August 13, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد الحملات على المفتى دريان ودار الفتوى.. مفتي البقاع الشيخ علي الغزاوي: هناك أطراف سياسية تحرك بعض الملفات

حملات متتالية تستهدف دار الفتوى ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، تتخذ تارة طابعا إعلاميا وأخرى إداريا وسياسيا، وآخرها ما وصفته الدار بـ "الحملة المبرمجة" القائمة على افتراءات وأخبار مفبركة، مع التلويح باللجوء إلى القضاء.

وتفتح هذه الحملات الباب أمام قراءة خلفياتها والجهات التي تقف وراءها، لا سيما في ظل توقيتها والملفات المرتبطة بتمديد ولاية المفتي وإدارة الأوقاف ودور دار الفتوى الوطني. وفي المقابل، تبرز آلية تعامل الدار مع هذه الحملة، بين الرد الإعلامي والتحرك القانوني، في محاولة لحماية موقع المرجعية الدينية ودورها الجامع.

وفي ظل الحملات المتتالية التي تستهدف الدار ومقام مفتي الجمهورية، وما يرافقها من سجال حول عدد من الملفات الإدارية والمؤسساتية، قال مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي إن دار الفتوى ومقام مفتي الجمهورية، كما سائر مؤسسات الدولة ورموزها، يتعرضان لحملات وهجمات في ظل مرحلة دقيقة يعيشها لبنان، مشيرا إلى أن "السهام تتناول الجميع"، من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب إلى المرجعيات الدينية. وأوضح أن دار الفتوى جزء من مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا تخرج في عملها عن الأطر القضائية والإدارية والمجتمعية والدينية التي تحكم مؤسسات الوطن، مشددا على أن أي إشكالية أو شكوى أو اعتراض يتعلق بعمل الدار يجب أن يعالج ضمن الأطر الإدارية والمؤسساتية والقانونية، وليس عبر وسائل التواصل الاجتماعي.


واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن نقل العمل المؤسساتي إلى منصات التواصل الاجتماعي يؤدي إلى فتح المجال أمام من ينبغي أن يتحدث ومن لا ينبغي له ذلك، فيما يفترض بالحياة العامة، عندما تنتقل إلى المؤسسات، أن تخضع للضوابط والأصول التي تنظم عملها، لافتا إلى أن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان حريص على العمل المؤسساتي، لا سيما العمل القضائي، نظرا إلى ممارسته القضاء لفترة طويلة. وأكد أنه كما كان حريصا على عمله القضائي، هو حريص على عمله الإداري بشخصه، فيما تبقى إدارة دار الفتوى، كمؤسسة، خاضعة للأطر التي تحكمها، وفي مقدمها المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.


وأكد الشيخ الغزاوي أن كل قضية داخل دار الفتوى يجب أن تعالج وفقا لحيثياتها ومن خلال المؤسسات المعنية، داعيا إلى اعتماد المعلومات الصادرة عن مؤسسات الدولة والجهات الرسمية المختصة، سواء مجلس شورى الدولة أو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، خصوصا في الملفات التي يثار حولها جدل، ومنها قضية التمديد أو غيرها من القضايا الإدارية.


وأوضح أن الجهة المخولة حسم أي مسألة تتعلق بدار الفتوى هي الدار نفسها ضمن مؤسساتها، إضافة إلى المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ومجلس شورى الدولة، كل وفق القوانين والصلاحيات التي تحكم عمله، مشددا على ضرورة تصحيح مسار الأمور من خلال المؤسسات، لا عبر الحملات الإعلامية أو منصات التواصل.


وقال الشيخ الغزاوي إن هناك فرقا بين من يهدف إلى البناء ومن يهدف إلى الإسقاط، نحن مع البناء ولسنا مع الإسقاط، معتبرا أن لبنان بأسره يعيش حالة من القلق في ظل مرحلة إعادة ترتيب البيت الإداري للدولة، وما يرافقها من إجراءات وتطورات.


وعن الإجراءات القانونية التي قد تتخذها دار الفتوى في مواجهة الحملات، اعتبر أن هذا الأمر يعود إلى مفتي الجمهورية ومن يتحدث باسمه، باعتبار أن تحديد الإجراءات التي ستتخذها الدار هو من صلاحية الجهات المخولة بذلك.


وفي ما يتعلق بالجدل حول موقع أمين السر في دار الفتوى، أشار الشيخ الغزاوي إلى وجود إشكالية في تداول معلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل التأكد من صدورها. وقال إن المتابع قد يسمع عن قرار ستتخذه الدار في موضوع معين، ثم تبدأ الردود عليه قبل معرفة ما إذا كان القرار قد اتخذ فعلا أو صدر بالفعل، موضحا أن هناك إشكالية أن عنوانا يتخذ ثم يصوب عليه، ولا ندري هل هو واقع أم لا. وشدد على أن القرار المتعلق بأمانة السر يعود إلى مفتي الجمهورية، وهو المخول اتخاذ القرار في هذا الشأن.


أما في ما يتعلق بالانتداب من القضاء إلى موقع أو مهمة أخرى، فأكد أن هذا الملف يعود إلى الجهات القضائية والرسمية المختصة، من رئاسة المحاكم ومجلس القضاء ورئاسة الحكومة، وليس بناء على تمنيات أو مواقف مسبقة، سلبا أو إيجابا.


وردا على تحميل وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام مسؤولية الحملات الممنهجة، أوضح الشيخ الغزاوي أن الأمر لا يتعلق بالضرورة بتحميل جهة بعينها المسؤولية، مشيرا إلى أن وسائل التواصل تساهم في نقل القضايا من إطارها الإداري والمؤسساتي إلى فضاء تتناقل فيه الأخبار والاتهامات، وقد تكون المعلومات المتداولة صحيحة أو خاطئة، بينما يبقى علاجها، برأيه، داخل المؤسسات المختصة وليس عبر منصات التواصل.


وعن احتمال وجود أهداف أو خلفيات سياسية وراء ما يحصل، قال إنه في لبنان لا يوجد شيء دون سياسة، ولا توجد سياسة دون شيء، متحدثا عن إمكان وجود أطراف سياسية تحرك بعض الملفات. لكنه عاد وشدد على ضرورة ترك القضايا إلى المؤسسات المعنية، سواء كانت الإدارة القضائية أو إدارة دار الفتوى، لمعالجتها ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية.


وشدد الشيخ الغزاوي بالتشديد على أهمية حماية مؤسسات الدولة ورموزها. وقال: حمى الله لبنان وحمى مؤسساتنا، لأن لبنان يقوم بمؤسساته، ومؤسساته تقوم بعنوانه. فلا وطن دون مؤسسات، ولا مؤسسات من دون وطن، ولكل مؤسسة رمزها، فلنحافظ على مؤسساتنا ورموزنا، ولنحافظ على دولتنا حتى تبقى مؤسساتنا.


وفي ظل تصاعد الحملات التي تستهدف دار الفتوى ومقام مفتي الجمهورية، وما يرافقها من تداول اتهامات ومعلومات غير موثقة، يبقى الاحتكام إلى المؤسسات والقوانين السبيل لحسم الخلافات، في وقت تثير فيه الحملات الممنهجة والافتراءات المتداولة علامات استفهام حول أهدافها وتوقيتها، وما إذا كانت تتجاوز النقد إلى محاولة النيل من موقع دار الفتوى ودورها الوطني والجامع.