في مشهد حمل أبعادا سيادية ووطنية عميقة، غرس رئيس الحكومة نواف سلام العلم اللبناني في ساحة بلدة زوطر الغربية، بالتزامن مع بدء انتشار الجيش اللبناني فيها عقب انسحاب القوات الإسرائيلية، في خطوة اختزلت رمزية عودة الدولة إلى أرضها، وأحيت الأمل بمرحلة عنوانها تثبيت السيادة واستكمال تحرير ما تبقى من الأراضي المحتلة.
ومن قلب البلدة الجنوبية، أكد سلام أن استكمال الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة الخدمات الأساسية، وتأمين عودة الأهالي، تشكل أولويات لا تراجع عنها.
وجاءت الزيارة لتؤكد انسجام الرؤية بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في ترسيخ سلطة الدولة، والتعويل على الجيش اللبناني بوصفه الضامن الأول لحماية الأرض وصون الاستقرار. كما حملت رسالة طمأنة إلى أبناء الجنوب بأن الدولة ماضية في مواكبة عودتهم، وإعادة الحياة تدريجا إلى بلداتهم، بما يعزز الثقة بالمؤسسات ويكرس العلم اللبناني رمزا وحيدا للسيادة على كامل الأراضي اللبنانية.
منوها بالخطوة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته إلى بلدة زوطر الغربية، وواصفا إياها بأنها تحمل دلالات سيادية ووطنية تعكس عودة الدولة إلى الجنوب، أكد الكاتب الصحافي حنا صالح أن هذه الزيارة إلى البلدة في اليوم الأول الذي أعقب انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء انتشار الجيش اللبناني، تحمل دلالات سياسية ووطنية بالغة الأهمية، وتعكس التزام الدولة بمواكبة مرحلة استعادة الأرض وتعزيز حضورها في المناطق الجنوبية المحررة.
وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الرئيس نواف سلام كان أول مسؤول سياسي لبناني يزور الجنوب عقب تشكيل الحكومة، مذكرا بأنه، منذ ذلك الحين، لم يفوت أي مناسبة إلا وأكد أن الجنوب يشكل أولوية وطنية، وأن قضاياه، وفي مقدمها تأمين العودة الآمنة والمستقرة للأهالي، تتصدر سلم أولويات الحكومة.
وأوضح صالح أن ما تستطيع السلطة اللبنانية القيام به في المرحلة الحالية هو تنفيذ ما أعلنه رئيس الحكومة، من خلال الوقوف إلى جانب المواطنين والعمل على إزالة الركام، بالتوازي مع مواصلة الجيش اللبناني مهماته في إزالة الألغام ومخلفات القصف الاسرائيلي، إضافة إلى السعي، بالحد الأدنى الممكن، إلى إعادة توفير المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، بما يتيح للأهالي العودة تدريجا إلى البلدات التي تُحرر تباعا، سواء من الاحتلال المباشر أو من السيطرة عليها بالنار، معتبرا أن خطوة الرئيس نواف سلام جاءت في مكانها الصحيح. وشدد على أن المطلوب من الحكومة هو استكمال مسار استعادة الأرض وبسط سلطة الدولة، بحيث تصبح المرجعية الوحيدة للمواطنين، بما يعزز ثقتهم بأن لديهم دولة تحميهم، وتوفر لهم الغطاء السياسي الذي يحول دون أي اعتداء جديد، ويمنع تكرار ما وصفه بالغدر الذي تعرض له الجنوب ولبنان بعد 2 آذار الماضي.
وقال إن العودة الحقيقية والآمنة إلى القرى والبلدات المحررة لا تقتصر على إزالة آثار القصف الاسرائيلي وتأمين الخدمات، بل تتطلب أيضا توفير بيئة أمنية مستقرة في مختلف المناطق اللبنانية، متحدثا عن أهمية تنفيذ القرار الحكومي القاضي بأن تكون مدينة بيروت مدينة خالية من السلاح، بما يضمن الأمن والاستقرار لسكانها وأهلها. وأكد أن هذه الخطوة الحكومية تعزز الدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني في الجنوب، وتشكل دعامة أساسية للموقف اللبناني في مواجهة التحديات التي تفرضها إسرائيل، كما تمنح المفاوض اللبناني مزيدا من عناصر القوة في مواجهة التعنت الاسرائيلي.
وفي ضوء ما تقدم، تتجاوز زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية بعدها البروتوكولي، لتشكل رسالة واضحة بأن الدولة اللبنانية حاضرة في الجنوب، وأن مرحلة جديدة بدأت عنوانها استعادة المؤسسات الشرعية لدورها في حماية الأرض والناس. فبعد سنوات طويلة من القلق والمعاناة والنزوح والدمار، يحتاج اللبنانيون، والجنوبيون خصوصا، إلى الشعور بأن هناك دولة تقف إلى جانبهم، تواكب عودتهم، وتوفر لهم مقومات الأمان والاستقرار. ومن هنا تبرز أهمية تكريس حضور الجيش اللبناني وتعزيز دور الدولة، بما يعيد الثقة بالمستقبل ويؤكد أن حماية المواطنين وصون السيادة يجب أن يكونا من مسؤوليات المؤسسات الشرعية وحدها.