أكد رئيس تحرير موقع "لبنان الكبير" الصحافي محمد نمر أن قانون الإعلام الجديد يشكل خطوة متقدمة على الرغم من استمرار عدد من التحفظات على بعض بنوده، كاشفًا عن تعديلات أساسية أُدخلت عليه نتيجة التحركات التي قامت بها نقابتا الصحافة والمحررين، وفي مقدمتها إزالة عقوبة السجن من القانون، محذرًا في الوقت نفسه من تعقيدات قد تظهر عند بدء تطبيقه.
وقال نمر، خلال حلوله ضيفًا على الإعلامي ربيع ياسين ضمن برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي"، إن النقاشات التي خاضتها النقابات مع الجهات المعنية نجحت في تعديل عدد كبير من المواد التي كانت موضع اعتراض، معتبرًا أن نسبة التحفظات انخفضت بشكل كبير بعد التعديلات التي أُدخلت، وأن الهدف الأساسي كان حماية المهنة والصحافيين وتنظيم القطاع، لا فتح المجال أمام استخدام القانون لقمع الإعلام.
وأوضح أن إحدى أبرز الإشكاليات التي كانت مطروحة تمثلت في عقوبة السجن، مشيرًا إلى أن غالبية النواب الذين شاركوا في النقاشات الأخيرة عارضوا الإبقاء عليها، وأنه جرى التوصل إلى إزالة آخر إشارة إلى السجن من القانون، إلى جانب الاعتراض على استخدام تعبير "جرائم النشر"، انطلاقًا من أن الصحافي قد يرتكب مخالفة مهنية أو قانونية، لكن التعامل معها يجب ألا يكون بمنطق تجريم العمل الصحافي.
ورأى نمر أن القانون، رغم إيجابياته، سيخضع لاختبار حقيقي بعد إقراره، خصوصًا في ما يتعلق بصلاحيات الهيئة الوطنية للإعلام، وآلية تشكيلها، وتنظيم المهنة، والمحاكم المختصة بقضايا حرية الرأي والتعبير، لافتًا إلى وجود وعود بالعمل لاحقًا على تطوير قوانين نقابتي الصحافة والمحررين بما يعزز دورهما في تنظيم المهنة وحماية الصحافيين.
وعن استقالته من مجلس إدارة تلفزيون لبنان، أوضح نمر أن قراره جاء نتيجة اعتراضه على طريقة إدارة المؤسسة والقيود البيروقراطية والمحاصصات التي تعيق تطويرها، معتبرًا أن التلفزيون الرسمي يحتاج إلى إدارة تمتلك الخبرة والقدرة على المنافسة، لا إلى مجلس إدارة يتحول أعضاؤه إلى "شهود زور" أو يقتصر دورهم على إعطاء الموافقات المطلوبة.
وأكد أنه كان قد وضع رئيس الحكومة نواف سلام في أجواء واقع تلفزيون لبنان منذ أشهر، مشددًا على أنه لا يستطيع الاستمرار في موقع لا يمنحه دورًا فعليًا في عملية التطوير واتخاذ القرار. كما شدد على رفضه أي إساءة إلى موقع رئاسة الحكومة، معتبرًا أن احترام هذا الموقع يجب أن يبقى ثابتًا بغض النظر عن هوية الشخص الذي يتولى رئاسة الحكومة.
وفي الشق السياسي، تناول نمر الحملات التي يتعرض لها الرئيس سعد الحريري، معتبرًا أن استمرار استهدافه دليل على أنه لا يزال حاضرًا وقويًا ضمن المعادلة اللبنانية. وقال إن بعض الجهات تلجأ إلى مهاجمة الحريري بهدف تحقيق حضور إعلامي أو سياسي، معتبرًا أن حملات التشويه والفبركة لا تضعفه، بل قد تؤدي إلى تقوية حضوره وشد عصب جمهوره.
وتطرق إلى الجدل الذي أثير حول المساعدات المرتبطة بالحريري، مؤكدًا أن المساعدات التي قدمها تختلف عن تلك التي وصلت عبر الهيئة العليا للإغاثة، ومعتبرًا أن الوقوف إلى جانب اللبنانيين المحتاجين، من مختلف المناطق والطوائف، لا يمكن أن يتحول إلى مادة للهجوم السياسي.
وعن احتمال عودة الحريري إلى لبنان، كشف نمر عن وجود بحث ونقاش داخل تيار المستقبل بشأن إمكان أن يشكل شباط 2027 محطة لتجديد التيار من خلال مؤتمر عام بحضور الحريري، مؤكدًا أن هذا الأمر لم يُحسم بعد. وأشار إلى أن انعقاد مؤتمر عام، في حال تقرر، قد يشكل بداية لإعادة تشغيل محركات تيار المستقبل تنظيميًا وسياسيًا، لكنه فصل بين إعادة تنظيم التيار وبين قرار الحريري الشخصي بشأن العودة إلى العمل السياسي، معتبرًا أن القرار الأخير يعود إليه وحده.
وفي قراءته للتحولات الإقليمية، اعتبر نمر أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة رسم للقوى والتوازنات، مشددًا على أهمية تعزيز العلاقة اللبنانية مع سوريا في ظل المتغيرات الجديدة. ورأى أن القيادة السورية الجديدة باتت تتمتع بدور متزايد في معادلات المنطقة، متسائلًا عن أسباب عدم حصول زيارة رسمية لبنانية رفيعة المستوى إلى دمشق حتى الآن.
كما توقف عند الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، معتبرًا أنه يعكس تشكل مظلة إقليمية جديدة، قد تتوسع مستقبلًا لتشمل دولًا أخرى، ومشيرًا إلى أن لبنان يحتاج إلى التمسك بعمقه العربي والتنسيق مع الدول العربية الأساسية، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، بدل الذهاب إلى خيارات منفردة في الملفات الإقليمية الكبرى.
وفي ملف الجنوب، أعرب نمر عن تشاؤمه حيال إمكان حصول انفراج سريع، معتبرًا أن إسرائيل لا تبدو مستعدة للانسحاب في المرحلة الحالية، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يفضل الذهاب إلى الانتخابات في ظل استمرار المواجهة بدل تقديم انسحابات يمكن أن تُقرأ داخليًا على أنها تنازلات. وفي المقابل، شدد على ضرورة أن يعيد حزب الله النظر سريعًا في دور سلاحه وأن يكون السلاح بيد الدولة اللبنانية، مع التأكيد أن أبناء الجنوب، بمختلف انتماءاتهم، يستحقون الحماية والوقوف إلى جانبهم.
واعتبر نمر أن قرار حزب الله بات مرتبطًا إلى حد بعيد بإيران، مشيرًا إلى أن الحزب يمتلك مكونًا لبنانيًا، ما يجعل طريقة معالجة ملفه مختلفة عن تجارب المجموعات المسلحة غير اللبنانية السابقة. كما حمل المجتمع الدولي جزءًا من مسؤولية وصول الحزب إلى قدراته الحالية، معتبرًا أن مراحل سياسية واتفاقات دولية سابقة سمحت باستمرار سلاحه وتعاظم نفوذه.
وعن الحديث عن وجود سلاح ومقار في بيروت، توقف نمر عند قضية الشقة التي ضُبطت في منطقة رأس النبع وما قيل عن العثور داخلها على أسلحة وخرائط، معتبرًا أن القضية خطيرة وتستوجب متابعة أمنية وقضائية جدية، ومتسائلًا عن مبرر وجود هذا النوع من السلاح داخل العاصمة، وما إذا كان معدًا لمواجهة إسرائيل أم للاستخدام في الداخل.
وقال إن بيروت ليست محاصرة بالسلاح فقط، بل أيضًا بالإهمال والتعديات والمحسوبيات وفشل الإدارة البلدية، معتبرًا أن العاصمة التي تحملت أعباء الأزمات المتتالية واحتضنت النازحين لا تحصل في المقابل على ما تستحقه من خدمات وإنماء واهتمام من الدولة.
وفي ملف بلدية بيروت، أبدى نمر تحفظه على فكرة تقسيم البلدية، معتبرًا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في عدد البلديات بقدر ما ترتبط بصلاحيات المحافظ وطريقة انتخاب المجلس البلدي. وشدد على ضرورة إعادة النظر في آلية الانتخابات البلدية ومنح المجلس المنتخب صلاحيات فعلية تتيح له تحمل مسؤولياته أمام الناخبين، بدل انتخاب سلطة محلية فيما تبقى الإدارة الفعلية والصلاحيات الأساسية في مكان آخر.
وختم نمر بالتأكيد أن معالجة أزمات بيروت تبدأ بإصلاح آلية الإدارة والانتخاب وتوزيع الصلاحيات، بالتوازي مع معالجة الملفات الأمنية والخدماتية، مشددًا على أن العاصمة ستبقى صامدة رغم كل الأزمات التي تعانيها.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: