July 13, 2026   Beirut  °C
سياسة

سيمون سمعان: إسرائيل ستبدأ الانسحاب من المناطق التجريبية قبل زيارة عون إلى واشنطن

تترقب الأوساط السياسية نتائج زيارة الوفد العسكري الأميركي إلى لبنان، ولا سيما ما يتعلق بآلية انسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية، تمهيدًا لجولة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما، على ضوء ما ستسفر عنه هذه المشاورات.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل حول موقف الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم، وما إذا كان سيجد نفسه في موقف حرج في حال لم تُنفذ الخطوات التي تتيح بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية المتفق عليها.


كما تُطرح تساؤلات بشأن أسباب اختيار روما لاستضافة هذا اللقاء، رغم تفضيل لبنان عقده في واشنطن لضمان متابعة أميركية مباشرة، وما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى، من خلال هذا الخيار، إلى الإيحاء بأن للاتحاد الأوروبي دورًا في مسار هذه المفاوضات.


وفي قراءة شاملة لمجريات مفاوضات روما وأسباب اختيار العاصمة الإيطالية مقرًا لانعقادها، أوضح رئيس تحرير موقع أخبار البلد، الصحافي والكاتب السياسي سيمون سمعان، أن الحديث عن وجود تباين في المواقف داخل الوفد اللبناني، أو خلاف بين رئيس الوفد السفير سيمون كرم وسفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض بشأن نقل المفاوضات إلى روما، لا يستند إلى معطيات صحيحة، معتبرًا أن ما تم تداوله في هذا الإطار إما أخبار غير دقيقة أو معلومات جرى تسريبها بهدف التشويش على مسار المفاوضات، مشددًا على أن الموقف اللبناني موحد، ولا يوجد رأيان متناقضان حيال إدارة هذا الملف أو مسار التفاوض.


وفي ما يتعلق بأسباب نقل المفاوضات من واشنطن إلى روما، أشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى أوضح أن هذا القرار لا يحمل أي دلالات سياسية، وإنما جاء لتسهيل الجوانب اللوجستية، إذ كان يتعين على المسؤولين الأميركيين الانتقال في كل جولة بين بيروت وواشنطن. إلا أنه رأى أن هذا التفسير قد لا يكون كافيًا، لأن العمل الدبلوماسي غالبًا ما تحكمه اعتبارات غير معلنة.


وأضاف سمعان أن أحد التفسيرات المحتملة لاختيار روما يتمثل في رغبة الولايات المتحدة في الإيحاء بأن الاتحاد الأوروبي ليس بعيدًا عن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، وأن لهذا الطرف دورًا في مواكبة هذا المسار، رغم أن المفاوضات لا تزال تتم بإشراف أميركي، وليست مفاوضات ثنائية مباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.


ولفت إلى أن ما يُعرف بـ"اتفاق الإطار" لا يمكن اعتباره اتفاقًا نهائيًا، بل هو إطار تفاوضي ينظم عملية التفاوض، وقد يقود في نهاية المطاف إلى اتفاق، كما قد لا يؤدي إلى ذلك، مؤكدًا أن وصفه باتفاق نهائي ليس دقيقًا.


وردًا على سؤال حول ما إذا كان الوفد اللبناني سيجد نفسه في موقف محرج إذا لم تُنفذ إسرائيل انسحابها من المناطق التجريبية قبل اجتماعات روما، قال سمعان إن العمل يجري حاليًا بسرية وحساسية كبيرتين لتأمين هذا الانسحاب، موضحًا أن هناك ضغوطًا أميركية وأوروبية تُبذل في هذا الاتجاه، مشيرًا إلى أن المعلومات المتوافرة لديه تفيد بأن مباحثات روما ستحقق خرقًا مهمًا في طريق تنفيذ "اتفاق الإطار"، وأنه قبل زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستكون إسرائيل قد نفذت "انسحابها" الأول من المناطق التجريبية "وسلّمتها" إلى الجيش اللبناني.


وأوضح أن الجيش اللبناني يتمتع بالجهوزية الوطنية والمعنوية للقيام بهذه المهمة، إلا أنه لا يزال يحتاج إلى بعض الإمكانات اللوجستية والآليات العسكرية، فضلًا عن استكمال الترتيبات المتعلقة بآلية التسليم والتسلُّم مع الجانب الإسرائيلي، معتبرًا أن هذه العملية ليست سهلة وتتطلب ترتيبات دقيقة.


وفي معرض حديثه عن موقف حزب الله، اعتبر سمعان أن الحزب سيحاول عدم الالتزام بمندرجات الاتفاق، مشيرًا إلى أنه منذ البداية سعى إلى ربط المسار اللبناني - الإسرائيلي بمسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، لأنه يعتبر أن طهران تشكل الضمانة الأساسية له، بينما لا يرى أن الضمانات نفسها متوافرة في المسار الذي ترعاه واشنطن، مضيفًا أن حزب الله كان يراهن على ما وصفه بـ"مسار إسلام آباد"، إلا أن هذا المسار تعثر بشكل كبير، في حين أن المسار الذي انطلق من واشنطن ويستكمل حاليًّا في روما لا يزال ثابتًا ويتقدم بخطوات واضحة.


واعتبر أن حزب الله، حتى وإن حاول عرقلة تنفيذ الاتفاق، فإنه سيكون مضطرًا في نهاية المطاف إلى الالتزام به، لأن انسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية وتسليمها إلى الجيش اللبناني سيضعه أمام معادلة صعبة، إذ لن يكون من المنطقي أن يقبل ببقاء هذه المناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه يمنع الجيش اللبناني من تسلُّمها، ما سيضعه في موقف حرج أمام الرأي العام.


وفي سياق متصل، رأى أن اختيار روما قد يرتبط أيضًا بإعطاء دور أكبر للاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل النقاش الدائر حول مستقبل قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، وإمكانية استبدالها بقوة دولية أخرى، مشيرًا إلى أن إيطاليا طرحت بالفعل أفكارًا بهذا الخصوص بالتنسيق مع فرنسا وعدد من الدول المعنية.


كما نفى صحة المخاوف التي تحدثت عن احتمال تراجع الدور الأميركي في المفاوضات بعد انتقالها إلى روما، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستكون حاضرة كما كانت في جولات واشنطن، وأن دورها سيبقى أساسيًا في إدارة هذا المسار، وبالتالي لا مبرر للاعتقاد بأن الأمور تتجه نحو انفلات أو تغيير جذري في آلية التفاوض.


وأكد سمعان أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية مستقلة أساسًا عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وأن محاولات طهران وحزب الله ربط المسارين لم تنجح، لأن إيران كانت تسعى إلى الاحتفاظ بورقة حزب الله لتحسين موقعها التفاوضي مع الولايات المتحدة، إلا أن الوقائع الميدانية والسياسية أظهرت أن المسارين يسيران بشكل منفصل، مشيرًا إلى أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية شهدت في السابق محطات تصعيد عسكري، كما حصل مؤخرًا، إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلى وقفها، بل استمرت رغم الخلافات، معتبرًا أن الأمر نفسه ينطبق على المفاوضات الخاصة بلبنان وإسرائيل، التي ستتواصل حتى في حال واجهت عراقيل ميدانية أو سياسية.


وفي تقييمه للوضع الداخلي، اعتبر سمعان أن حزب الله لم يعد يمتلك القدرة على تفجير الساحة اللبنانية، رغم استمرار خطابه التصعيدي تجاه الدولة ومؤسساتها وشركائه في الوطن، موضحًا أن الحزب خسر خلال المرحلة الماضية كثيرًا من عناصر قوته العسكرية والسياسية والمعنوية، مضيفًا أن الحزب فقد جزءًا كبيرًا من الدعم الذي كان يستند إليه، سواء على مستوى القيادات والمحاور الإقليمية أو على مستوى البنية العسكرية، كما تكبد خسائر بشرية كبيرة، وخسر مواقع استراتيجية، إضافة إلى تراجع معنويات بيئته الحاضنة التي تأثرت بشكل واضح بما شهدته المرحلة الأخيرة.


وأكد أن حزب الله يحاول اليوم الاستثمار في صورة القوة التي كان يتمتع بها سابقًا، إلا أن الدولة اللبنانية باتت تدرك حدود قدراته الحالية، وتتعامل مع الواقع الجديد على هذا الأساس، مشددًا على أن المرحلة السابقة انتهت، وأن مسار المفاوضات سيستمر ولن يتوقف، رغم كل محاولات التعطيل أو الضغوط السياسية والميدانية.


وهكذا، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في اختبار جدية المسار التفاوضي، إذ إن نجاح اجتماعات روما في تحقيق تقدم عملي، مقرونًا ببدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الترتيبات الميدانية والسياسية. وفي المقابل، سيشكل موقف حزب الله أحد أبرز عناصر الاختبار، إذ يبدو أمام معادلة شديدة الحساسية. فرفضه مواكبة هذه المرحلة قد يضعه في موقف يوحي بأنه لا يريد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، أو أنه يفضل الدخول في مواجهة مع الجيش اللبناني خلال تسلمه تلك المناطق، فيما سيبقى الالتزام بتنفيذ التعهدات العامل الحاسم في تحديد مستقبل هذا المسار وإمكان انتقاله إلى خطوات أكثر تقدمًا.