August 03, 2026   Beirut  °C
سياسة

الياس الزغبي: مفاوضات روما غدا ستكون محفوفة بصعوبات.. ولبنان بات جزءا من "رقعة الشطرنج" في المنطقة

تنعقد غدا في العاصمة الإيطالية روما الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وسط غموض يحيط بمسار استكمال تنفيذ بنود اتفاق الإطار بين الجانبين، لا سيما لناحية انسحاب إسرائيل من مزيد من المناطق المحتلة وتسليمها إلى الجيش اللبناني.

إلا أن ما تنفذه إسرائيل يوميا وبشكل متواصل من عمليات تفجير واسعة في المناطق الجنوبية يثير علامات استفهام حول مدى واقعية نجاح تطبيق الاتفاق المبرم معها، كما يطرح تساؤلات بشأن جدوى المضي قدما في استكمال المفاوضات.

وهنا، برز ما نقلته بعض وسائل الإعلام عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله إنه والرئيس جوزاف عون يدركان أن اتفاق الإطار "قد طار"، في إشارة إلى حجم التعقيدات التي تعترض طريق تنفيذه.


وفي قراءة لآخر التطورات، رأى الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي أن الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، المقررة غدا في روما برعاية أميركية، ستكون محفوفة بصعوبات وعقبات كثيرة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتفجيرات العنيفة في الجنوب، لا سيما قرب قلعة الشقيف، وما خلفه من آثار جغرافية في المنطقة المحيطة، معتبرا أن هذه التطورات تضع عراقيل أمام الانتقال إلى مرحلة ثانية من تنفيذ الاتفاق، خصوصا لناحية تسليم مناطق تجريبية إضافية إلى الجيش اللبناني. ولفت إلى أن الرعاية الأميركية المباشرة ستكون حاضرة بقوة خلال الجولة المقبلة، من أجل ممارسة الضغوط على إسرائيل لتخفيف وتيرة العمليات العسكرية، كما حصل سابقا عندما أسهم الضغط الأميركي في الحد من رد إسرائيل على استهداف حزب الله لجرافة عسكرية في محيط تلة علي الطاهر.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الرد الإسرائيلي حينها اقتصر على عملية تفجير، بعدما كانت التهديدات الأولية تشير إلى احتمال تنفيذ غارات واسعة، معتبرا أن هذا الأمر يعكس تأثير الضغط الأميركي على القرار الإسرائيلي، وأن واشنطن ستسعى خلال الجولة المقبلة إلى إعادة ضبط المسار العسكري تمهيدا لإمكان البحث في المرحلة الثانية من المناطق التجريبية.


وقال الزغبي إن لبنان بات جزءا من "رقعة الشطرنج" في المنطقة، لا سيما في ظل ملامح تصعيد متزايد بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أنه في حال حصول مواجهة بين الطرفين، فإن حزب الله قد يتحرك بناء على قرار مباشر من القيادة الإيرانية، على غرار ما قامت به طهران مع حلفائها في العراق واليمن. وأكد أن حزب الله "لا يستطيع الفكاك من الأمر الإيراني"، وأن ارتباطه بالقرار الصادر عن الحرس الثوري الإيراني بات أمرا ثابتا، خصوصا منذ إعلان الحزب في 8 تشرين الأول 2023 ما سماه حرب الإسناد لحركة حماس في قطاع غزة.


ورأى أن التطورات في غزة تشكل تحولا نوعيا، بعدما باتت حركة حماس أمام مسار يؤدي إلى تسليم سلاحها ضمن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة لإدارة القطاع، معتبرا أن هذا النموذج قد ينعكس على الوضع اللبناني، بحيث يجد حزب الله نفسه في مرحلة لاحقة أمام ضرورة تسليم سلاحه، أسوة بالجهة التي دعمها في إطار معركة الإسناد.


وأشار الزغبي إلى أن إيران أصبحت أضعف بكثير مقارنة بالسنوات السابقة، بعدما تراجع نفوذها في عدد من الساحات التي كانت تشكل امتدادا لنفوذها، موضحا أن أي مواجهة مقبلة مع الولايات المتحدة ستكون ذات تداعيات كبيرة على طهران، وهو ما سينعكس بدوره على وضع حزب الله وعلى إمكان دفع إسرائيل إلى الانسحاب من مناطق أوسع في جنوب لبنان بفعل الضغط الأميركي.


وعن الكلام المنسوب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن اتفاق الإطار "قد طار"، اعتبر أن هذا الموقف موجه بصورة أساسية إلى حزب الله وإلى المرجعية الإيرانية، وليس إلى رئيس الجمهورية أو القوى السياسية الداخلية أو الأطراف الدولية الراعية للمفاوضات. وقال إن الرئيس بري يدرك أن اتفاق الإطار لا يزال قائما، والدليل هو انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات في روما، مشيرا إلى أن الاتفاق سيكون "حيا يرزق" في حال استؤنف تنفيذ مراحله المقبلة. وقال إن الرئيس بري، بحكم موقعه الحساس بين حزب الله من جهة ومؤسسات الدولة ممثلة برئاسة الجمهورية والحكومة من جهة أخرى، يحاول الإمساك بالعصا من الوسط عبر المناورة السياسية، إلا أن هذا الوضع لن يستمر طويلا، لأن التطورات ستفرض عليه اتخاذ موقف واضح، مرجحا أن يكون في نهاية المطاف منسجما مع القرار السيادي الذي اتخذته الدولة اللبنانية.


وتبقى العبرة في الخواتيم، إذ إن المرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لمدى القدرة على تحويل مندرجات اتفاق الإطار إلى خطوات عملية، لا سيما لجهة تثبيت الانسحابات الإسرائيلية وتسليم المناطق للجيش اللبناني، بما يفتح الباب أمام معالجة نهائية للملفات العالقة بعيدا عن منطق التصعيد والمماطلة.