July 21, 2026   Beirut  °C
سياسة

بشارة خيرالله: الأرضية جاهزة للقاء عون – الشرع.. وتسليم المناطق إلى الجيش يسقط مبررات بقاء السلاح

يشكل اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب محطة مفصلية قد تفتح أمام لبنان نافذة سياسية جديدة، في ظل المتغيرات الإقليمية التي أعقبت الحرب الأخيرة. ويأتي اللقاء بعد محادثات عون مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكد دعم بلاده للبنان ومسار الإصلاحات وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

فهل ينجح عون في تحويل الدعم الأميركي إلى خطوات عملية، وهل يطلب ترامب منه التوجه إلى دمشق للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، في ظل الضغوط على سوريا للقيام بدور في ملف نزع سلاح حزب الله؟

وللإضاءة على أبعاد هذا اللقاء، رأى مؤسس دار الحوار الكاتب السياسي بشارة خيرالله أن لبنان أمام فرصة ذهبية وربح "المونديال السياسي"، إذا أحسنت الدولة اللبنانية استثمار اللحظة الإقليمية والدولية الراهنة عبر طرح رؤية واضحة وخطة تنفيذية متكاملة، بعيدا من الاكتفاء بطلب الدعم الخارجي.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة تأتي بعد انقطاع استمر 17 عاما بين رئيسي لبنان والولايات المتحدة، لافتا إلى أن آخر زيارة رئاسية كانت في عهد الرئيس ميشال سليمان، الذي التقى خلال ولايته الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما، كما التقى جو بايدن عندما كان نائبا للرئيس.


وأوضح خيرالله أن لبنان انتقل بعد تلك المرحلة من سياسة الانفتاح والتعاون مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي والدول الغربية إلى سياسة الارتماء في المحور الإيراني، معتبرا أن الأزمات التي يعيشها لبنان اليوم هي نتيجة مباشرة لهذا الخيار السياسي، الذي كلف البلاد أثمانا باهظة على مختلف المستويات. وقال إن الرئيس جوزاف عون تسلم مسؤولياته بعد مرحلة شهدت تدمير قدرات حزب الله وتغيير النظام السوري وسقوط ما وصفها بـ "السردية السابقة"، ما جعل لبنان يقف اليوم أمام فرصة ذهبية لإعادة تموضعه واستعادة علاقاته الطبيعية مع المجتمعين العربي والدولي.


وأكد أن مجرد اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يكفي لتحقيق النتائج المرجوة، بل إن المطلوب من لبنان أن يحمل معه أجندة واضحة تتضمن استعداد الدولة لاستكمال انسحاب إسرائيل، وتسليم المناطق إلى الجيش اللبناني، وحصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ هذه الالتزامات على أرض الواقع، بما يتيح للبنان الحصول على دعم دولي واسع، مشددا على أن الولايات المتحدة مطالبة بمساعدة لبنان، إلا أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الدولة اللبنانية التي ينبغي أن تساعد نفسها أولا من خلال امتلاك رؤية واضحة لما تريد تحقيقه، لأن ذلك يشكل المدخل الأساسي للحصول على المساعدات السياسية والاقتصادية والأمنية.


وفي هذا السياق، وصف خيرالله لقاء الرئيس جوزاف عون مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالإيجابي جدا، معتبرا أن هذا المناخ سينعكس حكما على اللقاء المرتقب مع الرئيس دونالد ترامب، لأن روبيو سيرفع إلى الإدارة الأميركية تقييما شاملا لما دار في اجتماعه مع الرئيس عون، وهو ما يمنح مؤشرات إيجابية بشأن المحادثات المقبلة.


ورأى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى فرض السلام في المنطقة حتى ولو بالقوة، إلا أن نجاح هذه المقاربة يحتاج إلى تعاون كل الأطراف، سواء الولايات المتحدة أو إسرائيل أو الدولة اللبنانية، للوصول إلى حلول عملية ومستدامة.


وعن احتمال أن يطلب الرئيس الأميركي من الرئيس عون زيارة سوريا أو الاستعانة بدور سوري في لبنان، كشف خيرالله أن لقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس السوري أحمد الشرع أصبح مطروحا أساسا، ولا يرتبط بأي طلب أميركي، مشيرا إلى أن الأرضية السياسية لهذا اللقاء أصبحت جاهزة. إلا أنه استبعد بصورة قاطعة أي تدخل عسكري سوري في لبنان، مستندا إلى المواقف الرسمية السورية التي أكدت رفض هذا الخيار. واعتبر أن مثل هذا التدخل سيمنح حزب الله فرصة لإحياء خطابه السابق، من خلال تصوير الأمر على أنه عودة لوصاية أو احتلال جديد، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة تعبئة جمهوره وحلفائه، لافتا إلى أن السوريين والأميركيين، وكذلك القيادات اللبنانية، يدركون حساسية هذا الملف، ولن يقدموا على خطوة تمنح الحزب ورقة سياسية بهذا الحجم، مؤكدا أن الحكمة تقتضي عدم إدخال أي قوات سورية إلى لبنان تحت أي عنوان.


وفي ما يتعلق بما أثير حول طلب الرئيس جوزاف عون من الإدارة الأميركية الضغط على إسرائيل للانسحاب من مناطق لا يزال جيشها يحتلها وتسليمها مباشرة إلى الجيش اللبناني، أوضح أنه كان أول من كشف هذه المعلومة في مقابلة تلفزيونية قبل أن تتداولها وسائل إعلام إسرائيلية لاحقا، مؤكدا أن الرئيس ترامب يمتلك القدرة على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لتحقيق هذا الهدف إذا توفرت الإرادة السياسية. واعتبر أن الغاية الأساسية من هذا الطرح لا تقتصر على استعادة الأراضي، بل تتمثل أيضا في إسقاط السردية التي يرفعها حزب الله لتبرير استمرار احتفاظه بالسلاح.


وأوضح خير الله أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق خالية من السلاح وتسليمها مباشرة إلى الجيش اللبناني سيؤكد أن الدولة وحدها قادرة على بسط سلطتها على كامل أراضيها، وسيضعف المبررات التي يستند إليها الحزب للإبقاء على سلاحه، معتبرا أن هذه الخطوة، إذا تحققت، ستشكل تحولا سياسيا كبيرا في مسار الدولة اللبنانية واستعادة قرارها السيادي.


وعليه، قد يشكل لقاء عون - ترامب نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، إذا نجحت الدولة اللبنانية في استثمار الدعم الدولي لتحويل التعهدات إلى خطوات عملية تعيد تثبيت سيادتها وتكرس حصرية السلاح بيدها.