August 08, 2026   Beirut  °C
سياسة

عارف العبد: الجولة السابعة من مفاوضات روما خرجت بـ"صفر مكعب"

انتهت الجولة السابعة من مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل من دون خرق واضح، وسط تراجع في منسوب الإيجابية التي طبعت الجولات السابقة، فيما تم الاتفاق على عقد الجولة الثامنة مطلع أيلول المقبل.

وبينما حملت المفاوضات بعض المؤشرات التي قد توحي بإمكانية البناء عليها، خصوصًا في ملفات الحدود والأسرى والمفاهيم العسكرية، بقيت نقاط الخلاف الأساسية حاضرة، من رفض إسرائيل توسيع نطاق المناطق التجريبية، ولا سيما بعد طرح لبنان إدراج الخيام وبنت جبيل، إلى الخلاف حول الجهة التي ستتولى مراقبة آلية التنفيذ والتحقق منها.


ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وصولًا إلى إنذار بلدة المنصوري بالتزامن مع انعقاد المفاوضات، يبدو أن الطريق إلى اتفاق لا يزال محفوفًا بالعقبات، فيما تبقى جدية واشنطن في ممارسة الضغط على إسرائيل، وقدرتها على دفع المسار نحو خرق فعلي، العامل الأكثر تأثيرًا في المرحلة المقبلة.


وفي قراءته لنتائج الجولة السابعة من مفاوضات روما، اعتبر الكاتب والباحث السياسي الدكتور عارف العبد أن ما خرجت به تلك الجولة كان متوقعًا، ولم يحمل أي مفاجآت أو نتائج ملموسة يمكن البناء عليها، مشيرًا إلى أن الجولة انتهت عمليًا من دون تحقيق أي تقدم يُذكر، أو ما وصفه بـ"صفر مكعب".


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن السبب الأساسي وراء عدم إحراز أي تقدم يعود إلى التعنت الإسرائيلي ورفض إسرائيل التجاوب مع أي مطلب لبناني، بالتوازي مع عدم ممارسة الولايات المتحدة الأميركية الضغط الكافي على الجانب الإسرائيلي لدفعه إلى تقديم تنازلات أو اتخاذ خطوات من شأنها تحريك المسار التفاوضي إلى الأمام.


وأشار العبد إلى أنه لو مارست الولايات المتحدة الأميركية ضغطًا كافيًا على إسرائيل، لكان من الممكن تحقيق جزء كبير من المطالب اللبنانية المطروحة على طاولة المفاوضات، إلا أن ما جرى في الجولة الأخيرة عكس ذلك تمامًا، إذ لم يحصل الجانب اللبناني على أي تجاوب إسرائيلي فعلي، في ظل استمرار الموقف الإسرائيلي المتشدد.


ولفت إلى أن الولايات المتحدة منشغلة في الوقت الراهن بالتطورات المتسارعة في مضيق هرمز والمفاوضات الجارية مع إيران، الأمر الذي ترك هامشًا واسعًا أمام إسرائيل للتصرف بمفردها في مواجهة المفاوض اللبناني. وقال إن إسرائيل انفردت بالتصعيد، ولم تقدم أي خطوة إضافية إلى الأمام، ما أدى عمليًا إلى تعطيل الجولة السابعة ومنعها من تحقيق أي نتيجة إيجابية، معتبرًا أن هذا الواقع هو الذي أدى إلى خروج الجولة من دون نتائج. وأكد أن غياب الضغط الأميركي الفعلي على إسرائيل، إلى جانب التعنت الإسرائيلي، شكّلا العاملين الأساسيين في إفشال أي محاولة لإحراز تقدم خلال هذه الجولة.


وفي ما يتعلق بالتطورات المتصلة بمنطقة الخليج ومضيق هرمز، اعتبر العبد أن المؤشرات الحالية لا توحي بإمكانية الوصول إلى نتائج إيجابية في وقت قريب، مرجعًا ذلك بصورة أساسية إلى الموقف الإيراني والتطورات المرتبطة به. وأوضح أن القضية لم تعد محصورة بالخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت إيران ستواصل تخصيب اليورانيوم أم لا، معتبرًا أن المشكلة تطورت إلى مستوى أكثر خطورة، بعدما أصبح موضوع السيطرة على مضيق هرمز في صلب الأزمة.


وأشار إلى أن رغبة إيران في التحكم بمضيق هرمز تمثل تطورًا يتجاوز الإطار الإقليمي، نظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للمضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية. وقال إن هذه المسألة لم تعد قضية إقليمية تخص دول المنطقة وحدها، بل أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالنظام الاقتصادي العالمي برمته، نظرًا إلى الدور الذي يؤديه المضيق في حركة الطاقة والتجارة العالمية.


وأكد العبد أن التعامل مع هذه الأزمة لن يكون سهلًا، وأن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، لن يسمح، وفق تقديره، لإيران بالتحكم بمضيق هرمز، نظرًا إلى التداعيات الكبيرة التي يمكن أن تترتب على مثل هذا الأمر على المستويين الاقتصادي والاستراتيجي العالميين.


وفي ضوء ما آلت إليه الجولة السابعة من مفاوضات روما، يبدو أن مسار التفاوض لا يزال يصطدم بعقبات أساسية تحول دون تحقيق تقدم ملموس، في ظل استمرار التباين حول المطالب اللبنانية والرفض الإسرائيلي لتقديم خطوات إضافية. وبينما تبقى الجولة المقبلة محطة اختبار جديدة لإمكان تحريك هذا المسار، فإن أي اختراق فعلي يبقى مرتبطًا بمدى استعداد الولايات المتحدة للانخراط بصورة أكثر فاعلية في الضغط على إسرائيل باتجاه تسوية تضمن تنفيذ أي تفاهمات يتم التوصل إليها.