August 03, 2026   Beirut  °C
سياسة

العميد جميل داغر: لا قرار بدخول الجيش إلى منشأة علي الطاهر.. والأولوية لإعادة الأهالي إلى قراهم

تُداولت معلومات صحافية أفادت بأن مرتفعات علي الطاهر قد تتحول إلى "طعم" خلال جولة المفاوضات المقبلة في 4 آب في روما، عبر طرحها كنموذج تجريبي لاختبار قدرة الجيش اللبناني على تسلم منشآت تابعة لحزب الله، في ظل ما يشاع عن رفض الحزب تسليمها.

وإذا صح هذا السيناريو، فإنه يثير تساؤلات حول تداعيات أي رفض محتمل، وما إذا كان الهدف من طرح الملف هو الإيقاع بين الجيش وحزب الله ودفعهما إلى مواجهة عسكرية.

في هذا الموضوع، أشار العميد المتقاعد جميل داغر إلى أن المعلومات المتداولة بشأن احتمال أن تكون مرتفعات علي الطاهر نموذج الاختبار المقبل لقدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله، في ظل ما يشاع عن رفض الحزب تسليم المنشأة للجيش، لا تزال غير مؤكدة، لافتا إلى أن ما يتداول في هذا الإطار يدخل في إطار التكهنات الإعلامية والسعي إلى تحقيق سبق صحافي، ولا يستند إلى معطيات ثابتة.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن ما يُعمل عليه حاليا يندرج ضمن المناطق التجريبية، التي يهدف الجيش اللبناني من خلالها إلى تأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، مؤكدا أن هذا هو الهدف الأساسي في المرحلة الحالية. وقال إن مرتفعات علي الطاهر لا تضم سكانا، وبالتالي فهي ليست مطروحة ضمن هذا المسار، ولا تشكل في الوقت الراهن موضع بحث في إطار الخطة التي ينفذها الجيش.


وفي ما يتعلق بمصير المنشأة في علي الطاهر، أوضح داغر أن هذا الملف يندرج ضمن سياق مختلف تماما عن ملف المناطق التجريبية، مشددا على أن لكل ملف توقيته وآلية معالجته، وأن البحث في مصير المنشأة سيأتي في مرحلة لاحقة وليس في الوقت الراهن. وأشار إلى أن الجيش يركز حاليا على تأمين الظروف اللازمة لعودة السكان، ولذلك فإن أي منشأة لا ترتبط بهذا الهدف ليست ضمن أولوياته الحالية، مؤكدا أن الجيش ليس في وارد الدخول إليها الآن، حتى لو حاولت إسرائيل فرض هذا الأمر أو الدفع باتجاهه.


وردا على سؤال حول احتمال صدور قرار بدخول الجيش إلى منشأة علي الطاهر ورفض حزب الله الامتثال له، استبعد هذا السيناريو بشكل كبير، مؤكدا أنه لا يوجد أي قرار من هذا النوع، لا في السابق ولا في المرحلة الحالية. واعتبر أن معالجة المنشآت العسكرية التابعة لحزب الله تأتي ضمن مرحلة لاحقة بعد إنجاز المهمة الأساسية المتمثلة في إعادة الأهالي إلى قراهم.


وقال داغر إن معالجة المراكز الحزبية الخاصة بحزب الله ستكون جزءا من الخطوات التالية، بعد الانتهاء من تنفيذ الأولويات الحالية، آملا ألا تصل الأمور إلى مرحلة وقوع إشكال بين الجيش والحزب. لكنه أشار إلى أنه إذا لم يتفهم حزب الله هذه المرحلة مستقبلا، فقد يؤدي ذلك إلى احتكاك مع الجيش، مؤكدا في المقابل أن المؤسسة العسكرية اتخذت قرارا لا رجعة عنه، وهي تنفذه بصورة تدريجية ومدروسة.


وفي سياق آخر، وصف التفجيرات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان بأنها تشكل عدوانا سافرا، معتبرا أنها تعكس عدم اكتراث إسرائيل بالاتفاقات أو الالتزامات، وأن هدفها الأساسي يتمثل في استهداف البنى التحتية اللبنانية والمعالم التاريخية.


وأوضح داغر أن الأنفاق الموجودة في منطقة الشقيف ليست وليدة مرحلة حزب الله، بل تعود إلى فترة وجود منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، مشيرا إلى أن هذه المنشآت كانت قائمة منذ سنوات طويلة. وتساءل عن سبب عدم تدميرها خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي إذا كانت تشكل هدفا عسكريا، مؤكدا أن إسرائيل تستهدف بصورة ممنهجة البنى التحتية اللبنانية والمواقع التاريخية والاجتماعية، إلى جانب مختلف المقومات الوطنية.


وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستحمله المرحلة المقبلة لناحية إمكان حدوث انسحابات إسرائيلية إضافية من المناطق المحتلة ليتسلمها الجيش اللبناني، فيما يبدو أن تلة علي الطاهر ستظل خارج هذا المسار في الوقت الراهن، في ظل إصرار إسرائيل على استهداف منشآتها والإبقاء على حصارها، لما تضمه من مراكز قيادة ومستودعات أسلحة وعدد من عناصر حزب الله.