سجل رئيس تحرير موقع "جنوبية"، الصحافي علي الأمين، سلسلة مواقف سياسية لافتة خلال استضافته في برنامج "حوار الليلة" مع الإعلامي ربيع ياسين عبر منصة "بالعربي"، تناول فيها ملفات الجنوب، والمناطق التجريبية، ودور الجيش اللبناني، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وحزب الله، والمشروع الإيراني، معتبرًا أن لبنان يقف أمام مرحلة سياسية جديدة تختلف جذريًا عن السنوات الماضية.
وأكد الأمين أن الخطوات الأولى لتطبيق مشروع "المناطق التجريبية" حققت نجاحًا يفوق التوقعات، مشيرًا إلى أن نموذج زوطر الغربية شكّل، برأيه، مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية استعادة ما تبقى من الأراضي المحتلة عبر المسار التفاوضي، لا من خلال الخيار العسكري. وقال إن تجربة زوطر الغربية أثبتت أن الدولة اللبنانية استطاعت تسجيل إنجاز أولي، رغم إدراكه أن الطريق لا يزال مليئًا بالتحديات وأن إسرائيل لن تكون سهلة في استكمال الانسحاب من بقية المناطق.
واعتبر أن الخيار العسكري الذي اعتمده حزب الله خلال السنوات الماضية "فشل فشلًا ذريعًا"، وأدى إلى نتائج كارثية على لبنان والجنوب، مؤكدًا أن السردية التي قامت على أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة وأن السلاح وحده قادر على تحرير الأرض وحماية اللبنانيين، "سقطت بالكامل". وأضاف أن الدولة اللبنانية استطاعت، عبر المفاوضات، تحقيق ما عجز عنه هذا الخيار، معتبرًا أن تحرير أمتار قليلة عبر التفاوض يبقى أكثر أهمية واستراتيجية من استمرار الحرب المفتوحة.
وأشار الأمين إلى أنه فوجئ بما شاهده في زوطر الغربية، لافتًا إلى أنه لم يرَ أي وجود لعناصر حزب الله داخل البلدة بعد دخول الجيش اللبناني، كما لم تُرفع رايات الحزب، وهو ما اعتبره مؤشرًا مهمًا على الالتزام بالترتيبات الجديدة. وأضاف أن الأهالي أبدوا ارتياحًا واضحًا لانتشار الجيش اللبناني، وشعروا بأن الدولة أصبحت الضامن الأساسي لأمنهم، في ظل إدراكهم أن أي خرق قد يؤدي إلى تعطيل عودتهم مجددًا إلى منازلهم.
وفي تعليقه على ما أثير بشأن دخول عناصر تابعة لحزب الله إلى المنطقة، أوضح الأمين أن ما حصل اقتصر على دخول سيارات إسعاف تابعة للهيئة الصحية للمشاركة في عمليات انتشال الجثامين من تحت الأنقاض، مؤكدًا أن الجيش اللبناني أخضع هذه الآليات لتفتيش دقيق، وأن ما جرى لا يشكل، برأيه، خرقًا للاتفاق، بل يندرج في إطار العمل الإنساني.
ورأى أن البيئة الحاضنة لحزب الله بدأت تشهد تحولًا تدريجيًا في نظرتها إلى الحزب، بعد الحرب الأخيرة، موضحًا أن أبناء الجنوب لمسوا حجم الدمار الذي لحق بقراهم، وأصبحوا أكثر اقتناعًا بأن الضمانة الحقيقية تتمثل بالدولة اللبنانية والجيش اللبناني، لا بالسلاح. وأضاف أن نجاح تجربة المناطق التجريبية سيعزز ثقة المواطنين بالدولة كلما توسعت وانتقلت إلى قرى جديدة.
وتوقف الأمين عند تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخيرة، معتبرًا أنها تعكس تبدلًا في الخطاب السياسي، إلا أنه رأى أن بري يتحمل مسؤولية سياسية كبيرة عن المرحلة السابقة، لأنه وفّر، بحسب تعبيره، الغطاء الكامل لسياسات حزب الله والمشروع الإيراني، ولم يتخذ، في رأيه، أي موقف كان من شأنه تجنيب لبنان الحرب الأخيرة. وقال إن بري بقي طوال السنوات الماضية جزءًا من المنظومة التي أدارت الدولة وفق نظام المحاصصة، واصفًا إياه بأنه "رأس الدولة العميقة"، ومحمّلًا إياه مسؤولية أساسية في ترسيخ الفساد وإضعاف مؤسسات الدولة منذ عام 1984 وحتى اليوم.
وأضاف أن بري لم يكن مجرد رئيس لمجلس النواب، بل كان، بحسب وصفه، اللاعب الأكثر ثباتًا في السلطة اللبنانية، مستفيدًا من نظام المحاصصة لإحكام السيطرة على مفاصل الدولة، معتبرًا أن هذا النموذج ساهم في إضعاف الدولة اللبنانية وتعزيز نفوذ حزب الله داخلها. كما رأى أن الدور الذي أداه رئيس المجلس طوال العقود الماضية سمح للحزب بتوسيع نفوذه السياسي والأمني، عبر توفير غطاء داخلي له.
وفي معرض حديثه عن الطائفة الشيعية، شدد الأمين على أن فكرة البحث عن "وريث" لبري أو عن "قائد للشيعة" تعكس الذهنية نفسها التي أوصلت البلاد إلى أزماتها، داعيًا إلى إعادة الطائفة إلى طبيعتها القائمة على التعددية والتنوع، بعيدًا عن احتكارها من قبل حزب أو شخص واحد. وأكد أن الطائفة الشيعية تاريخيًا عُرفت بتعدد مدارسها الفكرية والسياسية، وأن ما حصل خلال العقود الماضية هو مصادرة لهذا التنوع لمصلحة مشروع سياسي واحد.
وانتقد الأمين مشروع ولاية الفقيه، معتبرًا أنه انتهى سياسيًا، حتى وإن استمر شكليًا لبعض الوقت. وقال إن المشروع لم ينجح في تحقيق الرفاه أو التنمية داخل إيران، كما فشل، بحسب رأيه، في تحقيق الأهداف التي رفعها على مستوى المنطقة، سواء في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو مواجهة إسرائيل أو توحيد العالم الإسلامي، بل أدى، وفق تعبيره، إلى تعميق الانقسامات المذهبية وإضعاف الدول التي تمدد إليها النفوذ الإيراني. وأضاف أن ما يجري اليوم هو بداية تراجع هذا المشروع، وأن سقوطه أصبح، برأيه، مسألة وقت.
وفي الشأن اللبناني، اعتبر الأمين أن سلاح حزب الله فقد فعاليته في مواجهة إسرائيل، ولم يعد قادرًا على تحقيق أي إنجاز عسكري أو سياسي، محذرًا من أن أي قرار بخوض مواجهة جديدة سيؤدي إلى كارثة أكبر على لبنان، وسيكون، بحسب وصفه، "انتحارًا سياسيًا وعسكريًا" للحزب. كما رأى أن إسرائيل تنتظر أي ذريعة لاستكمال عملياتها العسكرية إذا ما اندلعت جولة جديدة من القتال.
وتناول ملف تلة علي الطاهر، كاشفًا أن اقتراحًا طُرح سابقًا يقضي بتسلم الجيش اللبناني الموقع بعد الحصول على موافقة إسرائيل عبر الوسيط الأميركي، إلا أن حزب الله، بحسب ما نقل عن مسؤولين معنيين، رفض هذا الخيار، معتبرًا أن هذا الموقف لا يمكن تفسيره بالمصلحة اللبنانية، بل يرتبط، وفق رأيه، بحسابات الحرس الثوري الإيراني، الذي قال إنه بات الجهة التي تتحكم بالقرارات الاستراتيجية للحزب أكثر من أي اعتبار لبناني داخلي.
وفي ختام المقابلة، تطرق الأمين إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن الملف الإيراني سيكون العنوان الأساسي لهذا الاجتماع، فيما سيبقى الملف اللبناني مرتبطًا بمدى نجاح تجربة المناطق التجريبية وانتشار الجيش اللبناني في المزيد من المناطق الجنوبية. وأكد أن نجاح هذه التجربة سيشكل عاملًا أساسيًا في توسيعها، بما يسمح في نهاية المطاف ببسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل الجنوب، معربًا عن أمله في أن يواصل المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لتسريع الانسحاب من الأراضي اللبنانية المتبقية.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: