July 21, 2026   Beirut  °C
سياسة

حسان قطب: أي دخول لحزب الله في الحرب الإيرانية سيغير الواقع اللبناني

على الرغم من أن إسرائيل تعد الطرف الأكثر تشددا في مقاربة الملف الإيراني، وتدفع منذ سنوات باتجاه مواجهة تقلص القدرات العسكرية والنووية لطهران، بدا أن واشنطن في أكثر من محطة حريصة على ضبط إيقاع المواجهة، تجنبا لانزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة قد تتجاوز أهدافها المعلنة.

وبين رغبة إسرائيل في توسيع هامش المواجهة، ومساعي الولايات المتحدة لإدارة الصراع بما يحفظ أمن حليفتها من دون إشعال المنطقة، يبقى المشهد مفتوحا على أكثر من سيناريو، فيما يقف لبنان أمام مخاوف متزايدة من أن يتحول مجددا إلى إحدى ساحات الاشتباك إذا ما توسعت الحرب.

فهل تنجح واشنطن في إبقاء المواجهة ضمن حدودها الحالية؟ أم أن أي تطور ميداني سيدفع إسرائيل إلى الانخراط المباشر، ويضع لبنان أمام مرحلة جديدة من التصعيد قد تنسف كل المسارات التفاوضية؟


في هذا الإطار، أكد مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات حسان قطب أن الاستراتيجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط تقوم على ركيزتين أساسيتين، أو بالأحرى تهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين. الأول يتمثل بتحقيق التفوق الإسرائيلي، بعد تراجع قدرة الردع الإسرائيلية إثر حرب طوفان الأقصى، وما رافقها من دخول القوات الفلسطينية إلى العمق داخل الأراضي الفلسطينية. أما الهدف الثاني فيرتكز، بحسب قطب، على إضعاف القدرات العسكرية للدول المجاورة للكيان الإسرائيلي، لا سيما لبنان وسوريا، لمنع تشكل أي تهديد مستقبلي لإسرائيل، معتبرا أن واشنطن تعمل في موازاة ذلك على تعزيز تحالفاتها مع مصر والأردن، بحيث تكون جزءا من منظومة النفوذ السياسي والعسكري الأميركي في المنطقة، إضافة إلى إعطاء تركيا دورا إقليميا أكبر لضمان الاستقرار الأمني والسياسي. ولفت إلى أن هذا المسار يأتي ضمن محاولة لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي وتجاوز مشروع "حلف الأقليات" الذي راهنت عليه إيران بعد غياب الرئيس السوري السابق حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد، وإعادة الحضور للقوى السياسية المنسجمة مع الرؤية الأميركية في المنطقة.


وقال قطب إن الإدارة الأميركية لا تريد نشوء قوى سياسية بديلة مرتبطة بتنظيمات إسلامية تعتبرها واشنطن متطرفة أو إرهابية، مشيرا إلى أن تصنيف بعض حركات الإخوان المسلمين في عدد من الدول يعكس هذا التوجه. ورأى أن واشنطن تسعى إلى إعادة تشكيل التوازنات السياسية في المنطقة بما ينسجم مع مصالحها، ومنع أي مشروع إقليمي منافس لنفوذها.


وفي ما يتعلق بالحرب على إيران، لفت إلى أن انخراط إسرائيل المباشر في المواجهة سيجعل الصراع يأخذ طابعا إقليميا واسعا، ويدفع الدول المجاورة إلى الانخراط والتورط في الحرب، خصوصا مع الخطاب الديني الذي تعتمده كل من إيران وإسرائيل في مواجهة بعضهما البعض، معتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى انتقال الصراع من كونه مواجهة مرتبطة بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي والقدرات الصاروخية، إلى صراع ذي أبعاد أوسع تتداخل فيه العوامل السياسية والأمنية والدينية.


وعن لبنان، حذر قطب من أن البلاد تبقى معرضة لأن تتحول إلى ساحة مواجهة في أي لحظة إذا توسعت الحرب، مشيرا إلى أن العلاقة الوثيقة بين إيران وحزب الله، إضافة إلى دور الحرس الثوري في إدارة الملف اللبناني، تجعل لبنان أمام احتمال الانخراط في الصراع في حال وجدت طهران نفسها تحت ضغط كبير وتحتاج إلى فتح جبهات جديدة لتخفيف الضغط عن الداخل الإيراني.


وأشار إلى أن التصريحات التي تصدر عن قيادات حزب الله، بحسب قراءته، تأتي ضمن هذا السياق، معتبرا أن أي قرار بالانخراط في الحرب لن يكون له تأثير عسكري فقط، بل سيؤدي إلى تغيير الواقع اللبناني برمته. وقال إن هذه المواجهة، في حال حصولها، ستترك تداعيات كبيرة على المستويات الأمنية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، خصوصا لناحية الخسائر البشرية والأعباء التي ستترتب على المجتمع اللبناني من ضحايا وجرحى ومصابين وأضرار اجتماعية طويلة الأمد.


وبيّن قطب أن حجم الخسائر المادية التي لحقت بلبنان لا يزال غير محدد بشكل رسمي وموضوعي، معتبرا أن ما يُتداول حاليا لا يتجاوز التقديرات، فيما ستكون عملية الإحصاء وتقييم الأضرار ضرورية لمعرفة حجم الكلفة التي تحملها لبنان في هذه المواجهات.


وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي، اعتبر أن على لبنان الاستفادة من أي موقف أميركي ضاغط باتجاه انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا تتعلق بأهداف استراتيجية مشتركة، بل ترتبط بطريقة إدارة الملفات والتوقيت والأساليب.


وأوضح قطب أن إسرائيل تسعى إلى ضمان أمنها بشكل أساسي، فيما تريد الولايات المتحدة تأمين أمن إسرائيل مع الحفاظ في الوقت نفسه على مصالحها السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط، ما يجعل الخلاف بين الطرفين قابلا للاحتواء ضمن الإطار العام للتحالف القائم بينهما.


وفي ظل هذه المعادلة، يبقى لبنان أمام ترقب حذر، بانتظار ما ستؤول إليه حسابات واشنطن وطهران، وما إذا كانت ستنجح في احتواء التصعيد أو ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة تنعكس مباشرة على الساحة اللبنانية.