August 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

العميد الركن زياد الهاشم: مفاوضات روما تتجاوز المناطق التجريبية... وواشنطن تسعى إلى اختراق استراتيجي مع إسرائيل

مع اختتام اليوم الأول من الجولة السابعة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، من دون تحقيق أي اختراق ملموس، تتجه الأنظار إلى الجلسات اللاحقة لمعرفة ما إذا كانت قادرة على إحداث نقطة تفاهم مشتركة بين الجانبين.

وفيما يتمسك الوفد اللبناني بالمطالبة بوقف كامل وشامل لإطلاق النار والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب الدفع نحو تنفيذ مزيد من الانسحابات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتوسيع رقعة المناطق التجريبية على غرار ما تحقق في زوطر الغربية، لا يزال التعنت الإسرائيلي سيد الموقف، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الولايات المتحدة، راعية المفاوضات، على ممارسة ضغوط فعلية على تل أبيب لتنفيذ تلك الانسحابات وفق خطة المناطق التجريبية.


وفي موازاة الاتصالات والرسائل التي يقودها رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، لحث إسرائيل على الالتزام بموجباتها، تبقى الكلمة الفصل للإدارة الأميركية في اختبار قدرتها على إنجاح المفاوضات وفرض تنفيذ التعهدات، بمعزل عن مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته.


وفي تحليله لمسار مفاوضات روما ومآلاتها المحتملة، رأى العميد الركن المتقاعد ونائب رئيس الأركان للتخطيط سابقًا، زياد الهاشم، أن المفاوضات تجاوزت مسألة المناطق التجريبية لتأخذ منحىً استراتيجيًا أوسع، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى معالجة جذور النزاع بين لبنان وإسرائيل، بدل الاكتفاء بمعالجات ميدانية محدودة.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن المسار الجديد الذي تدفع به الإدارة الأميركية، ولا سيما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يقوم على تقديم حوافز كبيرة لإسرائيل بهدف دفعها نحو تحقيق هدف أكبر من مجرد الانسحابات المحدودة، لافتًا إلى أن طبيعة الوفود المشاركة، من حيث العدد والاختصاصات، تعكس مقاربة مختلفة عن الجولات السابقة، تشمل ملفات الأمن والحدود والاقتصاد والطاقة.


وأشار الهاشم إلى أن واشنطن تسعى إلى تحقيق اختراق استراتيجي يفضي إلى تثبيت وقف إطلاق النار والانطلاق نحو حل ملف الحدود البرية بصورة نهائية، بعدما تم التوصل سابقًا إلى اتفاق بشأن الحدود البحرية. وقال إن هناك 13 نقطة حدودية لا تزال موضع تحفظ بين لبنان وإسرائيل، وإن المبعوث الأميركي السابق آموس هوكشتاين تمكن، خلال زياراته، من تحقيق تقدم في نحو نصف هذه النقاط، فيما يبقى استكمال معالجة النقاط المتبقية شرطًا لإنهاء ملف الحدود البرية.


ولفت إلى أن الولايات المتحدة تحاول إقناع إسرائيل بأن مصلحتها تكمن في إنهاء أسباب النزاع وتحقيق الاستقرار، وليس في الذهاب مباشرة إلى التطبيع، موضحًا أن المقاربة الأميركية تشمل الجوانب الأمنية والحدودية، إضافة إلى البعد الاقتصادي، ولا سيما في قطاعَي النفط والغاز.


وأضاف أن واشنطن تعمل على إعادة ترتيب مشهد الطاقة في المنطقة عبر دعم مشاريع نقل النفط والغاز، معتبرًا أن لبنان قد يكون جزءًا من هذه المشاريع مستقبلًا، ما يعكس رغبة أميركية في نقل المفاوضات من المستوى التكتيكي إلى المستوى الاستراتيجي، بما يؤسس لمرحلة جديدة.


وفي ما يتعلق باحتمال استمرار التعنت الإسرائيلي، رأى الهاشم أن العقبة الأساسية تكمن في الواقع السياسي داخل إسرائيل، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات واحتمال تغير المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن نجاح المقاربة الأميركية يتطلب موافقة المستوى السياسي الإسرائيلي على الانتقال من إدارة الأزمة إلى تسوية أوسع.


وعن إمكان توسيع تجربة زوطر الغربية، أكد الهاشم أن لبنان يريد تطبيقًا أوسع يشمل عددًا أكبر من القرى، بالتوازي مع وقف كامل لإطلاق النار، مشيرًا إلى أن بيروت تسعى إلى أن تشمل أي انسحابات إسرائيلية مناطق ذات رمزية وطنية، مثل البياضة وبنت جبيل والخيام.


وأوضح أن تنفيذ أي مرحلة جديدة يحتاج إلى آليات واضحة للتنسيق والتحقق، عبر لجان ارتباط ومراقبة وتبليغ، وصولًا إلى التأكد من قيام الجيش اللبناني بمهامه في المناطق التي قد تنسحب منها إسرائيل، معتبرًا أن إسرائيل لا تزال تتحفظ على دور الجيش اللبناني، فيما لا ترغب الولايات المتحدة في الانخراط ميدانيًا بشكل مباشر، بل تفضل أداء دور الراعي والداعم.


وقال الهاشم إن الطرح الإيطالي، القائم على إشراك قوات دولية أو قوات من دول حلف شمال الأطلسي في عمليات التحقق، قد يكون الأقرب إلى الواقع، بما يضمن تنفيذ الاتفاقات، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وإعادة تثبيت السيادة، ومنع العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب.


وبينما يترقب لبنان ترجمة الوعود إلى انسحابات فعلية، يبقى نجاح المسار التفاوضي رهنًا بقدرة الولايات المتحدة على تجاوز التعنت الإسرائيلي، وتحويل المفاوضات من إدارة للأزمة إلى مدخل لحل جذري يطوي صفحة طويلة من الصراع على الحدود الجنوبية.