July 17, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد القرار العراقي بحق سليمان فرنجية.. الوزير السابق زياد المكاري: ما حصل مجرد تعميم مصرفي لتنفيذ العقوبات الأميركية

أثار قرار وزارة المالية العراقية تعميم العقوبات الأميركية على رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية موجة واسعة من الجدل في لبنان، بعدما تُداول إعلاميا على أنه قرار عراقي بفرض عقوبات مصرفية ومالية بحقه، تشمل تجميد الأصول وحظر التعاملات، على خلفية اتهامه بتلقي دعم مالي وارتباطه بحزب الله.

وتستند هذه الإجراءات إلى حزمة العقوبات التي أصدرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية في 18 حزيران 2026، والتي شملت أيضا نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، إضافة إلى رجل الأعمال اللبناني وائل قسطنطين تتهمه وزارة الخزانة الأميركية بإدارة شبكة مالية ولوجستية مرتبطة بحزب الله بين لبنان والعراق.

وفي ظل غياب أي بيان أو موقف رسمي من السلطات العراقية يوضح طبيعة هذه الخطوة، تصاعدت التساؤلات حول ما إذا كانت بغداد قد اتخذت قرارا مستقلا بفرض عقوبات على فرنجية، أم أن ما حصل لا يعدو كونه إجراء إداريا يهدف إلى تعميم العقوبات الأميركية على المصارف العراقية تنفيذا للالتزامات المالية والمصرفية ذات الصلة، على غرار ما قد يحصل في دول أخرى، من دون أن يشكل ذلك استهدافا عراقيا مباشرا لفرنجية.


وفي معرض توضيحه لطبيعة هذه الإجراءات، قدم وزير الإعلام السابق زياد المكاري قراءة مغايرة للرواية المتداولة، فرأى أن ما أثير بشأن فرض العراق عقوبات على الوزير السابق سليمان فرنجية لا يستند، حتى الآن، إلى أي قرار رسمي صادر عن السلطات العراقية، بل يرتبط بتعميم داخلي جاء في إطار تنفيذ العقوبات التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (OFAC).


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن وزارة الخزانة الأميركية أدرجت، خلال شهر حزيران الماضي، اسم فرنجية على لائحة العقوبات، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية عممت قرارها على عدد من الدول، من بينها العراق. ولفت إلى أن السلطات العراقية أبلغت المصارف العراقية بهذا القرار من خلال تعميم داخلي صادر عن وزارة المالية، من دون أن يصدر عنها أي بيان رسمي يعلن تبني عقوبات عراقية مستقلة.


وقال المكاري إن التعميم العراقي يندرج، بحسب المعلومات المتوافرة لديه، في إطار إبلاغ المصارف بالعقوبات الأميركية التي شملت فرنجية ومحمود قماطي، إلى جانب شخصية ثالثة هي وائل قسطنطين، الذي يتنقل بين بغداد وبيروت، بعدما أدرجته الولايات المتحدة أيضا على لائحة العقوبات، معتبرا أن وجود اسم قسطنطين، المرتبط بالعراق، قد يكون أحد الأسباب التي دفعت السلطات العراقية إلى تعميم القرار على مصارفها.


وأشار إلى أن تعميم العقوبات الأميركية على المصارف أمر اعتيادي، مرجحا أن تكون المصارف اللبنانية قد تلقت بدورها تعميما مماثلا. وأكد أن ذلك لا يعني أن الدولة اللبنانية أو الدولة العراقية قد تبنتا هذه العقوبات أو أصدرتا عقوبات خاصة بهما بحق الأشخاص الواردة أسماؤهم في القرار الأميركي.


وفي معرض رده على سؤال حول عدم صدور أي توضيح من بغداد بعد مرور أكثر من 24 ساعة على تداول الخبر، قال المكاري إنه لو كانت السلطات العراقية قد اتخذت قرارا مستقلا بفرض عقوبات، لكانت أعلنته رسميا، أما في ظل غياب أي بيان أو موقف رسمي، فإن الأمر يقتصر، برأيه، على إجراء إداري داخلي يتعلق بتنفيذ التعميم الأميركي داخل القطاع المصرفي العراقي، معتبرا أن وسائل الإعلام أساءت تفسير هذه الخطوة، إذ تُداول الأمر على أنه عقوبات عراقية على الوزير السابق سليمان فرنجية، بينما الوقائع المتوافرة حتى الآن لا تدل على ذلك، بل تشير إلى تنفيذ المصارف العراقية للتعليمات المرتبطة بالعقوبات الأميركية.


وفي سياق متصل، وصف العقوبات الأميركية على فرنجية بأنها ذات أبعاد سياسية، معتبرا أن هدفها يتمثل في نزع الغطاء غير الشيعي عن حزب الله، أكثر مما هو استهداف لشخصه بحد ذاته. وأكد أنه، في ضوء المعطيات الحالية، لا يرى وجود استهداف عراقي مستقل لفرنجية، مشددا على أن أي تغيير في هذا التوصيف يبقى مرهونا بصدور موقف أو قرار رسمي واضح عن السلطات العراقية.


وفي انتظار ما قد يصدر عن السلطات العراقية من توضيحات رسمية، يبقى الجدل قائما حول حقيقة هذه الإجراءات وحدودها القانونية، بين من يعدها عقوبات عراقية مستقلة، ومن يعتبرها مجرد تنفيذ للإجراءات الأميركية داخل القطاع المصرفي العراقي، بما يعكس مجددا ترابط منظومة العقوبات الأميركية مع الإجراءات المالية المحلية في الدول.