July 29, 2026   Beirut  °C
سياسة

بشارة شربل يكشف عبر منصة "بالعربي": لقاء عون - بري ساده تفاهم بين الجانبين.. ورئيس المجلس سيعود إلى "سياسة الانتظار"

أثارت زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قصر بعبدا ولقاؤه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ثم مغادرته من دون الإدلاء بأي تصريح، تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقة بين الرجلين، لا سيما في ظل ما أشيع خلال الفترة الماضية عن فتور شابها على خلفية ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

وجاءت الزيارة بعد أيام من إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببري خلال استقباله الرئيس عون في البيت الأبيض، في وقت لم يتردد رئيس الجمهورية في التأكيد على متانة العلاقة مع رئيس المجلس، وكان آخرها قوله إن بري "قلبيا معنا"، في إشارة إلى أن خطواته تحظى بدعم ومواكبة من بري.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى دلالات التقارب المستجد بين الرجلين، وما إذا كان يعكس تحولا في مقاربة بري للمرحلة المقبلة، خصوصا في ضوء التطورات الإقليمية المتسارعة، أم أنه يندرج في إطار السياسة التي دأب على انتهاجها، والقائمة على المواءمة بين مواقفه المعلنة وما تفرضه حسابات الكواليس السياسية.


وفي قراءة لمواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، أكد الكاتب والمحلل السياسي بشارة شربل أن بري، وعلى الرغم من إعلانه منذ بداية المفاوضات رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، كان على اطلاع يومي ومباشر على أجواء المفاوضات وعلى عمل الفريق المساند لها، معتبرا أن كل ما قيل عن ابتعاد بري عن هذا الملف لم يكن دقيقا.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن بري كان يترقب نتائج المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة، كما راهن على مفاعيل التفاهم الذي توصلوا إليه في إسلام آباد، عندما بدا أن طهران تمكنت من فرض جزء من رؤيتها وإدراج لبنان ضمن المعادلة التي نشأت بينها وبين واشنطن. وقال إن تعثر مذكرة التفاهم وعدم تنفيذها، ثم عودة مؤشرات التصعيد العسكري والقصف الأميركي، دفعت بري إلى إعادة تموضعه السياسي، لينتقل إلى اعتماد خطاب مزدوج يراعي مختلف الأطراف.


وأشار شربل إلى أن بري وجه رسائل مختلفة إلى جهتين متقابلتين، فقدم عبر إحدى المقابلات الإعلامية خطابا ينسجم مع المصلحة العربية والتوازنات القائمة، فيما قدم عبر مقابلة أخرى خطابا مختلفا يراعي المحور الإيراني، معتبرا أن الموقفين كانا متناقضين ويعكسان سياسة مزدوجة.


ورأى أن بري أدرك لاحقا أن الكفة تميل لمصلحة المسار الذي ترعاه الولايات المتحدة، وأن اتفاق الإطار بات أقرب إلى أن يصبح أمرا واقعا، كما أن فصل المسار اللبناني عن مذكرة التفاهم الإيرانية أصبح احتمالا راجحا، الأمر الذي دفعه إلى إعادة ترميم العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، لافتا إلى أن الرئيس عون كان قد بادر، خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى الإشادة بدور بري، وهو ما تلقفه الأخير بإيجابية، إلا أن هذا التقارب، بحسب رأيه، لم يكن مفاجئا لمن يتابعون كواليس السياسة اللبنانية، إذ إن الطرفين كانا يعلمان سابقا أن الأمور ستتجه نحو إعادة فتح قنوات التواصل بينهما.


وأشار شربل إلى أن مراجعة أداء الحكومة تؤكد هذا المسار، إذ إن بري، على الرغم من اعتراضه على بعض القرارات، لا سيما تلك المتعلقة بنزع السلاح، لم ينسحب من جلسات مجلس الوزراء ولم يقاطعها، كما رفض اللجوء إلى الشارع لإسقاط الحكومة، في وقت لم يتمكن معارضوها من إسقاطها سياسيا.


وفي قراءته لزيارة بري إلى قصر بعبدا، اعتبر أن عدم إدلاء رئيس المجلس بأي تصريح عقب اللقاء يعود إلى رغبته في تجنب الإحراج وتفادي الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بتبدل مواقفه وعودته إلى الانفتاح على رئاسة الجمهورية بعد مرحلة من الخطاب المتشدد، كاشفا، استنادا إلى معلومات تلقاها من مصادر مطلعة على أجواء قصر بعبدا، أن اللقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب كان وديا للغاية، وساده تفاهم واضح بين الجانبين.


وعن دور بري خلال المرحلة المقبلة، توقع شربل أن يعود إلى سياسة الانتظار، باعتبار أن ملف مضيق هرمز والمفاوضات الأميركية الإيرانية لم يحسما بعد، مرجحا أن يواصل اعتماد سياسة مرنة تقوم على موازنة مواقفه بين بيئته السياسية وبيئة حزب الله من جهة، وبين الدولة ورئيس الجمهورية من جهة أخرى، بما يعكس نهجه التقليدي القائم على إمساك العصا من الوسط.


وبذلك، تبدو زيارة بري إلى قصر بعبدا تتويجا لمسار من إعادة التموضع السياسي، في ظل تقارب متجدد مع الرئيس جوزاف عون، وتبدل في موازين القوى التي فرضتها التطورات الإقليمية. وفي موازاة ذلك، يواصل رئيس المجلس انتهاج سياسة تقوم على إمساك العصا من الوسط، سعيا إلى الموازنة بين مقتضيات الدولة وحسابات حلفائه، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية وانعكاساتها على لبنان.