مع حديث رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع عن دراسة تكتل "الجمهورية القوية" تقديم اقتراح قانون لتقصير ولاية مجلس النواب، عاد مصير المجلس النيابي إلى واجهة النقاش، وسط تساؤلات حول إمكان الذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة، أو بقاء المجلس الحالي حتى نهاية الولاية الممددة.
فالاقتراح، الذي لا يزال قيد الدراسة داخل التكتل، يأتي بعد مرحلة طويلة من الجدل حول تمديد ولاية المجلس النيابي لمدة سنتين، وفي ظل انتقادات لأدائه التشريعي والسياسي. فهل يشكل هذا الطرح بداية مسار جديد لإعادة تشكيل المشهد النيابي، أم سيبقى ضمن حدود المواجهة السياسية؟
وفي هذا الإطار، أوضح عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب رازي الحاج أن موقف التكتل من هذا الملف ليس جديدًا، بل يعود إلى مرحلة إقرار التمديد للمجلس النيابي، مؤكدًا أنهم كانوا منذ البداية ضد تأجيل الانتخابات النيابية لمدة سنتين، انطلاقًا من رفضهم المساس بالاستحقاقات الدستورية لفترات طويلة.
وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن التكتل لم يكتفِ بالاعتراض، بل تقدم في حينه باقتراح قانون يقضي بتمديد ولاية المجلس لمدة ستة أشهر فقط، باعتبارها مهلة انتقالية تتيح مواكبة التطورات ورصد مسار الأوضاع قبل اتخاذ أي قرار جديد، بدلًا من الذهاب إلى تمديد طويل الأمد، معتبرًا أن هذا الطرح كان يهدف إلى الحفاظ على الاستحقاق الدستوري، وفي الوقت نفسه مراعاة الظروف القائمة، من دون تعطيل مبدأ تجديد الحياة السياسية.
وأضاف الحاج أن طرح تقصير ولاية مجلس النواب اليوم يأتي أيضًا على خلفية ما شهدته الجلسة التشريعية الأخيرة، والتي اعتبر أنها كشفت خللًا واضحًا في إدارة العمل البرلماني، سواء لجهة إدارة الجلسة، أو آلية التصويت، أو طريقة التعاطي مع القوانين المطروحة. واعتبر أن ما جرى عزز قناعة "الجمهورية القوية" بأن الاستمرار بالنهج الحالي لم يعد ممكنًا، خصوصًا أن مجلس النواب، بوصفه المؤسسة الدستورية الأم، يُفترض أن يقود المسار السياسي والتشريعي والإصلاحي في البلاد، وهو ما يرى التكتل أنه لم يتحقق خلال المرحلة الماضية.
وأكد أن الرسالة السياسية من هذا الطرح واضحة، وهي أن البلاد لم تعد تحتمل الاستمرار بالطريقة نفسها في إدارة المجلس وإدارة الملفات الوطنية، معتبرًا أن التركيبة الحالية لمجلس النواب لم تعد، من وجهة نظر "الجمهورية القوية"، قادرة على إرساء مسار إصلاحي حقيقي أو إعادة إنتاج حياة سياسية فاعلة، الأمر الذي يستدعي البحث في خيارات سياسية ودستورية مختلفة تعيد إطلاق الحياة البرلمانية على أسس جديدة.
ولفت الحاج إلى أن اقتراح قانون تقصير ولاية مجلس النواب لا يزال قيد الدرس داخل تكتل "الجمهورية القوية"، موضحًا أنه سيُطرح قريبًا للنقاش داخل التكتل قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنه. وعندها سيُبنى على نتائج هذا النقاش لتحديد آلية التعامل مع الاقتراح، وفرص نجاحه، وما إذا كان سيتحول إلى اقتراح قانون يُقدَّم رسميًا إلى المجلس النيابي.
وفي المحصلة، يبقى اقتراح تقصير ولاية مجلس النواب في دائرة النقاش السياسي، بانتظار ما سيقرره تكتل "الجمهورية القوية"، وما إذا كان هذا الطرح سيشكل مقدمة لتحريك المياه الراكدة في الحياة السياسية، أم أن تعقيدات الواقع النيابي ستُبقيه في إطار النقاش فقط.