August 06, 2026   Beirut  °C
سياسة

العميد جورج نادر: الرئيس جوزاف عون يعمل لاستعادة الأرض.. وحزب الله يرفض الانسحاب من المناطق التجريبية

في الوقت الذي تتواصل فيه جلسات التفاوض بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما، ومن دون تسجيل أي اختراق في المواقف حتى ساعة إعداد هذا التقرير، تبقى العقدة الأساسية متمثلة في ملف المناطق التجريبية. ويصر لبنان على انسحاب إسرائيل من المناطق التي لا تزال تحتلها وتسليمها إلى الجيش اللبناني، في حين ترفض إسرائيل بشكل قاطع الاستجابة لهذا المطلب، أقله في المرحلة الراهنة.

ولا تقل تعقيدا عن هذه العقدة مسألة الجهة التي ستتولى الإشراف على حسن تنفيذ الترتيبات ومراقبتها. فإسرائيل ترفض بصورة مطلقة أن تكون فرنسا جزءا من القوة المكلفة بمراقبة المناطق التجريبية، فيما يبدو أن إشراك إيطاليا لا يزال مستبعدا حتى الآن.

وفي ظل غياب معطيات واضحة بشأن البديل، يبقى السؤال مطروحا حول الجهة التي ستمنح مهمة الإشراف الميداني على تنفيذ هذه الترتيبات.


وفي قراءة لآخر التطورات المتعلقة بمفاوضات روما ومآلاتها، رأى العميد المتقاعد جورج نادر أن مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل لا يزال يصطدم بعقد أساسية، مشيرا إلى أن الحديث عن مزيد من الانسحابات غير دقيق، باعتبار أن إسرائيل لم تنسحب من أي منطقة حتى الآن.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن لا مزيد من الانسحابات، لأنه لم يحصل أي انسحاب إسرائيلي أساسا، موضحا أن منطقة زوطر الغربية لم تشهد انسحابا إسرائيليا لأن إسرائيل كانت تسيطر عليها بالنار. وشدد على أن عدم انسحابها من أي نقطة سيجعل الوصول إلى أي اتفاق أمرا صعبا، لافتا إلى أنه على الأقل يجب أن تنسحب من قرية واحدة حتى تعطي مصداقية لأي عملية تفاوض.


ورأى نادر أن وجود تعنت في المواقف الإسرائيلية، موضحا أن إسرائيل تربط انسحابها بتسليم سلاح حزب الله، في حين يطالب الجانب اللبناني بوقف التدمير الممنهج للمناطق التي تحتلها إسرائيل، متسائلا: إذا كانت هذه المناطق تضم مخازن أسلحة، فلماذا لم تكتف إسرائيل بإزالة الذخائر منها؟ لماذا تمحو المعالم كلها؟


وقال إن إسرائيل لا تقدم أي تنازلات، مشيرا إلى أن وقف إطلاق النار الحاصل لا يزال خجولا، إذ توقفت الضربات عن الضاحية الجنوبية وبيروت والبنى التحتية، لكن عمليات القصف والتدمير لا تزال مستمرة في مناطق أخرى.


وأوضح نادر أن المقابل المطروح هو انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، لكن المشكلة الأساسية، بحسب رأيه، أن حزب الله يرفض الانسحاب من هذه المناطق ويرفض التفاوض، منتقدا الاتهامات التي وجهها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون بأنه يقف إلى جانب إسرائيل، وقال: الرئيس عون يحاول بكل ما أوتي من قوة إعادة الأراضي المحتلة، وتخفيف الخسائر البشرية والمادية، واستعادة الأسرى، وليس الوقوف إلى جانب إسرائيل.


وعن الاتجاهات المقبلة، رأى أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن أتاحت له الحصول على ضمانات بأن الملف الإيراني سيبقى في إطار التفاهمات الأميركية الإيرانية، وقال: في المقابل، فإن القيادة الإسرائيلية قد تتجه إلى التصعيد في منطقة علي الطاهر، معتبرا أن السيطرة عليها ستعزز شروط تل أبيب في المفاوضات.


وفي ما يتعلق بجهة الرقابة على تنفيذ الترتيبات وسحب السلاح وانتشار الجيش، أوضح نادر أن القضية لا تقتصر على سحب السلاح، بل تشمل أيضا مراقبة المناطق التجريبية والتأكد من خلوها من حزب الله والسلاح. وقال إن لبنان يمكن أن يقبل بدور دول غربية أو عربية، لكنه يرفض أن تكون إسرائيل الجهة المشرفة على هذه العملية.


ورأى أن الولايات المتحدة هي الجهة الأكثر حظا لتولي هذه المهمة، معتبرا أن الحل اليوم أميركي وبرعاية أميركية، والولايات المتحدة هي التي تضغط دبلوماسيا على إسرائيل لوقف التدمير والحرب. وقال: لا أرى جهة أخرى غير الأميركيين، مع احتمال قبول دور إيطالي، أما الفرنسيون فإسرائيل لا تريدهم ولا تثق بهم، وتعتبرهم قريبين من حزب الله.


أضاف إن المشكلة الأساسية مزدوجة، إذ إن الجهة الوحيدة التي تتعامل بجدية مع ضرورة وقف الحرب وتحقيق الأمن هي الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، مضيفا: لا حزب الله ولا إسرائيل يريدان ذلك بالشكل المطلوب. ورأى أن المعركة لا تزال قائمة بين حزب الله وإسرائيل، بينما الجيش اللبناني يؤدي حاليا دورا لتخفيف الأضرار، معتبرا أن القرارين الأساسيين لا يزالان بيد حزب الله من جهة وإسرائيل من جهة أخرى.


وبين عقدة الانسحاب الإسرائيلي وشروط سحب السلاح، تبقى هوية الجهة التي ستتولى الرقابة مفتاح أي تسوية محتملة. فلبنان يبحث عن طرف يحظى بثقة جميع المعنيين وقادر على ضمان تنفيذ الترتيبات ميدانيا، فيما تستبعد إسرائيل أي دور فرنسي، ويرتفع احتمال تولي الولايات المتحدة هذه المهمة باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على الضغط والضمان. لكن نجاح أي آلية رقابة يبقى مرتبطا أولا بالتوافق على الأرض بين الأطراف المعنية، وإلا ستبقى المفاوضات تدور في حلقة مفرغة.