August 18, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد وصول رسائل إلى هواتف اللبنانيين.. بول زيتون: هناك "صفقة" وسنكشف التفاصيل في مؤتمر الخميس

"عزيزي المشترك، هذا تذكير بأن رسوم الجمارك اللبنانية الخاصة بهذا الجهاز غير محصّلة. عليك تسديد الرسوم، وإلا سيتم إيقاف الجهاز عن الشبكة".

رسالة قد يجدها بعض مستخدمي الهواتف في الفترة الأخيرة. لكن المفارقة أن الجهاز المعني ليس بالضرورة جديدا، بل قد يكون مستخدما منذ 7 أو 8 سنوات، فيما لم يكن صاحبه على علم بوجود رسوم جمركية مترتبة عليه.

فما الذي تغيّر اليوم؟ ولماذا يُطلب من مواطنين تسديد رسوم عن أجهزة يستخدمونها منذ سنوات، فيما كانوا يعتقدون أن رسومها سددت أصلا؟

في هذا الإطار، قال رئيس نقابة العاملين في قطاع الخليوي والاتصالات بول زيتون إن الآلية تبدأ فور وصول الهاتف إلى لبنان، بكشف الجمارك عليه، على أن تُستوفى الرسوم الجمركية المترتبة عليه، موضحا أن الجمارك كانت في السابق تمنح الوكيل مهلة لتسديد الرسوم، فيما لا يملك معلومات دقيقة عن الآلية المعتمدة حاليا.


وشدد عَبرَ مِنصة "بالعربي" على أن المشكلة لا تقتصر على الرسوم الجمركية، بل هناك إشكالية غير واضحة، موضحا أنه عند شراء جهاز جديد ووضع خط للمرة الأولى فيه، تصل عادة إلى المستخدم رسالة تفيد بأن أمامه مهلة 90 يوما لتسديد الرسوم الجمركية المترتبة على الجهاز، إذا كان الهاتف قد اشتُري من خارج لبنان ولم تكن رسومه مسددة. أما في حال عدم وصول هذه الرسالة، فيتلقى المستخدم رسالة أخرى تفيد بأن الجهاز مسجل على رقم خلوي محدد وأنه يعمل.


وقال زيتون: مجرد إبلاغ المستخدم بأن الجهاز مسجل على رقمه ويعمل يعني أن الجهاز أصبح قانونيا وقادرا على العمل، وبالتالي تكون الرسوم الجمركية المترتبة عليه قد سددت، مشيرا إلى أن هذه الآلية متبعة منذ فترة، ربما منذ نحو عشر سنوات، فيما لم تكن مثل هذه الإجراءات موجودة في السابق.


لكن هنا تحديدا تبرز علامة الاستفهام الأكبر. فاللافت، بحسب زيتون، أن هناك أجهزة تُسدد رسومها الجمركية اليوم، على الرغم من أنها موجودة في السوق منذ سنوات طويلة، وبعضها منذ خمس وسبع وحتى ثماني سنوات.


وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا تُستوفى اليوم الرسوم الجمركية عن أجهزة موجودة في السوق منذ خمس إلى ثماني سنوات وتعمل بشكل طبيعي؟ ولماذا لم تظهر المشكلة في السابق؟ وهو السؤال الذي يعتبره زيتون الأهم في هذا الملف.


وفي ما يتعلق بما وصفه بـ "الصفقة" قال إن النقابة ستترك تفاصيل الملف للمؤتمر الصحافي المقرر الخميس في 20 آب، موضحا أنه إذا كان الوكيل قد طرح بضاعته في السوق، وقام المواطنون بشراء الأجهزة ووضع خطوطهم فيها، فإن الخطوط تصبح على الشبكة. وبالتالي، يفترض أن تشير الشبكة إلى أن الخط يعمل على جهاز لم تُدفع الرسوم الجمركية المترتبة عليه.


وقال زيتون إن هذه الآلية كانت متوقفة إلى حين وصول رسالة إلى المستخدم على هاتفه، مشيرا إلى أن هذه العملية تحصل من خلال الشركات، ولا يستطيع أي طرف آخر التحكم بها.


أما عن احتمال وجود عملية نصب واحتيال، فلفت إلى أن هناك علامات استفهام كبيرة حول ما يحصل، وأنهم لا يستطيعون حتى الآن معرفة ما الذي يحصل أو من يقف وراءه. وقال إنه سيحصل على معلومات جديدة، على أن يعقد المؤتمر الصحافي لإلقاء الضوء على الموضوع.


القضية لا تشمل الأجهزة الجديدة فقط، بل القديمة أيضا، إذ أشار زيتون إلى أن مستخدمين تلقوا رسائل تفيد بأنه في حال عدم تسديد الرسوم الجمركية، سيُقطع الخط.


والحديث هنا عن نحو 200 ألف جهاز، وهو رقم ليس بسيطا، إلا أنه أوضح أن هذا الرقم تُداول، فيما لا يزال من الصعب تحديد العدد النهائي، لأن النظام هو الذي يحدد ما إذا كان الجهاز يحتاج إلى تسديد رسوم جمركية أم لا. الإشكالية الأكبر أن أصحاب الأجهزة التي يتبيّن أن رسومها الجمركية غير مسددة قد يُطلب منهم دفع هذه الرسوم حاليا، في وقت لا يتحمل فيه المواطن مسؤولية عدم تسديدها.


أما عن المستفيد من العملية، فقال زيتون إن الوكيل هو المستفيد، فيما قد لا يكون صاحب المحل على علم بالمشكلة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأجهزة قديمة أو مستعملة، موضحا أن صاحب المحل، بعد مرور سبع أو ثماني سنوات، لن يتمكن من معرفة مصدر الجهاز.


أما في حال الأجهزة الجديدة، فاعتبر أن الوكيل الذي اشتُري الجهاز منه يتحمل المسؤولية، باعتبار أن عملية الشراء تحصل بموجب فاتورة. لكن المشكلة الأكبر تظهر في سوق الأجهزة المستعملة. فقد يشتري شخص جهازا مستعملا، ثم يتفاجأ لاحقا بأنه مطالب بتسديد رسوم جمركية عنه، والجهاز قد ينتقل من شخص إلى آخر، ثم يُباع إلى محل ويعاد بيعه، ما يطرح إشكالية في كيفية الوصول إلى صاحب الجهاز الأصلي، خصوصا وأن صاحب المحل يشتري عددا من الأجهزة يوميا ويبيعها مستعملة، وبالتالي قد لا يعرف مصدر كل جهاز بشكل دقيق.


وفي هذا الملف، قال زيتون إن هناك مشكلة كبيرة، معتبرا أن ما يحصل قد يشكل عملية نصب كبيرة. وأشار إلى أن المستفيد، في حال ثبوت وجود مخالفات، لن يكون بالضرورة شخصا أو جهة واحدة، بل قد تكون هناك عدة جهات مشتركة في الموضوع.


وفي المحصلة، يبقى المواطن هو من يدفع الثمن. فبعد سنوات من استخدام الجهاز، يجد نفسه أمام معاناة جديدة: رسوم جمركية تظهر اليوم، عن جهاز لم يكن يعلم أصلا أن عليه رسوما غير مسددة. وفي ظل تداول أرقام تتخطى الـ 200 ألف جهاز، من دون أن تكون الأرقام النهائية موثوقة أو محسومة حتى الآن، يبقى المواطن أمام أسئلة كثيرة، وأعباء جديدة تضاف إلى معاناته اليومية.


فإلى متى سيبقى المواطن يتحمّل تبعات خلل ليس طرفا فيه؟ ومن يتحمّل المسؤولية؟ والأهم من سيحاسَب على ما يحصل؟