استضاف الإعلامي ربيع ياسين، ضمن برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي"، الناشطة اللبنانية أماني دنهش في حلقة تناولت فيها أبرز الملفات السياسية والقضائية والإنسانية، إضافة إلى تجربتها الشخصية، متنقلة بين الحديث عن زيارتها إلى قصر بعبدا، ولقائها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والسيدة الأولى نعمت عون، مرورًا بزيارة الرئيس إلى البيت الأبيض، ووصولًا إلى قضية الفنان فضل شاكر، وتحقيق انفجار مرفأ بيروت، والواقع اللبناني.
واستهلت دنهش حديثها بالتوقف عند التحول الذي عاشته بين مرحلة كانت خلالها ممنوعة من دخول لبنان، ومرحلة استُقبلت فيها في القصر الجمهوري، معتبرة أن المشهد يحمل دلالات كبيرة بالنسبة إليها، وقالت إن ما عاشته يؤكد أن "الحق لا بد أن ينتصر"، مشيرة إلى أنها تعرضت سابقًا لضغوط وتهديدات بسبب آرائها، لكنها اليوم عادت إلى وطنها والتقت رئيس الجمهورية والسيدة الأولى في أجواء وصفتها بالودية والصادقة.
وكشفت أن اللقاء مع الرئيس جوزاف عون والسيدة الأولى لم يكن بروتوكوليًا، بل تخللته أحاديث مطولة تناولت ظروف منعها من دخول لبنان، إضافة إلى الأذى الذي تعرضت له في عملها بسبب مواقفها، مؤكدة أن الرئيس والسيدة الأولى أظهرا اهتمامًا حقيقيًا بقصتها، وحرصًا على أن تعود إلى لبنان بصورة طبيعية.
وأثنت دنهش على شخصية السيدة الأولى نعمت عون، معتبرة أنها تتمتع بتواضع كبير وقرب من الناس، وقالت إنها لمست فيها شخصية الأم اللبنانية التي تهتم بمستقبل أولادها وبقاء الشباب في وطنهم، مشيرة إلى أن الجلسة معها اتسمت بالعفوية والصراحة، بعيدًا عن المظاهر الرسمية.
كما تحدثت عن لقائها برئيس الجمهورية، واصفة إياه بأنه شخصية متواضعة وقريبة من الناس، وقالت إنها طلبت منه ألا يتغير مع وصوله إلى الرئاسة، مؤكدة أنها شعرت بالأمان والثقة خلال اللقاء.
وفي معرض حديثها عن زيارة الرئيس جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، رأت دنهش أن هذه الزيارة أعادت للبنانيين شيئًا من الشعور بالفخر، معتبرة أن استقبال رئيس الجمهورية في البيت الأبيض يحمل رسائل سياسية مهمة، ويؤكد عودة لبنان إلى الاهتمام الدولي.
وانتقدت ما وصفته بحملات التركيز على الشكليات والبروتوكول بدل الالتفات إلى النتائج السياسية للزيارة، معتبرة أن الأهم هو مضمون اللقاء وما حمله من رسائل دعم للدولة اللبنانية، مشددة على أن اللبنانيين يحتاجون إلى رؤية دولتهم تستعيد حضورها وعلاقاتها الخارجية.
وأشارت إلى أن نتائج اللقاء بدأت تظهر سريعًا، مستشهدة بقرار استئناف الرحلات الجوية الأميركية المباشرة إلى لبنان بعد انقطاع دام أكثر من أربعة عقود، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس تبدلًا في النظرة الدولية إلى لبنان.
وفي السياق نفسه، علقت على زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب وغرس العلم اللبناني هناك، معتبرة أن ما جرى يمثل تكريسًا لدور الدولة، ومستغربة حملات التخوين التي طالت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وقالت إن كل من يعمل من أجل تثبيت حضور الدولة أو منع الحرب يتعرض اليوم لاتهامات جاهزة بالعمالة، معتبرة أن هذا الخطاب لم يعد مقنعًا.
وأكدت أن من حق الدولة اللبنانية أن تتفاوض دفاعًا عن مصالح شعبها، متسائلة عن سبب اعتبار أي تواصل تقوم به الدولة "عمالة"، في حين أن أطرافًا أخرى مارست التفاوض في مراحل سابقة من دون أن تواجه الاتهامات نفسها.
وتطرقت دنهش إلى تجربة أبناء الشمال مع النظام السوري السابق، مشيرةً إلى ما تعرضوا من ظلم واضطهاد، وقالت إن اللبنانيين لا يجوز أن ينسوا تلك المرحلة، داعية إلى قراءة الوقائع بموضوعية بعيدًا عن الشعارات.
وعن عودتها المتكررة إلى لبنان، رغم إقامتها في دبي، قالت إنها لا تزال تعتبر لبنان وطنها الأول، وإنها اختارت البقاء في دبي لأسباب مهنية، لكنها تتطلع إلى الاستقرار في لبنان مستقبلًا، مشيرة إلى أن الأمل عاد تدريجيًا مع قيام مؤسسات الدولة باستعادة دورها.
واستعادت دنهش بداياتها المهنية، موضحة أنها لم تكن تحب السفر، وأن انتقالها إلى الخليج جاء بعد فرص عمل فرضتها الظروف، مؤكدة أن الغربة كانت صعبة عليها، لكنها استطاعت بناء مسيرتها المهنية في دبي، مع حفاظها على ارتباطها الدائم بلبنان.
كما تحدثت عن الأذى الذي تعرضت له في عملها بسبب آرائها السياسية، وقالت إنها خسرت فرصًا مهنية كبيرة، وبقيت أربع سنوات من دون عمل، لكنها لم تندم على مواقفها، معتبرة أن حرية التعبير تستحق كل التضحيات.
وفي الجانب الإنساني، كشفت دنهش أنها ساعدت عددًا كبيرًا من الحالات الاجتماعية والمرضى بعيدًا عن الإعلام، مؤكدة أنها لا تحب استعراض الأعمال الخيرية، لكنها تعتبر مساعدة الناس مسؤولية أخلاقية.
وروت تفاصيل تعرضها لعملية احتيال كبيرة من شخص يدعى علي ناظم فرج، بعدما وثقت به وساعدته خلال الحرب، قبل أن يسرق مبالغ مالية كبيرة منها ويستغل ثقتها، مؤكدة أنها لجأت إلى القضاء اللبناني الذي تمكن من توقيفه، معتبرة أن هذه القضية عززت ثقتها بإمكانية استعادة الدولة لدورها في تطبيق القانون.
وفي الشأن الوطني، شددت دنهش على ضرورة إنجاز العدالة في قضية تفجير مرفأ بيروت، مع اقتراب الذكرى السادسة للكارثة، معتبرة أن هذا الملف يشكل اختبارًا حقيقيًا للدولة الجديدة، وقالت إن تحقيق العدالة لعائلات الضحايا سيعيد جزءًا من ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم.
كما تناولت الواقع الاقتصادي والمالي، معتبرة أن استعادة ثقة المواطنين لن تتحقق بالشعارات، بل عبر محاسبة المسؤولين عن الانهيار، وإظهار نتائج ملموسة في ملفات الفساد والإصلاح.
وفي الجزء الأخير من الحوار، خصصت دنهش مساحة واسعة للحديث عن الفنان فضل شاكر، مؤكدة أنها كانت من أوائل المدافعين عنه، وقالت إن العدالة تأخرت كثيرًا بحقه، معتبرة أن الرجل تعرض لظلم كبير، وأن مسار الأحداث أدى إلى تشويه صورته وتحميله مسؤوليات لا يتحملها.
وأقرت بأنها شخصيًا ظلمت فضل شاكر في مرحلة معينة بسبب عدم معرفتها بكل الوقائع، قبل أن تتغير قناعتها مع ظهور المعطيات القضائية، مؤكدة أن القضاء العسكري هو من برأه من التهم المتعلقة بالاعتداء على الجيش اللبناني، وأن هذه البراءة يجب أن تُحترم.
وأضافت أن السنوات التي قضاها فضل شاكر بعيدًا عن حياته الطبيعية دمرت حياته وحياة عائلته، معتبرة أن الوقت حان لإنصافه، مشيرة إلى أنها ستبقى داعمة له، وأنها تأمل لقاءه قريبًا، ووجهت له رسالة مباشرة قالت فيها: "سامحنا".
وختمت دنهش الحلقة بالتأكيد أن لبنان يستحق فرصة جديدة، داعية اللبنانيين إلى تجاوز الانقسامات الطائفية والسياسية، والالتفاف حول الدولة، معتبرة أن لا سبيل لإنقاذ البلاد إلا بوحدة اللبنانيين وإعادة بناء الثقة بمؤسساتهم، معربة عن أملها بأن يعيش اللبنانيون في وطن آمن ومستقر بعيدًا عن الحروب والانقسامات.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: