بعد تداول معلومات إعلامية أفادت بأن حركة "أمل" عمدت إلى تسليم مواقع عسكرية ومخازن أسلحة تابعة لها في الجنوب إلى الجيش اللبناني، أثارت هذه المعلومات تساؤلات حول دلالاتها وتوقيتها وطبيعة الرسائل التي قد تحملها، ولا سيما في ظل النقاش المتصاعد حول مستقبل السلاح في الجنوب وحصرية السلاح بيد الدولة.
وذهبت بعض القراءات إلى اعتبار الخطوة رسالة مباشرة إلى حزب الله بأن مرحلة السلاح وصلت إلى نهايتها، إضافة إلى كونها رسالة مبطنة من رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الحزب في الاتجاه نفسه، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول حقيقة ما جرى، وما إذا كان يعكس تحوّلًا في مقاربة حركة "أمل" لهذا الملف.
وفي حديث خاص لمنصة "بالعربيط، نفت أوساط حركة "أمل" بشكل قاطع ما يتم تداوله عن قيام الحركة بتسليم أسلحة أو مواقع عسكرية أو مخازن أسلحة تابعة لها في الجنوب إلى الجيش اللبناني، مؤكدة أن هذا الكلام لا يمتّ إلى الواقع بصلة، ولا أساس له.
ولفتت إلى أن منطقة جنوب الليطاني باتت خالية تمامًا من أي وجود عسكري أو مدني لبناني، بما في ذلك مخازن الأسلحة، ما ينفي عمليًا صحة الحديث عن تسليم مواقع أو مخازن أسلحة تابعة للحركة إلى الجيش اللبناني في هذه المنطقة.
وفي ما يتعلق بطبيعة السلاح الموجود في منطقة جنوب الليطاني، لفتت الأوساط إلى عدم وجود أسلحة ثقيلة لدى حركة "أمل"، موضحة أن الموجود هو أسلحة متوسطة، على غرار ما هو معروف وموجود لدى بقية الأحزاب، فيما لا تمتلك الحركة أسلحة ثقيلة.
وردًا على سؤال حول ما إذا كان هناك تمايز بين حركة "أمل" وحزب الله في مقاربة ملف المناطق التجريبية، ولا سيما لجهة نزع السلاح وتسليمه إلى الجيش اللبناني، أكدت الأوساط أن أي منطقة تجريبية يتم الانسحاب الإسرائيلي منها، بغض النظر عن موقف حزب الله من المفاوضات، ستكون موضع ترحيب وقبول لدى حركة "أمل" وحزب الله.
وأشارت إلى أنه في حال حصول انسحاب إسرائيلي فعلي من أي منطقة، حتى ولو كان الانسحاب من شبر واحد من الأراضي اللبنانية، فإن ذلك يُعتبر أمرًا إيجابيًا، مؤكدة أن المبدأ الأساس هو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
وفي المقابل، أوضحت الأوساط أن حزب الله لا يزال على موقفه من المفاوضات والمقاربة القائمة، معتبرًا أنها لن تؤدي إلى تحقيق المطلوب للبنان، بل تخدم الجانب الإسرائيلي.
وفي ما يتعلق بمسألة نزع السلاح، نفت الأوساط وجود تمايز في الموقف بين حركة "أمل" وحزب الله، موضحة أن حزب الله لم يعطِ موقفًا نهائيًا في شأن سلاحه، وأن الأولوية بالنسبة إليه تبقى لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، مؤكدة أنه في حال تحقق انسحاب إسرائيلي حقيقي وكامل من آخر حبة تراب لبنانية، فإن مسألة السلاح تصبح عندها شأنًا داخليًا بين الحكومة اللبنانية وحزب الله، ويمكن بحثها في إطار الدولة ومؤسساتها.
أما بالنسبة إلى حركة "أمل"، فأكدت الأوساط أن موقفها واضح، ويتمثل في أنه في حال حصول انسحاب إسرائيلي حقيقي وكامل من الأراضي اللبنانية، فإن السلاح يكون تحت عهدة الجيش اللبناني، مع حصر السلاح بيده، انسجامًا مع الموقف الذي سبق أن أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري داخل البرلمان في جلسة تشريعية سابقة.
ورغم النفي، تبقى الأسئلة قائمة حول حقيقة التمايز في المواقف بين حركة "أمل" وحزب الله، ولا سيما في مقاربة ملف السلاح ومستقبل الجنوب، في ضوء اختلاف الأولويات التي برزت خلال حربي الإسناد وما خلفتاه من تداعيات ودمار واسع في مناطق الجنوب والضاحية والبقاع. فهل تعكس المواقف المعلنة اختلافًا فعليًا في الرؤية، أم أنها مجرد تباينات في طريقة مقاربة المرحلة المقبلة، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات ومسار الانسحاب الإسرائيلي؟