في حلقة جديدة من برنامج "تحدي الـ15 سؤال" عبر منصة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين، أطلقت الإعلامية سابين يوسف سلسلة مواقف سياسية حادة تناولت فيها مستقبل حزب الله، وسلاحه، والوضع الداخلي اللبناني، والعلاقة مع إسرائيل، إلى جانب كشفها تفاصيل عن التهديدات التي تعرضت لها بسبب مواقفها السياسية، مؤكدة أنها ستواصل التعبير عن آرائها مهما بلغت الضغوط.
واعتبرت يوسف أن حزب الله يتحمل المسؤولية الأساسية عما وصل إليه لبنان، مؤكدة أن سياساته على مدى سنوات أدت إلى تدمير الدولة واستنزاف مؤسساتها، وأن اللبنانيين في مختلف المناطق دفعوا أثمانًا باهظة نتيجة الحروب والخيارات التي فرضها الحزب. كما حمّلت المسؤولية أيضًا لحلفائه السياسيين، وفي مقدمتهم التيار الوطني الحر، معتبرة أن تفاهم مار مخايل شرّع سلاح الحزب ومنحه غطاءً سياسيًا ساهم في ترسيخ هذا الواقع، مشددة على أن كل من شارك في هذه المرحلة يجب أن يخضع للمحاسبة، وأنه لا يجوز العودة إلى سياسة "عفا الله عما مضى".
وفي ملف السلاح، أكدت يوسف أن الحزب لن يسلمه بإرادته، معتبرة أن قراره ليس لبنانيًا بالكامل، بل يرتبط بالقرار الإيراني، وأن أي تسليم للسلاح لن يتم إلا إذا فرضته ظروف خارجية أو بالقوة أو قررت إيران ذلك، متسائلة عما إذا كانت هذه المهمة ستقوم بها الدولة والجيش اللبناني أو ستفرضها التطورات العسكرية المقبلة، معتبرة أن هذا الملف سيبقى التحدي الأكبر أمام تنفيذ اتفاق الإطار وبناء الدولة.
ووجّهت يوسف رسالة مباشرة إلى حزب الله، حذّرته فيها من الإقدام على أي حرب إسناد جديدة، معتبرة أن لبنان لم يعد يحتمل الدخول في صراعات تخدم إيران، وقالت إن الحزب يجب أن يخضع للدولة اللبنانية ويتوقف عن ربط مصير اللبنانيين بالمشاريع الإقليمية، مؤكدة أن ما وصفته بـ"دعسة على رقبتهم" جاء في إطار التحذير من جرّ البلاد إلى مواجهة جديدة، وأنها تتعمد مخاطبة الحزب باللغة التي يفهمها، على حد تعبيرها. كما رأت أن الحزب سيشارك في أي مواجهة إذا طلبت منه إيران ذلك، معتبرة أنه لا يملك قرار الحرب والسلم بشكل مستقل.
وتوقفت عند اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، معتبرة أنها لم تكن تتوقع أن تصل الأمور إلى تصفية قيادات الصفين الأول والثاني في الحزب، لكنها كانت مقتنعة بأن "لا شيء يدوم"، ورأت أن إيران تتحمل مسؤولية ما جرى أكثر من إسرائيل، معتبرة أن الحزب أوصل نفسه إلى هذه النتيجة بسبب خياراته. كما أشارت إلى أن القيادة الحالية للحزب تعيش حالة من الغموض، متسائلة عمّن يدير الأرض فعليًا في ظل غياب العديد من القيادات البارزة.
وفي حديثها عن الجنوب، قالت يوسف، وهي ابنة الجنوب، إن الحرس الثوري الإيراني وبعض القيادات المرتبطة به هم من يرفضون تسليم السلاح إلى الجيش اللبناني، معتبرة أن الحزب يجد صعوبة في تقبل فقدان النفوذ الذي امتلكه لسنوات طويلة داخل الدولة. وأضافت أن اللبنانيين، بمن فيهم أبناء الجنوب، فتحوا بيوتهم للنازحين خلال الحرب، إلا أن الحزب ما زال متمسكًا بأيديولوجيته على حساب مصلحة الدولة، مؤكدة أن الوقت حان لعودة القرار الأمني والعسكري بالكامل إلى الجيش اللبناني.
كما تناولت العلاقة مع التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، معتبرة أن التيار الوطني الحر يتحمل مسؤولية كبيرة عن المرحلة السابقة، فيما رأت أن تجربة انتخاب ميشال عون رئيسًا للجمهورية كشفت حقيقة الأداء السياسي لذلك الفريق. وأشارت إلى أنها كانت من المعترضين على تفاهم معراب، لكنها اعتبرت أن تلك التجربة أسقطت الكثير من الشعارات التي كانت تُرفع آنذاك. وفي المقابل، أعربت عن دعمها لمسار القوات اللبنانية، مؤكدة أن الحزب يتعرض باستمرار لحملات سياسية وإعلامية بسبب مواقفه.
وعن العقوبات الأميركية على رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، اعتبرت يوسف أنه أخطأ في قراءة التحولات التي شهدتها المنطقة، في وقت أعادت فيه قوى سياسية أخرى تموضعها، مؤكدة أن التطورات الإقليمية فرضت واقعًا سياسيًا جديدًا على الجميع. كما رأت أن لبنان يجب أن يتجه نحو السلام الذي يضمن وقف الاعتداءات وحماية الحدود، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الحديث عن التطبيع مع إسرائيل لا يزال سابقًا لأوانه، مؤكدة أن الأولوية اليوم هي لبناء الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها.
وفي الشأن الشخصي، كشفت يوسف أنها تعرضت منذ أحداث الطيونة لسلسلة من التهديدات الأمنية، شملت منزلها وعائلتها، كما تحدثت عن محاولة استهداف شقيقها وكمين تعرضت له، الأمر الذي اضطرها إلى الاستعانة بمرافق لفترة معينة. وأوضحت أنها تلقت تهديدات بالقتل والتفجير وقطع الرأس، إلى جانب آلاف الرسائل المسيئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها أكدت أن كل ذلك لم يدفعها إلى التراجع عن مواقفها، بل زادها إصرارًا على الاستمرار.
كما كشفت أن مذكرة بحث وتحرٍ صدرت بحقها على خلفية تصريحات أدلت بها حول المحكمة العسكرية، معتبرة أن القضية مرتبطة بمواقفها السياسية وانتقادها أداء المحكمة في بعض الملفات، مؤكدة أنها رفضت المثول أمام المحكمة العسكرية انطلاقًا من قناعتها بموقفها، وأن القضية عولجت لاحقًا ضمن الأطر القانونية.
وتحدثت يوسف عن مسيرتها الإعلامية، مشيرة إلى أنها بدأت في البرامج الفنية قبل أن تنتقل إلى الإعلام السياسي، مؤكدة أن السياسة كانت شغفها منذ الصغر، وأنها ابتعدت لفترة عن الشاشة واتجهت إلى العمل في مجال الموسيقى والـDJ بعد تصاعد التهديدات بحقها، قبل أن تعود بقوة إلى الإعلام مع اندلاع حرب السابع من تشرين الأول، بعدما شعرت بأن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة تتطلب، بحسب قولها، رفع الصوت أكثر من أي وقت مضى. كما أكدت أن إذاعة لبنان الحر تمثل بيتها الإعلامي، وأنها تشعر بحرية كاملة في تقديم برنامجها السياسي.
وفي ختام الحلقة، وجّهت يوسف رسالة إلى أبناء الطائفة الشيعية، مؤكدة أنها لا تعتبرهم خصومًا، بل ترى أن كثيرين منهم يشاركونها الهواجس نفسها، داعية إلى الوقوف إلى جانب الدولة والجيش اللبناني لإنقاذ ما تبقى من لبنان. كما ناشدت رئيس الجمهورية والجيش اللبناني الإسراع في بسط سلطة الدولة ونزع السلاح غير الشرعي، محذرة من أن أي تأخير أو أي حرب إسناد جديدة قد يؤدي إلى ضرب البنى التحتية اللبنانية وتوسيع دائرة الدمار، مؤكدة أن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من المغامرات.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: