July 27, 2026   Beirut  °C
سياسة

توم حرب: نجاح "المناطق التجريبية" مستبعد... وزيارة عون إلى واشنطن لم ترتقِ إلى مستوى التوقعات

بعدما استبشر اللبنانيون عمومًا، وأبناء الجنوب خصوصًا، خيرًا بأولى نتائج زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تمثلت بإطلاق خطة "المناطق التجريبية" في فرون وصريفا وزوطر الغربية، جاءت تصريحات مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية وعضو الحزب الجمهوري في أورلاندو بولاية فلوريدا، توم حرب، لتثير الكثير من علامات الاستفهام. 

فقد قلل حرب من فرص نجاح هذه الخطة، كاشفًا معلومات وصفها بالخطيرة، مفادها أن عناصر من حزب الله دخلوا إلى المناطق التجريبية قبل انتشار الجيش اللبناني، في ظل علم الأخير بذلك، وفق قوله.


وإذا ثبتت صحة هذه المعطيات، فإنها قد تنعكس سلبًا على مسار تنفيذ الخطة، لا سيما في ظل المتابعة الأميركية الحثيثة لتطوراتها.


ولاستيضاح هذه المواقف، تواصلت منصة "بالعربي" مع حرب، الذي قال إن المعلومات التي وصلته بشأن "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى جدية الإجراءات المتخذة على الأرض، معتبرًا أن نجاح هذه الخطة يبدو مستبعدًا إذا صحت المعطيات المتداولة.


وأوضح أن المعلومات المتوافرة لديه تشير إلى أن عناصر من حزب الله، بلباس مدني، دخلوا إلى منطقتين تجريبيتين قبل وصول وحدات الجيش اللبناني، بهدف الظهور على أنهم من أبناء المنطقة، مضيفًا أن الجيش، وفق هذه المعلومات، كان على علم بما يجري، لكنه لم يتخذ إجراءات لمنع ذلك أو التعامل معه، معتبرًا أن هذا الأمر ينسف فكرة المناطق التجريبية منذ بدايتها.


ورأى حرب أن أي خطة تهدف إلى تنظيف مناطق محددة من السلاح غير الشرعي تستوجب أولًا اتخاذ قرار واضح وحاسم من قيادة الجيش، يترافق مع تنفيذ فعلي على الأرض، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الحديث عن نجاح المهمة إذا كانت هناك عمليات تسلل أو تجاوزات تحصل من دون معالجة.


وأشار إلى أن ما شهدته الأيام الأخيرة، من دون أي تغيير في آلية عمل القيادة العسكرية أو الوحدات المنتشرة في الجنوب، يعزز، برأيه، الاعتقاد بأن الجدية المطلوبة غير متوافرة حتى الآن، مضيفًا أن اللبنانيين تعبوا من الوعود التي ترفع سقف الآمال ثم تعود لتصيبهم بالإحباط بعد فترة قصيرة، مؤكدًا أن المطلوب هو حسن النية في التطبيق، وليس الاكتفاء بالإعلانات السياسية.


واعتبر حرب أن تداعيات هذه التطورات لن تقود بالضرورة إلى حرب أوسع، لكنها ستؤدي إلى فشل المشروع المطروح، موضحًا أن إسرائيل تنظر إلى المسألة من زاوية أمنية بحتة، إذ تريد، بحسب تعبيره، منطقة خالية من وجود حزب الله وعناصره بين نهر الليطاني والحدود، وأنها تربط أي انسحاب بتحقيق هذا الهدف بصورة كاملة.


وأضاف أن إسرائيل، بعد أحداث 7 أكتوبر، باتت تعتمد مفهومًا أمنيًا مختلفًا يقوم على إنشاء مناطق آمنة خارج حدودها عندما تعتبر أن الدول المجاورة لا تفرض سيادتها الكاملة على أراضيها، مشيرًا إلى أنها لا تتبع هذا النهج مع الأردن أو مصر، لكنها تعتمد سياسة مختلفة تجاه لبنان وسوريا بسبب الواقع الأمني القائم.


ورأى أن المسؤولية الأساسية تقع على الدولة اللبنانية، لأن نجاح أو فشل هذه الخطوات سيكون مرتبطًا بأدائها، معتبرًا أن الرهان على نجاح المناطق التجريبية، في ظل المعطيات الحالية، ليس في مكانه، وأن المطلوب متابعة يومية وإجراءات عملية، لا مجرد خطوات إعلامية أو مؤقتة.


وفي السياق نفسه، قال حرب إن المعلومات التي تحدثت عن دخول عناصر من حزب الله إلى تلك المناطق قبل انتشار الجيش، إذا ثبتت صحتها، لن تؤثر في الموقف الإسرائيلي، لأن إسرائيل ستواصل، بحسب رأيه، عملياتها العسكرية لمنع أي تحركات تعتبرها تهديدًا لأمنها، بينما سيكون المتضرر الحقيقي من استمرار هذا الواقع هو الشعب اللبناني والدولة اللبنانية، إضافة إلى الولايات المتحدة التي تتابع تنفيذ التعهدات اللبنانية.


وانتقل حرب إلى تقييم زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، معتبرًا أن اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان جيدًا من الناحية البروتوكولية، لكنه لم يحمل، بحسب تقديره، النتائج التي علّق عليها اللبنانيون آمالًا كبيرة.


وأوضح أن استقبال رؤساء الدول في البيت الأبيض يتم وفق بروتوكولات معروفة، وأن الرئيس الأميركي يخصص عادة وقتًا للأسئلة الصحافية خلال هذه اللقاءات، مشيرًا إلى أن غالبية أسئلة الصحافيين خلال المؤتمر الصحافي تناولت ملفات إيران والصين وفنزويلا، فيما لم يحظَ الملف اللبناني إلا بدقائق معدودة، وهو ما اعتبره مؤشرًا إلى محدودية الاهتمام الدولي بهذا الملف مقارنة بقضايا أخرى.


وأضاف أن المشكلة الأساسية، من وجهة نظره، برزت خلال مأدبة العشاء الرسمية، إذ رأى أن خطاب الرئيس عون ركّز بصورة كبيرة على تاريخ لبنان وأمجاده، بينما لم يتناول، بالشكل الذي كان يتوقعه الجانب الأميركي، القضايا الأساسية المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة.


وقال إن الرئيس جوزاف عون كان يستطيع التذكير بأن جميع الميليشيات اللبنانية سلّمت أسلحتها بعد انتهاء الحرب الأهلية، والمطالبة بأن يقوم حزب الله بالخطوة نفسها، إلا أنه، بحسب رأيه، لم يعتمد هذا الطرح، بل قدّم تفسيرات لواقع السلاح، مستحضرًا تجارب دول أخرى، وهو ما اعتبره نقطة ضعف في الخطاب.


وأضاف أن الرئيس عون طالب بدعم الجيش اللبناني، والمساهمة في إعادة الإعمار، والضغط من أجل انسحاب إسرائيل، لكنه لم يربط، وفق رأيه، بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله، معتبرًا أن هذا الربط يشكل أولوية لدى عدد كبير من المسؤولين الأميركيين.


وأشار حرب إلى أن من بين الحاضرين في اللقاءات مسؤولين أميركيين مؤثرين في رسم السياسة تجاه الشرق الأوسط، وفي مقدمهم رئيس اللجنة الفرعية المعنية بالشرق الأوسط في مجلس النواب الأميركي، براين ماست، المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، معتبرًا أن أي مساعدات مالية مستقبلية للبنان ستخضع لتدقيق شديد وشروط صارمة، لا سيما في ما يتعلق بدعم الجيش اللبناني.


كما رأى أن تشكيل الوفد اللبناني المرافق لرئيس الجمهورية لم يكن بالمستوى المطلوب، معتبرًا أن الوفود الرسمية يفترض أن تضم وزراء ومسؤولين معنيين بالملفات الاقتصادية والمالية والخارجية، بما يسمح بعقد لقاءات مباشرة مع نظرائهم الأميركيين وبناء قنوات متابعة دائمة، وهو ما لم يحصل، بحسب تقديره.


وأكد حرب أنه لا يعتبر الزيارة فاشلة، لكنه يرى أنها لم ترتقِ إلى مستوى التوقعات الكبيرة التي رافقتها داخل لبنان، معتبرًا أن أداء الرئيس عون والوفد المرافق له، إضافة إلى طبيعة الرسائل التي حملها الجانب اللبناني خلال الزيارة، كلها عوامل حدّت من النتائج التي كان يمكن تحقيقها على المستويين السياسي والاقتصادي.


وبينما لا تزال خطة "المناطق التجريبية" تخضع لاختبارها الأول، فإن أي معلومات تثبت وجود خروقات لآلية تنفيذها من شأنها أن تضعها أمام تحديات جدية، وتفتح الباب أمام مزيد من التداعيات الأمنية والسياسية في الجنوب. كما قد تمنح إسرائيل مبررًا إضافيًا للإبقاء على عملياتها العسكرية بحجة منع أي وجود لحزب الله، في وقت تراقب فيه الولايات المتحدة عن كثب مسار تنفيذ الخطة باعتبارها أحد أبرز مؤشرات نجاح الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز سلطة الدولة في المنطقة.