July 30, 2026   Beirut  °C
سياسة

الخبير في الشؤون الأميركية الصحافي علي بردى: لبنان مرتبط بمصير المواجهة مع إيران.. ولا اختراق سريعا في ملفه

لا تزال الأنظار تتجه إلى نتائج اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في ظل غموض يحيط بمخرجات الاجتماع الذي استمر نحو ساعة ونصف الساعة، من دون صدور مؤشرات حاسمة بشأن الملفات التي نوقشت.

وبينما تحدثت تقارير عن أجواء اتسمت بالصراحة وشهدت تباينات في وجهات النظر، أثار دخول نتنياهو إلى البيت الأبيض عبر البوابة الجانبية، في غياب أي استقبال رسمي أو حضور إعلامي، تساؤلات حول طبيعة العلاقة بينه وبين ترامب، وما إذا كانت هذه الخطوة تعكس برودة في المشهد البروتوكولي أو اختلافات في مقاربة بعض الملفات.

وبرز الملف الإيراني بوصفه العنوان الأبرز للمباحثات، إلا أن لبنان حضر أيضا على جدول الأعمال، إذ سعى ترامب إلى دفع نتنياهو نحو اتخاذ خطوات عملية تواكب تنفيذ مندرجات اتفاق الإطار، من خلال تحقيق انسحابات إسرائيلية إضافية من الأراضي اللبنانية المحتلة، تمهيدا للمضي في خطة المناطق التجريبية في جنوب لبنان.


وتعليقا على نتائج اللقاء، رأى الخبير في الشؤون الأميركية الصحافي علي بردى، أن نتائج اللقاء الثامن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يمكن فصلها عن أولويات الإدارة الأميركية في المنطقة، معتبرا أن الملف الإيراني لا يزال يتقدم على سائر الملفات، بما فيها لبنان، الأمر الذي يجعل أي ضغوط أميركية على إسرائيل بشأن الانسحاب من الأراضي اللبنانية مؤجلة في المرحلة الحالية.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن تكرار لقاءات ترامب ونتنياهو خلال أقل من سنة ونصف السنة من الولاية الرئاسية الثانية لترامب يعكس متانة العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، على الرغم من بروز تباينات في مقاربة الطرفين للملف الإيراني. وقال إن الجانبين يتفقان على ضرورة إنهاء البرنامج النووي الإيراني، إلا أن الخلاف يتمحور حول الوسائل، إذ يفضل نتنياهو الخيار العسكري، بينما يسعى ترامب إلى الجمع بين الضغط العسكري وفتح باب الدبلوماسية للوصول إلى تسوية مع طهران.


وأشار بردى إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حاول دفع الإدارة الأميركية إلى تنفيذ عملية عسكرية ضد منشأة يعتقد أنها نووية تحت جبل الفأس، في وقت لا يزال ترامب يمنح المسار التفاوضي فرصة، وهو ما أثار انزعاج الجانب الإسرائيلي، مشددا على أن هذه التباينات لا تمس جوهر التحالف بين البلدين، وإنما تعكس اختلافا في إدارة المرحلة المقبلة.


وقال إن إيران أرادت توجيه رسالة بأنها مستعدة لتوسيع المواجهة مع الولايات المتحدة، وليس الاكتفاء بالرد على الضربات الأميركية، لافتا إلى أن تحركات الفصائل الموالية لطهران في لبنان واليمن والعراق تعكس هذا التوجه، وقد تقود إلى مزيد من التصعيد في المنطقة.


وعن غياب المؤتمر الصحافي المشترك بعد لقاء ترامب ونتنياهو، أوضح بردى أن هذا الأمر يعود إلى عاملين: أولهما أمني، على خلفية معلومات عن احتمال استهداف نتنياهو خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، والثاني سياسي، نتيجة الخلافات التي ظهرت بين الجانبين حول أولوية العمل العسكري أو الاستمرار في المسار الدبلوماسي مع إيران، مؤكدا أن إلغاء المؤتمر الصحافي، خلافا لما حصل في اللقاءات السابقة، يعد مؤشرا إلى وجود تباينات، لكنه لا يعني تراجع التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، إذ لا يزال ترامب ينطلق من مبدأ "أميركا أولا"، مع الحرص على حماية المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.


وفي الشأن اللبناني، قال إن الولايات المتحدة تعمل على مسار تفاوضي يهدف إلى معالجة النزاع بين لبنان وإسرائيل، وقد بدأ هذا المسار عبر منطقة نموذجية أولى، وكان من المنتظر توسيعه بعد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة في روما، لافتا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول إبطاء تنفيذ الخطوات التالية، في ظل ضغوط سياسية داخلية يواجهها نتنياهو، بينما لا تمارس إدارة ترامب حتى الآن ضغطا كبيرا لإجباره على الإسراع في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بلبنان، لأنها لا تزال تأخذ في الاعتبار قدرة إيران على التأثير في هذا المسار.


ورأى بردى أن الإدارة الأميركية تواصل العمل على الفصل بين المسار الأميركي - الإيراني والمسار اللبناني - الإسرائيلي، إلا أن هذه العملية لم تكتمل بعد، ما يجعل التطورات في لبنان مرتبطة إلى حد كبير بمصير المواجهة مع طهران، مستبعدا أن يمارس ترامب في المرحلة الراهنة ضغوطا جدية على نتنياهو من أجل الانسحاب من لبنان أو سوريا أو غزة. وأكد أن الأولوية القصوى للرئيس الأميركي تبقى إنهاء الملف الإيراني، موضحا أن ترامب يواجه تحديات داخلية تتعلق بالوضع الاقتصادي، وارتفاع أسعار الوقود، والتضخم، فضلا عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ما يدفعه إلى التركيز على الملفات التي تمس المصالح الأميركية مباشرة.


وأشار إلى أن نتنياهو بدوره يواجه استحقاقات سياسية داخلية ورغبة في الحفاظ على موقعه في رئاسة الحكومة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما ينعكس على تعامله مع الملفات الإقليمية، ويجعل فرص تحقيق اختراق سريع في الملف اللبناني محدودة خلال المرحلة الحالية.


وعليه، يبدو أن الملف اللبناني سيبقى في المرحلة الحالية رهينة الأولويات الأميركية المرتبطة بإيران، في وقت تواصل واشنطن مساعيها للفصل بين المسارين اللبناني والإيراني من دون أن تبلغ هذه الجهود مرحلة فرض ضغوط حاسمة على إسرائيل. كما تتراجع فرص تحقيق تقدم سريع على صعيد الانسحاب الإسرائيلي أو استكمال تنفيذ اتفاق الإطار، لتبقى التطورات في الجنوب مرتبطة بمسار التسويات الأوسع في المنطقة.