July 21, 2026   Beirut  °C
سياسة

داني حداد: عون سيؤكد تمسك لبنان الرسمي بالسلام.. وزيارته السعودية حتمية

في توقيت بالغ الحساسية، وبينما يواصل رئيس الجمهورية جوزاف عون لقاءاته في واشنطن، حمل الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رسائل سياسية لافتة تجاوزت إطار المجاملة الدبلوماسية، سواء لناحية توقيته أو مضمونه أو ما تضمنه من دعوة رسمية إلى زيارة المملكة.

ويطرح هذا التواصل سلسلة تساؤلات حول دلالاته في خضم الحراك اللبناني والدولي، وما إذا كانت الرياض ستكون المحطة التالية للرئيس عون بعد واشنطن، فضلا عن حجم الرهان على الدور السعودي في مواكبة المرحلة المقبلة، سواء عبر دعم الدولة والجيش أو من خلال المساهمة في تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان؟

وفي قراءة لأبعاد الاتصال الهاتفي الذي جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رأى رئيس تحرير موقع MTV داني حداد أن الاتصال لا يمكن فصله عن الحراك الدبلوماسي الذي يقوده الرئيس عون قبيل زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة، معتبرا أن هذا الاتصال يرتبط مباشرة بما سمعه عون خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، كما يشكل تمهيدا لما سيسمعه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سيستقبله اليوم في البيت الأبيض، في لقاء يكتسب أهمية استثنائية بالنظر إلى المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة ولبنان.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن التنسيق بين رئيس الجمهورية والمملكة العربية السعودية مستمر على أعلى المستويات، لا سيما عبر الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، مشيرا إلى أن هذا التواصل يأتي انطلاقا من حرص الرئيس عون على المحافظة على توازن دقيق بين المصلحة اللبنانية العليا وبين الموقف العربي من إسرائيل، وهو الموقف الذي تعبر عنه المملكة العربية السعودية، بحسب رأيه، بأفضل صورة، انطلاقا من سياستها القائمة على الاعتدال والواقعية، إذ لا تنجرف نحو المغامرات غير المحسوبة، وفي الوقت نفسه لا تقدم تنازلات مجانية، بل تتمسك بمبدأ الوصول إلى سلام عادل يضمن الحقوق ولا يقوم على الإملاءات.


وأشار حداد إلى أن الرئيس جوزاف عون لا يرغب في الذهاب بعيدا في مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بما يتجاوز الثوابت اللبنانية، كما يسعى، في الوقت نفسه، إلى إخراج لبنان من دائرة الحروب والصراعات المستمرة التي أدخله فيها حزب الله خلال السنوات الماضية، وهو ما يتطلب، بحسب رأيه، دعما عربيا فاعلا، وفي مقدمته الدعم السعودي، نظرا إلى ما تملكه المملكة من قدرة على التأثير في الموقف الأميركي، بما يدفع واشنطن إلى ممارسة ضغوط مقابلة على الجانب الإسرائيلي من أجل تسهيل مسار المفاوضات ودفعها إلى الأمام.


وقال إن الأسابيع الأخيرة شهدت بالفعل تصاعدا في حجم الضغوط الأميركية على إسرائيل، بهدف تشجيعها على المضي قدما في المفاوضات وإبداء قدر من المرونة من خلال تقديم بعض التنازلات التي من شأنها المساهمة في تحقيق تقدم على هذا المسار، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس وجود رغبة أميركية في الدفع نحو حلول سياسية، ولو بصورة تدريجية.


واعتبر حداد أن اللقاء المرتقب بين الرئيس جوزاف عون والرئيس دونالد ترامب سيشكل مؤشرا واضحا إلى الاتجاه الذي ستسلكه المفاوضات خلال المرحلة المقبلة، موضحا أن رئيس الجمهورية سيؤكد خلال اللقاء تمسك لبنان الرسمي بخيار الذهاب نحو السلام، ولكن ضمن شروط واضحة، وفي مقدمها الحصول على ضمانات أميركية تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل، باعتبار أن أي تقدم في العملية السياسية يجب أن يقترن بخطوات عملية تضمن تنفيذ الالتزامات على الأرض.


ولفت إلى أن اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية قد يتحول إلى عنصر ضغط إضافي على كل الأطراف، لا سيما على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرا إلى أن السفير الإسرائيلي في واشنطن كان واضحا عندما أبلغ السفيرة اللبنانية ندى معوض بضرورة عدم إغفال اقتراب موعد الانتخابات، في إشارة إلى أن الموقف الإسرائيلي بات مرتبطا بصورة كبيرة بالاعتبارات الانتخابية الداخلية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على مسار المفاوضات والقرارات السياسية.


وفي ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية السعودية، أكد حداد أنه على الرغم من عدم تحديد موعد رسمي حتى الآن لزيارة الرئيس جوزاف عون إلى المملكة العربية السعودية، فإن هذه الزيارة أصبحت حتمية، مرجحا أن يتحدد موعدها بعد نتائج اللقاء المنتظر في البيت الأبيض، نظرا إلى ما قد يخرج به من تفاهمات أو معطيات جديدة تحدد مسار المرحلة المقبلة.


وأشار إلى أن مصادر قصر بعبدا تنظر إلى اللقاء بين عون وترامب باعتباره لقاء تاريخيا، لأنه قد يشكل محطة مفصلية في المسار الذي سلكه لبنان خلال الأشهر الماضية، لافتا إلى أن الرئيس عون أبدى قبل توجهه إلى واشنطن قدرا من التفاؤل استنادا إلى سلسلة الاتصالات التي قام بها في الفترة الأخيرة، وفي مقدمها اللقاء الذي عقده مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والذي وفر، بحسب المعطيات، أجواء مشجعة قبيل الزيارة.


وقال حداد إن الرئيس عون يمتلك علاقة متينة مع المملكة العربية السعودية، التي أدت، بحسب قوله، دورا أساسيا في وصوله إلى سدة الرئاسة، كما استعان بها أكثر من مرة لتأمين الدعم اللازم للمؤسسة العسكرية، وهو يعول كذلك على استمرار هذا الدور خلال المرحلة المقبلة، لا سيما مع إعادة طرح مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي كان قد تأجل بسبب الحرب، متوقعا أن تكون المملكة العربية السعودية الطرف الأساسي في إنجاح هذا المؤتمر وتأمين مقومات نجاحه.


ورأى أن دعم الجيش اللبناني بات يكتسب في المرحلة الراهنة أبعادا مختلفة تتجاوز الجانب المالي التقليدي، إذ يرتبط مباشرة بالدور الذي يؤديه الجيش في الجنوب، سواء في مواكبة أي انسحاب إسرائيلي محتمل أو في استكمال عملية حصر السلاح، الأمر الذي يستوجب توفير دعم مالي وعسكري وسياسي واسع للمؤسسة العسكرية، مرجحا أن يأتي هذا الدعم من أكثر من جهة، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، على أن يسير مسار دعم الجيش بالتوازي مع مسار المفاوضات، بما يشكل عاملا أساسيا يساعد على إنجاحها وتوفير الظروف المناسبة لاستمرارها.


ويبقى الثابت أن المملكة العربية السعودية، ومعها دول الخليج، شكلت على مدى عقود ركيزة أساسية في دعم لبنان واستقراره، سواء عبر مساندة مؤسساته الشرعية، وفي مقدمها الجيش، أو من خلال احتضان اقتصاده ومساعدته في تجاوز أزماته المتلاحقة، بما يعكس استمرار الرهان على دور عربي فاعل يواكب أي مسار يهدف إلى ترسيخ سيادة الدولة وإعادة لبنان إلى محيطه العربي الطبيعي.