نطاقه، متوقفًا عند قضية الشيخ أحمد الأسير. واعتبر أن الأسير تعرض لظلم في مسار قضيته، وأن خلفيات سياسية أسهمت، بحسب رأيه، في طريقة التعامل مع ملفه، كما وجه انتقادات إلى المرحلة السياسية والأمنية التي رافقت أحداث عبرا.


وعن الحكم بالإعدام الصادر بحق بشار الأسد وماهر الأسد ومسؤولين آخرين، وصف رشدان الحكم بأنه "الحد الأدنى"، مستعيدًا ما تعرض له لبنان واللبنانيون خلال حقبة النظام السوري وموجهًا انتقادات حادة إلى إرث تلك المرحلة.


أما فنيًا، فنفى رشدان أن تكون مواقفه السياسية قد أضرت بمسيرته، معتبرًا أن السياسة قد تخسره جزءًا من الجمهور لكنها تكسبه جمهورًا آخر. وأكد أن انخراطه في السياسة مرتبط برغبته في رؤية دولة مستقرة ومؤسسات تعمل بصورة طبيعية، معتبرًا أنه متى أصبحت الدولة قادرة على إدارة شؤون الناس فلن يعود المواطن مضطرًا إلى الانشغال بالسياسة يوميًا.


وتحدث رشدان عن واقع الدراما والمسرح في لبنان، معتبرًا أن الإنتاج الفني اللبناني تراجع إلى حد كبير، باستثناء عدد من المبادرات والأعمال الفردية. وأشاد بصورة خاصة بالممثل والمخرج جورج خباز، واصفًا إياه بالفنان الشامل والمتميز، ومثنيًا على قدراته في الكوميديا والدراما والموسيقى والإخراج، كما وجه تحية إلى الفنان عادل كرم، مشيدًا بقدرته على الجمع بين الأدوار الكوميدية والدرامية.


وفي ختام الحلقة، بدا رشدان متشائمًا حيال مستقبل البلاد في ظل استمرار الأزمات، لكنه أكد أن هدفه من مواقفه السياسية يبقى الوصول إلى وطن مستقر ودولة قادرة على حماية أبنائها وتأمين مستقبلهم، متمنيًا الخير لكل اللبنانيين الذين يسعون إلى بناء بلد أفضل.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: