July 18, 2026   Beirut  °C
سياسة

نبيل بدر في أعنف هجوم على "القوات": انسحابكم كشف حقيقة موقفكم من قانون العفو

شكل خروج نواب تكتل "الجمهورية القوية" من الجلسة التشريعية المخصصة لاستكمال البحث في قانون العفو العام مفاجأةً سياسية، بعدما كان حزب القوات اللبنانية قد أعلن صراحةً، عشية الجلسة وفي أكثر من مناسبة، تأييده الكامل لإقرار القانون، ودعا إلى عدم "تلغيمه".

وبينما كانت غالبية النواب السنّة تعوّل على هذا الموقف لدعم المشروع داخل الهيئة العامة، أثار الانسحاب علامات استفهام واسعة حول أسبابه وخلفياته، وفتح الباب أمام تساؤلات في الأوساط السياسية عمّا إذا كان هذا الموقف قد شكّل خيبة أمل، أو حتى طعنةً سياسية، لحلفائه من النواب والكتل السنية المؤيدة لقانون العفو العام.


وفي هذا السياق، شن النائب نبيل بدر هجومًا على نواب تكتل "الجمهورية القوية"، معتبرًا أن خروجهم من الجلسة التشريعية المخصصة لبحث قانون العفو العام شكل تراجعًا عن مواقفهم السابقة المؤيدة للقانون، وأثار علامات استفهام حول حقيقة موقفهم منه. وأكد أن الكتل المؤيدة كانت تعوّل على تصويت القوات اللبنانية إلى جانبها، إلا أن ما جرى داخل الجلسة جاء، بحسب تعبيره، مخالفًا لكل التوقعات.


واعتبر، عبر منصة "بالعربي"، أن الجلسة التشريعية الأخيرة في مجلس النواب شكلت أول اختبار حقيقي كشف موقف تكتل "الجمهورية القوية" من مشروع قانون العفو العام، معربًا عن استغرابه مما وصفه بتراجع القوات اللبنانية عن مواقفها السابقة المؤيدة للقانون، ولا سيما في ما يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام وما يترتب عليها من تخفيض للعقوبات.


وأوضح بدر أن مؤيدي القانون كانوا يتوقعون أن يترجم الدعم السياسي الذي سبق أن أعلنه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى تصويت داخل الهيئة العامة، إلا أن مجريات الجلسة جاءت مخالفةً للتوقعات، معتبرًا أن ما حصل كشف النيات الحقيقية للكتلة تجاه مشروع القانون.


وأشار إلى أن النقاش تركز على بند إلغاء عقوبة الإعدام، مؤكدًا أن هذا البند يُعد جزءًا أساسيًا من قانون العفو، لأن استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة يتيح للمحكومين الاستفادة من التخفيضات التي ينص عليها القانون. وأضاف أن معارضي المشروع اقترحوا استحداث عقوبة جديدة تحت مسمى "الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة"، بهدف منع المحكومين من الاستفادة من أحكام العفو، معتبرًا أن هذا التعديل أفرغ الاقتراح من مضمونه.


وأبدى بدر استغرابه مما وصفه بالتباين بين المواقف السياسية المعلنة وما جرى داخل لجنة الإدارة والعدل وخلال مناقشات القانون، لافتًا إلى أن رئيس اللجنة النائب جورج عدوان اتخذ، بحسب قوله، مواقف متشددة طوال مراحل البحث في المشروع، سواء داخل اللجان المشتركة أو في الاجتماعات الجانبية، خلافًا لما أعلنه جعجع مرارًا.


ورأى أن ما جرى لا يمكن وصفه بالطعنة السياسية بقدر ما يمثل تراجعًا عن مواقف سابقة كانت تؤيد قانون العفو وإخراج الموقوفين الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء، معتبرًا أن هذا التراجع كان مفاجئًا للمؤيدين، وأن ما حدث "ليس من سمات القوات".


وأضاف أن تكتل "الجمهورية القوية" كان يعتقد أن إسقاط التعديلات سيأتي على يد كتلة حزب الله، إلا أن تبدّل مواقف عدد من الكتل، ومنها التيار الوطني الحر، والحزب التقدمي الاشتراكي، وحركة أمل، وحزب الكتائب، إضافةً إلى عدد من النواب التغييريين والمستقلين، أدى إلى تبدّل المشهد داخل الهيئة العامة، بعدما اقترب مؤيدو التعديل من تأمين أكثرية الأصوات.


وفي ما يتعلق بمصير قانون العفو، شدد بدر على أن المشروع لم يسقط، مؤكدًا أنه لا يزال مقتنعًا بإمكان إقراره خلال الجلسات المقبلة، ولا سيما في ظل توقع انعقاد جلسة مكتملة النصاب بحضور غالبية أعضاء المجلس.


وتطرق إلى قضية الشيخ أحمد الأسير، موضحًا أن مشروع القانون لم يُصغَ على قياس أي شخص، وإنما وُضع بصورة عامة تشمل جميع الحالات التي تنطبق عليها الشروط القانونية. وأكد أن الأسير سيستفيد من التخفيضات التي ينص عليها القانون، إلا أن التعديلات التي أُدخلت عليه تحول دون الإفراج عنه فورًا، مرجحًا أن يصبح خروجه ممكنًا بعد فترة وجيزة وفقًا للأحكام الجديدة.


وكشف بدر أن الاجتماعات التي عُقدت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري تناولت مختلف الملاحظات المطروحة على مشروع القانون، معتبرًا أن بعض المطالب التي رفعها عدد من النواب اتسمت بالشعبوية السياسية، لأنها تتجاهل موازين القوى داخل المجلس وإمكان تأمين أكثرية لإقرارها. وأكد أن أي قانون لا يمكن أن يمر إلا إذا حظي بتوافق سياسي واسع أو بأكثرية نيابية.


وفي معرض تعليقه على الدعوات إلى مقاطعة الجلسات، رأى بدر أن بعض النواب الذين تبنوا هذا الخيار قد يكونون تأثروا بجهات أو أحزاب لا ترغب في إقرار قانون العفو، مؤكدًا أن الدفاع الحقيقي عن قضية الموقوفين يكون بالحضور إلى المجلس والعمل على تعديل النصوص القانونية، لا بمقاطعة الجلسات، لأن الغياب كان سيؤدي إلى إقرار المواد كما هي، من دون أي تعديلات تصب في مصلحة المستفيدين من القانون.


وأكد أن النواب الداعمين للمشروع سيواصلون العمل من أجل إقراره، معتبرًا أن قانون العفو لا يقتصر على معالجة أوضاع السجناء، بل يشكل فرصةً حقيقية لطي صفحة مؤلمة من تاريخ لبنان، وإعادة بناء الثقة بين مختلف البيئات اللبنانية، بما يساهم في إزالة مشاعر الاحتقان ويفتح الباب أمام مصالحة وطنية شاملة.


وأضاف أن استمرار بعض الملفات العالقة لا يؤدي إلا إلى إبقاء الانقسامات قائمة، متسائلًا عن الجدوى من الإصرار على تمديد فترة بقاء بعض المحكومين في السجن سنوات إضافية إذا كانوا سيخرجون في نهاية المطاف وفقًا للقانون، معتبرًا أن التشدد في هذا الملف لا يحقق أي مكسب فعلي.


وعلى الصعيد السياسي، رأى بدر أن الطائفة السنية تعاني اليوم غياب المرجعية الجامعة، وهو ما انعكس ضعفًا في حضورها السياسي، داعيًا إلى العمل على إنتاج مرجعية جديدة قادرة على توحيد الصفوف، بدل الاستمرار في انتظار عودة واقع سياسي لم يعد قائمًا. وأكد أن الانتخابات النيابية المقبلة ستكون محطةً مفصلية لإعادة تكوين التمثيل السياسي للطائفة السنية، داعيًا إلى إطلاق حالة سياسية جديدة تشبه في حضورها ودورها التجربة التي مثلها تيار المستقبل، بما يعيد تنظيم البيت الداخلي ويعزز المشاركة الوطنية في المرحلة المقبلة.


وبين استمرار الانقسام حول قانون العفو العام، وما رافق الجلسة من مواقف متباينة وانسحابات أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا، تبقى الأنظار متجهة إلى الجلسات المقبلة لمعرفة ما إذا كانت القوى النيابية ستنجح في تجاوز خلافاتها وتأمين أكثرية تتيح إقرار القانون، أم أن هذا الملف سيبقى رهينة الحسابات النيابية.