July 30, 2026   Beirut  °C
سياسة

صلاح سلام: دعم الجيش اللبناني يتصدر أولويات الحراك العربي.. ولا تثبيت لاتفاق الإطار قبل الانتخابات الإسرائيلية

يتكثف الاهتمام العربي مجددا تجاه لبنان، مع الحديث عن زيارة مرتقبة للموفدين السعودي والقطري إلى بيروت، في خطوة تأتي وسط حراك دبلوماسي لمواكبة المرحلة التي دخلها الملف اللبناني، لا سيما في ظل المفاوضات القائمة مع إسرائيل، بالتزامن مع استمرار التصعيد الميداني في الجنوب، وآخره تبني حزب الله استهداف الآلية الهندسية التابعة للجيش الإسرائيلي، والتوعدات الإسرائيلية بالرد.

وفي وقت يواصل فيه لبنان مساعيه لتجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ اتفاق الإطار، تبرز الزيارة المرتقبة في ظل تنسيق سعودي - قطري حيال عدد من الملفات، من دعم الجيش اللبناني ومواكبة المفاوضات، إلى إعادة الإعمار والواقع الاقتصادي.

فماذا تحمل هذه الزيارة، وما أبرز الملفات التي ستتصدر جدول أعمالها؟


في هذا السياق، أكد ناشر ورئيس تحرير جريدة اللواء الصحافي صلاح سلام أن هناك تنسيقا سعوديا - قطريا بشأن الوضع في لبنان، وتواصلا دائما بين الأمير يزيد بن فرحان والمسؤولين القطريين، لا سيما وزير الدولة للشؤون الخارجية الذي يتولى الملف اللبناني في الدوحة، مشيرا إلى أنه سبق أن حصل اتصال بين الرجلين الإثنين الماضي، لتنسيق الزيارة المتوقعة لهما إلى لبنان قبل نهاية هذا الأسبوع.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الاهتمام السعودي - القطري بلبنان لم يتوقف حتى في ذروة الأزمة، لافتا إلى أن هناك حاليا بحثا في دعم لبنان في مفاوضاته مع إسرائيل، لا سيما على صعيد توفير الدعم الممكن للجيش اللبناني، ليتمكن من القيام بمسؤولياته في مناطق الانسحابات الإسرائيلية، على ضوء المفاوضات الجارية بين الطرفين.


وأشار سلام إلى أن هذا الحراك يتركز أساسا على متابعة مسار المفاوضات، وكيفية مساعدة لبنان على تجاوز العقبات التي تعترض القيام بالتزاماته في اتفاق الإطار، موضحا أنه إلى جانب هذا الاهتمام، هناك متابعة أيضا للوضع الاقتصادي والمعيشي، لا سيما على صعيد إعادة الإعمار، وتوفير المساعدات اللازمة لتأمين عودة الأهالي إلى القرى الجنوبية في أقرب فرصة ممكنة، وما يترتب على ذلك من مخططات إعادة الإعمار وتمويلها، سواء من خلال المساعدات العربية المباشرة أو عبر الصناديق العربية والدولية المعنية بهذا الموضوع.


ورأى أنه من الصعوبة التكهن في الوقت الحالي بتثبيت وقائع اتفاق الإطار، لأن الجانب الإسرائيلي لا يزال يصر على المماطلة والتسويف في تنفيذ التزاماته في هذا الإطار، على الرغم من المحاولات الأميركية الخجولة لدفع الإسرائيليين إلى تنفيذ الخطوات التي اتُفق عليها في مفاوضات واشنطن، والتي وُقع عليها أيضا بين الطرفين برعاية أميركية.


وقال سلام إن الضمانات الأميركية، حتى الآن، ليست جدية بما يكفي للضغط على الجانب الإسرائيلي لتنفيذ الانسحابات وفق اتفاق الإطار، معتبرا أن الظروف الداخلية الإسرائيلية، لا سيما الاستحقاق الانتخابي بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تلعب دورا أساسيا في عدم تنفيذ بنود الاتفاق وعدم تحقيق أي انسحابات مهمة من الأراضي اللبنانية، حتى لا يخسر الأصوات في المستوطنات الإسرائيلية المجاورة للحدود اللبنانية، والتي تقدر بنحو مئة ألف صوت، بحسب الانتخابات الإسرائيلية.


وتابع أنه من غير المتوقع أن يأخذ الاتفاق حاليا مسارا جديا في التنفيذ قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، خصوصا وأن شريكي نتنياهو في الحكومة المتطرفة، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، لا يوافقان على أي خطوات من شأنها أن تظهر تراجعا من جانبهم في موضوعي جنوب لبنان وغزة، فضلا عن استمرارهم في سياسة الاستفزاز والتهجير والاعتداءات اليومية في الضفة الغربية، والتي تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات وتصعيد التوتر، إلى درجة وجود مخاوف إسرائيلية من حصول انفجار فلسطيني في الضفة الغربية في أي لحظة.


وفي ما يتعلق بالشق الاقتصادي، اعتبر سلام أن هذا التحرك السعودي - القطري يصب بالدرجة الأولى في تأمين حاجات لبنان الآنية والملحة، وليس موجها للبحث في إعادة فتح باب الاستثمارات الخليجية أو المساعدات الاقتصادية واسعة النطاق التي يحتاجها لبنان، موضحا أن استمرار التوتر الإسرائيلي في الجنوب، وعدم إنهاء ملف سلاح حزب الله، يعنيان أن الوضع اللبناني لا يزال غير مستقر. وشدد على أنه إذا لم تتحقق هاتان النقطتان، فلا يمكن توقع عودة الاستثمارات العربية، أو حتى البحث في مساعدات عربية كافية للبنان، سواء لإعادة الإعمار أو لمساعدته على الخروج من أزمته المالية المزمنة التي لا يزال يتخبط فيها منذ العام 2020. وأكد أنه، في ضوء هذه المعطيات، لا يمكن الحديث أو توقع عودة سريعة أو قريبة للاستثمارات العربية في هذه المرحلة.


ختاما، وفي ظل التوترات الأخيرة التي يشهدها الجنوب، يترقب لبنان نتائج الحراك السعودي - القطري، وسط آمال بأن يسهم في مواكبة المرحلة الحالية وتقديم الدعم اللازم للدولة اللبنانية، في وقت لا تزال فيه الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية مفتوحة على تحديات كبيرة.