July 10, 2026   Beirut  °C
سياسة

صلاح سلام: الوزير القطري قد يحمل رسالة تحذير إلى حزب الله

تتحدث معلومات صحافية عن زيارة مرتقبة سيقوم بها وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، إلى لبنان الأسبوع المقبل، لمواكبة التطورات الداخلية، والعمل على تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء اللبنانيين.

وتثير الزيارة تساؤلات بشأن توقيتها، إذ تأتي قبيل انعقاد جولة جديدة من المباحثات اللبنانية - الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما يومي 15 و16 تموز الجاري، في ظل حديث عن تمسك لبنان بضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي من منطقتين قبل استئناف المفاوضات. كما تتزامن مع أجواء سياسية داخلية متوترة، على وقع العلاقة المتشنجة بين المكون الشيعي، وفي مقدمته رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ما يضفي على الزيارة أبعادًا سياسية تتجاوز إطار المتابعة التقليدية.


وعن زيارة الوزير القطري ودور قطر المحوري في لبنان، قال ناشر ورئيس تحرير جريدة "اللواء"، الصحافي صلاح سلام، إن الزيارة تأتي في إطار متابعة التطورات اللبنانية، ولا سيما ما يتعلق بتنفيذ اتفاق الإطار، إلى جانب مواكبة المفاوضات المباشرة اللبنانية - الإسرائيلية الجارية برعاية أميركية.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن قطر والمملكة العربية السعودية حريصتان على الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان، لأن الظروف الراهنة لا تحتمل أي اهتزاز أمني أو خلافات داخلية قد تنعكس سلبًا على البلاد، مشيرًا إلى أن الزيارة تندرج أيضًا في إطار استكمال المهمة التي كان قد بدأها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان قبل فترة، والهادفة إلى إعادة ترميم العلاقات بين الرؤساء الثلاثة، ولا سيما بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.


وأضاف سلام أن أحد أبرز أهداف التحرك القطري يتمثل في توحيد الموقف اللبناني حيال المفاوضات الجارية، بما يتيح للمفاوض اللبناني أن يكون في موقع قوي ومتماسك أمام الطرف الإسرائيلي، لافتًا إلى أن استمرار الانقسامات الداخلية من شأنه أن يضعف الموقف اللبناني ويؤثر سلبًا في مسار التفاوض.


وفي سياق متصل، لفت إلى أن الحكومة فتحت ملف إعادة الإعمار، وسط توقعات بأن تؤدي قطر دورًا بارزًا في تمويل هذه الورشة، الأمر الذي يجعل ملف إعادة الإعمار حاضرًا بقوة في محادثات الوزير القطري مع المسؤولين اللبنانيين.


وعن طبيعة العلاقة بين الدورين القطري والسعودي، أكد سلام أنه لا يوجد أي تعارض بينهما، بل إنهما متكاملان، مشيرًا إلى وجود تنسيق وثيق بين الدوحة والرياض، ليس فقط في الملف اللبناني، وإنما أيضًا على مستوى القضايا الإقليمية، بما فيها العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فضلًا عن المواقف المرتبطة بأمن الخليج والتعامل مع التهديدات الإيرانية، مشددًا على وجود تفاهمات سعودية - قطرية حول مختلف الملفات الأساسية في المنطقة.


وردًا على سؤال حول ما إذا كانت الزيارة القطرية تعكس استشعارًا لمخاطر أمنية محتملة في لبنان، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية والتصريحات الصادرة عن مسؤولين في حزب الله، قال سلام إن قطر أصبحت اليوم في صلب المطبخ الإقليمي، وتؤدي دورًا محوريًا في الاتصالات والوساطات، مذكرًا بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سبق أن أعلن إجراء اتصال رفيع المستوى مع حزب الله عبر الوساطة القطرية، لافتًا إلى أن أحد مسؤولي الحزب كان موجودًا في الدوحة آنذاك.


وأشار إلى أن قطر تحتفظ بعلاقات مفتوحة مع مختلف الأطراف اللبنانية، بما فيها حزب الله، انطلاقًا من دورها كوسيط يسعى إلى الحفاظ على وحدة الموقف اللبناني، وتجنيب البلاد مخاطر الحرب وتداعياتها، إلى جانب دعم جهود بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.


وحول احتمال أن يكون الوزير القطري يحمل رسالة مباشرة إلى حزب الله، اعتبر سلام أن هذا الاحتمال وارد، موضحًا أن الرسالة قد تكون في إطار تقديم نصيحة أو توجيه تحذير للحزب، انطلاقًا من الحرص على العلاقة معه وعلى المكون الشيعي في لبنان، ومفادها عدم الذهاب إلى خيارات قد تعرّض الحزب وبيئته والبلاد بأكملها لمخاطر وتداعيات جديدة.


وهكذا، تبدو الزيارة القطرية محاولة جديدة لدعم الاستقرار اللبناني وتعزيز وحدة الموقف الرسمي قبل استحقاق مفاوضات روما المقبلة، بما يسهم في تحصين الساحة الداخلية وتجنب أي تصعيد قد ينعكس على الواقعين السياسي والأمني.