July 17, 2026   Beirut  °C
سياسة

أحمد الأيوبي: التأثير السوري على حزب الله يمكن أن يأخذ وجهين

لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يكرر الحديث عن قدرة الرئيس السوري أحمد الشرع على المساعدة في ملف حزب الله، في وقت كانت دمشق قد حددت موقفها من هذا الملف، إذ أكد الشرع سابقا استعداده للحوار مع الحزب إذا اقتضت مصلحة لبنان وسوريا ذلك، لكن شرط أن يكون حزب الله تحت سلطة الدولة اللبنانية الشرعية.

وبعد أيام على قمة حلف شمال الأطلسي التي جمعت ترامب بالشرع والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عاد الرئيس الأميركي ليعيد طرح هذا الملف، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعكس وجود تفاهمات أو ضوء أخضر إقليمي ودولي لدور سوري جديد في ملف حزب الله، أم أنها تندرج في إطار الضغط السياسي المتواصل على الحزب وإيران.

في هذا السياق، أكد الصحافي أحمد الأيوبي أن كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكرر عن قدرة الرئيس السوري أحمد الشرع على المساعدة في ملف حزب الله ليس جديدا، مشيرا إلى أن إعادة طرح هذا الموضوع ترتبط بالضغط الأميركي المتواصل لإنهاء ملف سلاح الحزب. واعتبر أن الرسالة من وراء هذا الكلام هي أن أمام حزب الله، ومن خلفه إيران والحرس الثوري الإيراني، خيارين: إما الوصول إلى حلول من دون عنف عبر التفاهم مع الدولة اللبنانية، وإما أن يكون هناك تدخل لإنهاء هذا الملف بالقوة العسكرية.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذا الطرح يكتسب أهمية إضافية بعد قمة حلف شمال الأطلسي التي أقيمت في تركيا ومشاركة الرئيس أحمد الشرع والرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما قد يكون حصل خلالها من تفاهمات أو إشارات مرتبطة بالملف اللبناني، لافتا إلى أن تركيا تطرح مقاربة تقوم على تطبيق اتفاق الطائف، الذي يتضمن إنهاء سلاح الميليشيات وإقامة دولة لبنانية ذات سيادة. واعتبر أن استمرار إيران في استخدام الورقة اللبنانية والإبقاء على سلاح حزب الله قد يدفع باتجاه مواجهة تحمل أبعادا خارجية، من خلال تشكيل قوة عربية ودولية تقوم بهذا الدور.


وفي ما يتعلق بالجانب السوري، تحدث الأيوبي عن وجود إشكالية أساسية تتمثل، بحسب قوله، باستمرار حزب الله في حماية فلول نظام بشار الأسد وتشكيل قوة عسكرية تنتشر على الحدود السورية - اللبنانية في منطقة البقاع، معتبرا أن ذلك يشكل خطرا على أمن الداخل السوري. وقال إن هذا الملف يرتبط أيضا بكشف المزيد من شبكات التهريب المرتبطة بالحزب، لا سيما تهريب السلاح، مشيرا إلى شحنة الأسلحة الخفيفة والنوعية الآتية من العراق عبر الأراضي السورية لصالح حزب الله، والتي كُشفت في الساعات الأخيرة.


وحول الدور الذي يمكن أن تلعبه دمشق، اعتبر أنه لا يمكن توقع مسبقا ما يمكن أن تقدمه سوريا، إلا أنها قدمت طرحا سياسيا يقوم على إعادة التوازن إلى الداخل اللبناني، لافتا إلى أن الواقع السني في لبنان، الذي وصفه بالهش والمستضعف، لم يعد كما كان في السابق. وأشار إلى أن سوريا الجديدة أوصلت عبر وزير خارجيتها أسعد الشيباني بشكل مباشر أو غير مباشر، أنه لم يعد مقبولا استمرار استهداف السنة في لبنان. وربط ذلك بالتوازنات المطلوبة للمرحلة المقبلة وبالتعامل مع قضية السلاح غير الشرعي، معتبرا أن من بين الأهداف إفقاد حزب الله أي تحالفات ممكنة على مستوى الواقع السياسي الداخلي.


ورأى الأيوبي أن التأثير السوري على حزب الله يمكن أن يأخذ وجهين، الأول هو التأثير الإيجابي عبر المسار السياسي والحوار، انطلاقا من إعلان الرئيس أحمد الشرع استعداده للقاء الحزب إذا اقتضت مصلحة البلدين ذلك، لكن شرط أن يكون حزب الله جزءا من الدولة اللبنانية. أما الوجه الآخر، فهو مرتبط باستمرار حزب الله، ومعه إيران، في رفض حل مشكلة السلاح ومواجهة الشرعية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام خيارات عسكرية ضمن خطة عربية ودولية.


وبيّن أن استمرار حالة الميليشيات في المنطقة لم يعد ممكنا، معتبرا أن ما حصل في العراق وسوريا يعكس اتجاها نحو إنهاء ظاهرة القوى المسلحة خارج مؤسسات الدولة. وشدد على أنه لم يعد بالإمكان الفصل بين الأهداف المحلية والإقليمية والدولية في ملف سلاح حزب الله، موضحا أن هذه القضية هي قبل كل شيء مشكلة وطنية لبنانية، وأن المطالبة بإنهاء السلاح غير الشرعي موجودة منذ عقود، وقد دفع عدد من القادة السياسيين حياتهم بسبب هذا الملف، من الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى سائر شهداء الاستقلال الثاني.


ولفت الأيوبي إلى أن تلاقي المطالب اللبنانية مع الإرادة العربية أو الأميركية لا يلغي أساسها الوطني، معتبرا أن معالجة هذا الملف تصب في مصلحة قيام الدولة اللبنانية وتعزيز سيادتها. وفي هذا الإطار، استبعد أن تكون سوريا قناة تفاوض مباشرة بين واشنطن وحزب الله، موضحا أنها يمكن أن تكون عامل توازن في مسار حل مشكلة السلاح غير الشرعي، من خلال تقديم تطمينات للشيعة في لبنان بأن معالجة ملف السلاح لا تستهدف الطائفة الشيعية، بل تهدف إلى حماية كل مكونات المجتمع ضمن إطار الدولة.


وتابع أن تركيا قد تكون قادرة على لعب دور تفاوضي، باعتبارها تملك قنوات تواصل مع إيران، وفي الوقت نفسه تدعم الدولة اللبنانية، مشيرا إلى أن إنقاذ لبنان يحتاج إلى شبكة إقليمية تضم المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وسوريا، ضمن جهد عربي ودولي يهدف إلى تثبيت الاستقرار.


وشدد الأيوبي على أن ممارسات حزب الله وإيران خلال العقود الماضية أدت، بحسب رأيه، إلى تراجع التعاطف الشعبي مع الحزب، حتى في الملفات المرتبطة بمواجهة إسرائيل، معتبرا أن جزءا من الرأي العام لم يعد يرى نفسه معنيا بالدفاع عن الحزب بسبب السياسات والممارسات التي اتبعها خلال السنوات الماضية.


في النهاية، لا يبدو إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تكرار هذا الطرح أكثر من مرة، تفصيلا عابرا، خصوصا في ظل استمرار التوترات على الحدود السورية - اللبنانية، وعمليات ضبط شحنات أسلحة وشبكات تهريب مرتبطة بحزب الله، ما يزيد من تعقيد المشهد ويفتح الباب أمام احتمالات عدة. وبينما تبقى الأنظار متجهة إلى مدى وجود توافق إقليمي حول هذا المسار، يبقى السؤال ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو خطوات عملية، أم أن المساعي السياسية ستنجح في الوصول إلى تسوية تجنب المنطقة خيارا عسكريا أكثر خطورة.