July 21, 2026   Beirut  °C
سياسة

وليد البعريني: قانون العفو العام لم يسقط… والمعركة مستمرة لإقراره

بعد الجدل الذي رافق الجلسة الأخيرة لمجلس النواب حول قانون العفو العام، وبعد انسحاب نواب "القوات اللبنانية" وفقدان النصاب، تعثر مسار إقرار القانون، الذي كان مدرجًا على جدول أعمال الهيئة العامة، ليعود الملف إلى دائرة التجاذب السياسي بدلًا من أن يُحسم داخل المجلس.

ولم يتوقف النقاش عند حدود ما حصل داخل قاعة البرلمان، بل انتقل إلى مرحلة جديدة من الاتصالات والمشاورات بين مختلف القوى المعنية بالملف، في محاولة لإعادة وضع قانون العفو العام على المسار التشريعي من جديد.


فما مصير قانون العفو العام بعد ما شهدته هذه الجلسة؟ وهل تتجه الأمور نحو إقراره أم نحو تأجيل جديد؟


وفي هذا الإطار، أكد النائب وليد البعريني أن قانون العفو العام لم يسقط، معتبرًا أن ما حصل خلال الجلسة التشريعية لا يعني نهاية مسار القانون، بل يشكل تأجيلًا مؤسفًا لإقراره بعدما استوفى كل عناصر النقاش. وشدد على أن سقوط النصاب أخّر إقرار القانون، لكنه لن يطيح بحق آلاف العائلات التي تنتظر معالجة هذا الملف منذ سنوات، مؤكدًا أن العمل سيستمر حتى يعود القانون إلى الهيئة العامة ويُقر، لأن هذا الملف لم يعد يحتمل مزيدًا من التسويف أو الاستخدام السياسي.


وأشار البعريني، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن العقد التي حالت دون إقرار القانون لم تكن قانونية بقدر ما كانت سياسية، موضحًا أن معظم النقاط كانت قد خضعت لنقاش طويل داخل اللجان النيابية، إلا أن اعتراضات برزت في اللحظة الأخيرة وأدت إلى تعطيل الجلسة. ولفت إلى أن الاتصالات لم تتوقف، وأن هناك مساعٍ للوصول إلى صيغة تحظى بأوسع توافق ممكن، شرط ألا يكون ذلك على حساب جوهر القانون أو حقوق الفئات التي يستهدفها.


وفي ما يتعلق بانسحاب نواب "القوات اللبنانية"، قال البعريني إن من حق أي كتلة نيابية إبداء رأيها وموقفها، إلا أن ما حصل داخل المجلس أدى عمليًا إلى إسقاط النصاب وتعطيل إقرار القانون، معتبرًا أن من انسحب يتحمل مسؤولية ما جرى. وأضاف أنه لو كان الاعتراض محصورًا ببعض البنود، لكان من الممكن استكمال النقاش داخل الهيئة العامة والتصويت أو طرح تعديلات، أما إسقاط النصاب فقد حرم المجلس من القيام بدوره، وهذا ما يرفضه.


وأعرب عن انفتاحه على أي تعديل من شأنه تحقيق العدالة وتعزيز فرص إقرار قانون العفو العام، لكنه شدد، في المقابل، على رفض أي تعديلات تُفرغ القانون من مضمونه أو تستثني الفئات التي وُضع أساسًا لإنصافها، معتبرًا أن المطلوب هو الوصول إلى قانون عادل ومتوازن يحقق الغاية المرجوة، لا إلى صيغة لا تحقق الهدف من إقراره.


وشدد البعريني على أن السيناريو الأقرب هو إعادة طرح القانون بعد استكمال المشاورات السياسية، معربًا عن أمله في أن يعود إلى جدول أعمال المجلس في أقرب فرصة. وأوضح أن الضغط سيستمر بكل الوسائل الدستورية والسياسية لإعادة فتح الملف، مؤكدًا أن قانون العفو لا يجب أن يتحول إلى ورقة موسمية تُستخدم عند الحاجة ثم تُعاد إلى الأدراج، بل يجب حسمه وإنصاف المعنيين به ضمن إطار القانون والعدالة.


وفي المحصلة، لا تزال رحلة قانون العفو العام تدور في الحلقة نفسها؛ فكلما بدا أن الملف اقترب من خواتيمه، عاد ليصطدم بخلاف جديد أو شرط مستجد يعيد تأجيله. وبين استمرار الاتصالات ومحاولات تقريب وجهات النظر، يبقى مصير القانون مرتبطًا بما ستؤول إليه المواقف السياسية خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستفضي إلى مخرج لا يعيد الملف إلى مساره التشريعي فحسب، بل يفتح الطريق أيضًا أمام إقراره.